استطاعت الحكومة الكويتية تحقيق مكسب شعبي اتضح من خلال «تصفيق» الجمهور المتابع لمجريات جلسة استجواب رئيسها الشيخ جابر المبارك الصباح في حادثة هي الأولى من نوعها، بعد أن كان «التصفيق» للنائب «المستجِوب» على حساب الوزير «المُستجَوب»، ليحظى الرئيس الجديد بشعبية تدعم موقفه في أي استجوابات مقبلة.

ورغم تمكن الحكومة الكويتية من إحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية لمعرفة مدى دستوريته وبالتالي تكون المماطلة القانونية كسبا للوقت، وهو الأسلوب الذي كانت تلجأ إليه الحكومات السابقة، إلا أنها فضلت هذه المرة المواجهة وبجلسة علنية، بعد أن أدركت ضرورة تغيير النهج السابق في التعامل مع مجلس الأمة، وخاصة فيما يتعلق بالاستجوابات، عبر المواجهة كما حدث مع النقابات العمالية التي رفضت الحكومة التفاوض معها في ظل سياسة «ليّ الذراع» التي اتبعتها تلك النقابات من خلال الإضرابات التي نفذتها خلال الفترة الماضية.

محكمة دستورية

وبشأن اللجوء إلى المحكمة الدستورية أوضح المبارك أن «هذه المحكمة لها وظيفتها المقررة بنصوص الدستور والقانون، واللجوء إليها يكون إعمالاً لهذه النصوص ولا يعد ذلك تنقيحا للدستور أو خروجا عنه كما يدعي البعض، وإنما هو استعمال مشروع لأدوات دستورية وقانونية مقررة ولا يملك أحد أن يحجبها أو يحظرها»، وأضاف «لنترك لكل قضية ما يناسبها، وبحسب ظروفها، وإن اللجوء إلى أي من الخيارات الدستورية لا يمثل خللاً بحد ذاته».

إشادة نيابية

في موازاة ذلك، أشاد عدد من النواب بإعلان رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، صعود المنصة ومواجهة الاستجواب في جلسة علنية، معتبرين أنه مؤشر ايجابي ويعكس النهج الحكومي الجديد، إذ قال النائب علي الدقباسي: إن «يد النواب ممدودة للحكومة طالما أن الأخيرة تسعى إلى التعامل بشفافية مع المجلس، من أجل تغليب المصلحة العامة».كما أكد النائب حمد المطر أن «صعود الشيخ جابر المبارك المنصة للرد على ما جاء في الاستجواب كان نقطة في مصلحته»، مشيرا إلى أن «نواب الأغلبية يتمنون استمرار نهج الشفافية في التعامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، خاصة فيما يتعلق بالأسئلة البرلمانية والاستجوابات التي تهدف إلى تقويم الخلل في الجهات الحكومية».

سلوك المعارضة

أما السلوك النيابي الهادئ للمعارضة المشاكسة في السابق فله ما يبرره، فالتصعيد السابق كان جانب كبير منه يهدف إلى استغلال أي قضية بهدف خلق جو سياسي غير مستقر لتعطيل مصالح الدولة وإلقاء اللائمة على حكومة الشيخ ناصر المحمد السابقة بهدف إسقاطها، وهو الأمر الذي نجحت به المعارضة عبر «تجييش» الشارع، استطاعت بعدها أن تشكل أغلبية بعد أن كانت أقلية، لتجنح نحو «المهادنة» مع الحكومة الجديدة من أجل تشريع أكبر قدر ممكن من القوانين التي ستضاف إلى شعبيتها هي الأخرى.