خيّم ملف الثورة السورية أمس على كلمات القادة العرب، ومن ينوب عنهم، لدى افتتاح قمة بغداد، وسط إجراءات أمنية مشددة، سجلت خرقاً بسقوط صاروخ على المنطقة الخضراء قرب السفارة الإيرانية، وصاروخين في مناطق أخرى بالعاصمة العراقية، فيما أجمع المشاركون على دعوة النظام السوري إلى وقف العنف وتنفيذ بنود الخطة الأممية ورفض التدخل الأجنبي، والتأكيد على الحل السياسي، في حين دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي العرب إلى «تضميد الجراح»، بينما كان اللافت حضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى القمة كأول أمير كويتي يزور بغداد منذ الغزو.

وفي كلمته في افتتاح الدورة الـ23 للقمة العربية، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل عن قرار بلاده بإعادة علاقاته مع العراق، مطالباً بالإسراع في إيجاد حلول عملية لما يجري في سوريا.

وقال عبد الجليل إن «انعقاد القمة في بغداد الصمود والكفاح يؤكد تواجد الأمن في العراق الحبيب». واعتبر أن سوريا «تمر بظروف خطيرة، ونرى يومياً مشاهد من التعذيب»، مشدداً على ضرورة «دعم مهمة المبعوث المشترك إلى سوريا»، ومؤكداً دعم بلاده للشعب الفلسطيني، خصوصاً في مواجهة ما شهده قطاع غزة من اعتداءات إسرائيلية مؤخراً.

هجمات وصواريخ

وفور بدء عبد الجليل بالحديث، هز بغداد انفجار قوي وقع قرب السفارة الإيرانية على مشارف المنطقة الخضراء، بحسب ما أفاد مصور وكالة «فرانس برس» في المكان. وكان بإمكان صحافيي «فرانس برس» سماع دويه من على بعد عدة كيلومترات. وشاهد المصور الدخان يتصاعد من موقع الانفجار، قبل أن تتوجه مجموعة من الجنود إلى المكان، ترافقها آليات عسكرية وسيارات إطفاء.

وقال مسؤول في الشرطة العراقية رفض الكشف عن اسمه إن الانفجار نجم عن «قذيفة هاون سقطت قرب السفارة». وأضاف: «ليس هناك ضحايا. بعض نوافذ السفارة أصيبت بأضرار». وأطلق الصاروخ رغم حملة أمنية في بغداد، حيث نشر 100 ألف جندي، وأغلقت شوارع، وفرض حظر على حركة السيارات. وأضاف المصدر لوكالة «رويترز» أن صاروخين آخرين سقطا في منطقتين، في غرب ووسط العاصمة العراقية، تزامناً مع افتتاح القمة.

قلق طالباني

بدوره، قال الرئيس العراقي جلال طالباني إن «غياب سوريا لا يقلل من أهمية هذا البلد». وأعرب بدوره عن القلق حيال «أعمال العنف وسفك الدماء». وأكد الرئيس العراقي على السعي «لإيجاد حل سلمي لهذه الأزمة من خلال الجامعة العربية، مع الاستعانة بجهود الوسطاء الدوليين»، مشدداً على «تأييد إرادة الشعب السوري في اختيار نظام الحكم من دون تدخل أجنبي».كما تطرق الطالباني إلى القضية الفلسطينية، قائلا إن «السلام في المنطقة لن يتحقق إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية، التي احتلتها في يونيو 1967.

كلمة المالكي

من جهته، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته من إمكانية أن يحصل تنظيم «القاعدة» على «أوكار جديدة» في دول عربية تشهد تغيرات. وذكر المالكي أن تسليح طرفي الأزمة السورية سيؤدي إلى «حروب إقليمية ودولية بالإنابة في سوريا».

أمير الكويت

من جهته، رأى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمته أن العراق «يعود إلى دوره المعهود في العمل العربي المشترك». وقال: «نسعى مع الشعب العراقي لتجاوز الآلام والجراح»، مشيراً إلى أن القمة في بغداد «تشكل علامة طيبة في تاريخ عملنا العربي المشترك، لانعقادها في جزء عزيز من وطننا العربي». ودعا أمير الكويت الحكومة السورية إلى «الإصغاء إلى لغة العقل والحكمة، ووقف كل أشكال العنف ضد شعبها». وهذه أول زيارة لأمير الكويت إلى العراق منذ اجتياح العراق لبلاده إبان نظام صدام حسين العام 1990.

كلمة المرزوقي

أما الرئيس التونسي منصف المرزوقي، الذي يحضر للمرة الأولى بصفته رئيساً، فدعا نظيره السوري بشار الأسد إلى التنحي، مطالباً بإرسال قوة سلام عربية «تحت راية الأمم المتحدة». وقدم الرئيس التونسي أربع نقاط لإنهاء الأزمة السورية تتمثل بـ«رفض التدخل العسكري ورفض تسليح المعارضة وتكثيف الضغوط السياسية والعمل على دعم الحكومة الانتقالية، من خلال إرسال قوة سلام عربية مستقلة تمنع المخاوف من بروز العنف الطائفي».

ودعا إلى «تكثيف الضغط السياسي على النظام، وإقناع ما بقي له من حلفاء بأن هذا النظام مات في العقول والقلوب، ويجب أن ينتهي على أرض الواقع، حيث ان لا مستقبل له».

وتابع: «علينا إقناعه بأن لا حل غير تنحي الرئيس لصالح نائبه، الذي سيكلف بتشكيل حكومة تدير مرحلة انتقالية، تنتهي بانتخابات حرة».

كلمة عباس

من جهته، انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس فتاوى وآراء تحريم زيارة القدس، ودعا إلى ضرورة المطالبة بزيارة فلسطين لا منع زيارتها، التي هي كزيارة السجين، مؤكداً استعداده للموافقة على كل المطالب التي تحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية. وقال عباس في كلمته خلال القمة إن «تحريم زيارة القدس أمر لم يرد في القرآن الكريم أو في الأحاديث النبوية الشريفة».

كلمة العربي

كما أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن «عيون الشعوب العربية تتطلع إلى قمة بغداد وإلى إعادة روح التضامن وتضميد الجراح التي شهدتها الساحة العربية خلال الفترة التي أعقبت قمة سرت بليبيا». ودعا العربي «الحكومة السورية إلى التنفيذ الفوري لخطة كوفي أنان»، مضيفا أنه «حتى هذه اللحظة لم تصل الجهود العربية إلى مبتغاها». وأضاف أن «الاتصالات لا تزال مستمرة بين الجامعة وأنان والأطراف الأخرى المعنية، بما فيها المعارضة السورية، لكسر حالة الاستعصاء والخروج من المأزق».

كي مون

وفي السياق ذاته، رأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته أن النزاع في سوريا «قد يشكل خطراً على المنطقة، والحكومة فشلت في حماية شعبها، وقد وضعت الشعب تحت ضغط القوة». وأضاف: «أدعو الحكومة السورية إلى قبول المبادرة الدولية، العالم ينتظر ترجمة الالتزامات إلى فعل، وأدعو المعارضة إلى التعاون مع الممثل الدولي». وأردف: «من الأساسي أن يضع الرئيس الأسد تلك الالتزامات موضع تنفيذ فوري، الأساس هنا هو التنفيذ ولا يوجد وقت لإضاعته».

«التعاون الاسلامي»

بدوره، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إن «الإجماع الدولي على المقترحات الستة التي تقدم بها أنان وموافقة الحكومة السورية عليها أمر يبعث على الأمل، ونتمنى أن تصدق النوايا هذه المرة». وأشار إلى أن المنظمة أجرت مفاوضات مع الحكومة السورية للسماح للمنظمة والأمم المتحدة بإرسال بعثة لدراسة «الوضع المأساوي».

على الهامش

ــ سلّم رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل، عقب كلمة في الجلسة الافتتاحية، رئاسة القمة للرئيس العراقي جلال طالباني، ليصبح أول كردي يرأس القمة العربية.

ــ تمثلت 11 دولة عربية على مستوى رئيس الوزراء أو وزراء الخارجية أو السفراء والمندوبين بالجامعة العربية. وغابت سوريا عن القمة بسبب قرار عربي بتجميد عضويتها.

ــ أرسلت السعودية مندوبها لدى الجامعة إلى القمة، في حين قالت قطر إنها أرسلت وفداً منخفض المستوى كرسالة للقيادة العراقية.

ــ ترأس وفد العراق رئيس الوزراء نوري المالكي. وحضر الجلسة الافتتاحية للقمة ممثلون عن الكتل السياسية العراقية وشخصيات عراقية برلمانية.

الزعماء المشاركون

يشارك في قمة الجامعة العربية بدورتها العادية الـ23، التي تعقد في بغداد للمرة الأولى منذ 22 عاماً، تسعة زعماء عرب، وهم:

العراق ــ الرئيس جلال طالباني

الكويت ــ الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح

جيبوتي ــ الرئيس إسماعيل عمر غيلة

السودان ــ الرئيس عمر حسن البشير

تونس ــ الرئيس محمد منصف المرزوقي

جزر القمر ــ الرئيس إكليل ظنين

فلسطين ــ الرئيس محمود عباس

الصومال ــ الرئيس الشريف شيخ أحمد

ليبيا ــ رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل

ـ لبنان ــ الرئيس ميشال سليمان

النأي اللبناني

قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إن بلاده تنأى بنفسها عن «التداعيات السلبية» للأحداث في سوريا، مشيراً إلى أن التغيير في العالم العربي «بدأ يثير بعض المخاوف من الانزلاق نحو الطائفية والتفرقة». وقال سليمان في كلمته إن لبنان ينأى بنفسه و«يؤكد ضرورة إنجاح المساعي الحثيثة المبذولة من قبل أنان لحل الأزمة وتحقيق الإصلاح».