مرت سبعة أعوام منذ أن قام أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة بالمصادقة على مفهوم «مسؤولية الحماية»، خلال القمة العالمية للأمم المتحدة عام 2005، بعد أكثر من عقد على مجازر رواندا التي ارتُكبت في ظل صمت دولي تحوَّل إلى وصمة عار. هذه الوثيقة الدولية، التي كانت سوريا وروسيا من بين الموقعين عليها، سُميت حينها «مسؤولية الحماية الدولية للمدنيين»، والتي تنصّ على أن «واجب أية حكومة حماية شعبها من المذابح، وإذا ما فشلت الحكومة في القيام بهذه المهمة أو تورطت بقتل المدنيين، فيصبح لزاماً على المجتمع الدولي القيام بمهمة حماية المدنيين الأبرياء من هذه المجازر». طُبق هذا المبدأ عبْر التدخل في ملفي ساحل العاج وليبيا، وفي كوسوفو عام 1999، قبل حتى أن يطلق إلى العلن بعد ذلك بستة أعوام، وخارج إطار مجلس الأمن، إثر خشية حلف «الناتو» من «فيتو» روسي يعطِّل تفويضاً أممياً لوقف مجازر بلغراد بحق الإقليم الذي كان جزءاً من يوغسلافيا الاتحادية حينها، ليتم قصف يوغسلافيا في حرب الـ77 يوماً المشهورة. نجح هذا المبدأ في إسقاط مفهوم «السيادة الوطنية» لحساب إعلاء شأن مبدأ «حماية المدنيين» حينما تتقاعس حكوماتهم عن أداء واجبها ووظيفتها بذلك، حيث إن بعض الأنظمة المارقة في العالم ترجمت المفهوم الأول على أنه «رخصة مدى الحياة» للبقاء في السلطة.
المثل السوري
واليوم في سوريا، تبدو الحاجة واضحة أكثر من أي وقتٍ مضى لتطبيق هذا الحل، وسط تجاهل مريب للقوى الدولية الكبرى، وإحجامها عن التدخل، متذرعة تارة بـ«حرب أهلية»، وتارة أخرى بـ«تشتت» المعارضة السورية، رغم أن المثل السوري يبدو فاضحاً لجهة أن الدولة، هنا، لم تعجز فقط عن حماية السكان المدنيين من «العصابات المسلحة»، بحسب رواية السلطات نفسها، بل ومتورطة هي نفسها في سياسة «القتل الممنهج» ضد شعبها. وعليه، فإن ركيزةً أساسية من ركائز «مسؤولية الحماية» تكمن في أن لا حاجة، كما في المأساة الكوسوفية، إلى ضوء أخضر من مجلس الأمن، ما يعني انتفاء الحديث عن «فيتو» روسي أو صيني يمنع المجتمع الدولي من ممارسة واجبه طبقاً لشرعة الحقوق الدولية، التي باتت قاعدة في القانون الدولي تحظى بقبول واسع من الرأي العام العالمي. بل إن سيناريوهات التدخل بموجب «مسؤولية الحماية» استُنفذت تماماً في سوريا، لناحية أن الحلول الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية لم تجْدِ نفعاً، فلم يعد بالإمكان سوى استخدام القوة العسكرية لوقف إبادة المدنيين من معارضي النظام السوري الذي بات استمراره في سدة الحكم، شيئاً فشيئاً، يشكِّل تهديداً للسلام في المنطقة والعالم.