لا يزال مصير نائب القنصل السعودي في عدن غامضاً، بعد أن خطفه مجهولون منذ ثلاثة أيام، وتضاربت الروايات بشأن دوافع الخطف، لكن جميع الأطراف السياسية أدانت الحادثة، ونفت مصادر أمنية وجود دوافع سياسية للعملية.

ومع إصدار «الحراك الجنوبي» وتكتل «اللقاء المشترك» بيانات منددة بحادثة خطف الدبلوماسي عبدالله الخالدي، قال مسؤول أمني بارز في عدن لـ «البيان» إن «التحقيقات التي تمت في القضية تشير إلى أن الحادثة لا ترتبط بدوافع سياسية، وقد تكون وراءها قضايا شخصية، لكنه جزم بأن الأجهزة الأمنية لم تستطع حتى اللحظة تحديد مكان احتجاز القنصل ولا هوية الخاطفين له».

وفي حين نشرت الداخلية الأمنية قوات إضافية واستعانت بأجهزة الاستخبارات لتحديد مكان خطف الخالدي، واستمرار السفارة السعودية في صنعاء بمتابعة الموقف بالتعاون مع السلطات اليمنية ومكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي، ذكرت مصادر محلية أن «دوافع شخصية تقف وراء عملية الخطف وحادثة الاعتداء على الدبلوماسي السعودي قبل أربعة أشهر».

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها، أن «مشكلة شخصية للدبلوماسي السعودي وقرب انتهاء فترة عمله وسفره من اليمن كانت وراء الحادثة». وزعمت أن «الحراك الجنوبي أو عناصر تنظيم الشريعة لا علاقة لهما بالحادثة»، لكنها أبدت خشيتها من إمكانية لجوء الخاطفين إلى تسليم الرجل الى عناصر تنظيم القاعدة في محافظة أبين إذا ما شعروا بالخطر على حياتهم.

حادثة مشابهة

وأشارت المصادر إلى أن المسلحين القبليين الذين خطفوا في وقت سابق العاملة السويسرية في مدينة الحديدة غرب اليمن، قاموا بنقلها إلى محافظة شبوة، حيث تنشط عناصر تنظيم أنصار الشريعة، وسلموها إليهم، خشية ملاحقة السلطات لهم، ولأن المفاوضات بين السلطات وعناصر تنظيم أنصار الشريعة ستؤدي إلى تحقيق مطالبهم. واستطردت أن «وضع الدبلوماسي السعودي قد يكون مشابهاً لتلك الحادثة على الأقل في الوقت الراهن».

وطبقاً لهذه المصادر، فإن عدم الكشف عن هوية الخاطفين أو تحديد مطالبهم ولا معرفة المكان الذي يَحتجِزون فيه، يجعل الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات، حيث تنشط عناصر تنظيم أنصار الشريعة في مدينة عدن وفي محافظتي ابين ولحج المتوترتين، وإن نقل الرهينة إلى إحدى هذه المحافظات ليس بالأمر الصعب، وقد يزيد من هذه المخاوف أن حادثة الخطف لم تكتشف إلا في اليوم التالي للحادثة.

تحر أمني

من جهتها، قالت مديرية أمن محافظة عدن أنها تقوم بعملية تحر وبحث واسعة عن نائب القنصل السعودي.

وفي تصريح صحافي وزعته إدارة الأمن، قالت إنها «أبلغت بحادثة الخطف من قبل القنصلية السعودية، وفور تلقي البلاغ تحرك فريق من البحث الجنائي والأدلة الجنائية إلى منطقة سكن نائب القنصل، وقام الفريق بمعاينة سيارة الدبلوماسي السعودي المتوقفة أمام منزله، ومن خلال فحصها تبين أنها تعرضت لنهب بعض محتوياتها من قبل الخاطفين، كما قام الفريق برفع البصمات من داخل السيارة، بالإضافة إلى أخذ إفادات المجاورين لسكن نائب القنصل السعودي».

وأفاد التصريح أن الأجهزة الأمنية في محافظة عدن وضعت في حالة استنفار للمشاركة في عملية التحري والبحث عن الدبلوماسي السعودي في مختلف مديريات عدن المجاورة.