القمة العربية العادية رقم 23 التي استضافتها العاصمة العراقية بغداد، كانت استثنائية بكل المقاييس وحملت صفة «غير مسبوق» أكثر من مرة. فهي القمة الأولى التي عقدت بعد أحداث الربيع العربي الذي أطاح بأنظمة أربعة في تونس ومصر وليبيا واليمن. وبالتالي، حضر الاجتماع، للمرة الأولى، قادة لم يكن ليتصوروا في يومٍ من الأيام أن يمثلوا بلدانهم باجتماعات كهذه.
وآخرون ارتأوا تكليف من ينوب عنهم بالحضور. فالرئيس التونسي منصف المرزوقي، الذي عاش منفياً في فرنسا، انتخب رئيساً لبلاده بعد ثورة الياسمين ومثلها للمرة الأولى بفضل ربيع تونس. وكذلك، غاب ضيف القمم الدائم المثير للجدل العقيد الليبي معمر القذافي، الذي تكهن ذات مرة بمصير أسود لبعض القادة العرب، وحضر بدلاً منه رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل تحت علمٍٍ جديد بعد إلغاء علم العقيد الأخضر.
وهكذا كانت الحال مع اليمن ومصر، رغم أن الرئيس اليمني المنتخب عبدربه منصور هادي ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي لم يحضرا شخصياً. كما أن القمة الـ23 كانت الأولى لنبيل العربي على رأس الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وهو ما اعتبره تحدياً شخصياً، وخاصة في ظل الأوضاع المضطربة في المنطقة والدول العربية.
أمير الكويت
وفرض حضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نفسه، إذ إنها الزيارة الأولى لأمير دولة الكويت منذ الغزو العراقي العام 1990، وخاصة أنها حملت رمزية كبيرة بدخول الشيخ صباح الأحمد، للمرة الأولى، قاعة مؤتمر القمة التي كانت في ما مضى قصراً منيفاً للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
المرة الأولى عراقياً
أما عراقياً، فكانت تلك القمة الأولى في تاريخ الجامعة العربية التي يرأسها كردي هو الرئيس جلال طالباني ويتحدث باسم دبلوماسيتها كردي آخر هو هوشيار زيباري. واختبر المواطنون العراقيون تجربة هي الأولى من نوعها أيضاً فرضتها قمة بلادهم، حيث عانى سكان بغداد الأمرين بسبب الإجراءات الأمنية المشددة غير المسبوقة التي جاءت للمرة الأولى بسلوكيات من قبيل قطع كامل للاتصالات وعزل العاصمة العراقية عن بقية المدن، حتى اضطر سكان بغداد إلى «النزوح» نحو مدن الجنوب والشمال، في سابقة لم يعهدها العراقيون، وهم الذين عايشوا حروباً ثلاثاً وحصاراً ولا استقراراً أمنياً خلال أكثر من 30 عاماً.