اختتمت في العاصمة العراقية بغداد أمس أعمال القمة العربية الـ23 بحضور تسعة زعماء وممثلين عن 21 دولة عربية، من ضمنهم معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي ترأس وفد الدولة، حيث صدر في ختامها «إعلان بغداد» الذي اتهم النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حمص، داعياً المعارضة إلى توحيد صفوفها وإلى حوار بينها وبين السلطات، ورفض التدخل الأجنبي.

وأدان «إعلان بغداد» الصادر في نهاية القمة العربية العادية الـ23 «الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في حق المدنيين السوريين»، واعتبروا في القرار الذي حظي باجماع المشاركين «مجزرة بابا عمرو المقترفة من الاجهزة الامنية والعسكرية السورية ضد المدنيين جريمة ترقى الى الجرائم الانسانية». ودعا القرار «الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة الى التعامل الايجابي مع المبعوث المشترك كوفي انان لبدء حوار وطني جاد يقوم على خطة الحل التي طرحتها الجامعة وقرار الجمعية العوممية للامم المتحدة» الخاص بذلك. وطالب البيان الختامي «المعارضة السورية، بكافة أطيافها، بتوحيد صفوفها وإعداد مرئياتها من اجل الدخول في حوار جدي يقود الى تحقيق الحياة الديمقراطية التي يطالب بها الشعب السوري».

كما طالب «القادة والملوك والرؤساء العرب الحكومة السورية بالوقف الفوري لكافة أعمال العنف والقتل»، داعين الى «سحب القوات العسكرية والمظاهر المسلحة من المدن والقرى السورية واعادة هذه القوات الى ثكناتها دون اي تأخير». كما اكدوا على «موقفهم الثابت في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الاقليمية وتجنيبها اي تدخل عسكري».

القضية الفلسطينية

وعلى صعيد القضية الفلسطينية وفيما يخص مبادرة السلام العربية، أكد القادة العرب في «إعلان بغداد» على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي، وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى الخط الرابع من يونيو 1967، والأراضي التي لاتزال محتلة في الجنوب اللبناني والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى مبادرة السلام العربية. وعبر القادة العرب عن رفضهم كافة أشكال التوطين وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002. ودانوا أعمال الحفريات الإسرائيلية أسفل وفي محيط المسجد الأقصى التي تهدد بانهياره.

وتطرق «إعلان بغداد» إلى المصالحة التي أكد دعمها، كما شدد على دعمه للسودان «بوجه أي تدخل خارجي يستهدف زعزعة أمنه».

منتصف الطريق

وبعيد صدور البيان الختامي، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الدبلوماسية العراقية هوشيار زيباري: إن الحكومة السورية «لم تنفذ بنود خطة أنان إلى الآن»، قائلا: ان الحل الآن هو في «منتصف الطريق». وذكر العربي أن «هناك بارقة أمل بعد موافقة الحكومة السورية على خطة أنان، لكن يجب ان نرى التنفيذ الكامل والفوري لبنودها وهذا ما لم يحدث حتى الآن»، مشيراً إلى أنه «ربما يأخذ المسار السياسي بعض الوقت لكن المطلوب هو وقف نزيف الدم وحماية الشعب السوري». وأضاف: «هذه هي الأولوية الكبرى بالنسبة لنا».

ورداً على سؤال حول عدم التطرق إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد خلال مقررات القمة، قال العربي: إن «خطة العمل العربي واضحة، وتتحدث عن تفويض الأسد سلطاته لنائبه، والموضوع الآن هو في يد مجلس الأمن والمبعوث الأممي العربي كوفي أنان».

من جهة اخرى، اكد العربي ان العمل جار على إعادة هيكلة الجامعة العربية ومؤسساتها وتطوير ادائها.

عودة العراق

بدوره، قال زيباري إن القمة «نجحت بشكل كبير رغم التحديات». وأكد ان العراق «عاد بقوة وكبرياء إلى وضعه الطبيعي»، معرباً عن ارتياحه الشديد لمستوى التمثيل الذي كان «جيداً جداً في ظل الظروف الراهنة». وافاد أن القمة «تطرقت إلى قضايا للمرة الأولى منذ تأسيسها، مثل قضية كرامة المواطن والانتقال السلمي للسلطة والتغيير الديمقراطي».

وبخصوص الشأن السوري، اكد زيباري ان الموضوع السوري «دخل في دائرة التدويل». وقال رداً على سؤال ما إذا كانت ستكون هناك زيارات إلى دمشق لمتابعة تنفيذ قرارات القمة، قال: «ليس هناك برنامج لأي زيارات».

سؤال وهرج

شاب المؤتمر الصحافي الذي عقده الامين العام لجامعة العربية نبيل العربي ووزير الخارجية العراقي هوشـــيار زيباري بعض الهرج والفوضى، حيث وصفت احدى الصحافيات العربي بـ«الامين العام للامم المتحدة»، قبل ان تستدرك الامر، في حين لم يتمكن صحافي من التوجه بسؤاله الاخير بسبب حالة من الهرج سادت القاعة اثر الاعلان عن رغبة العربي وزيباري بإنهاء المؤتمر الصحافي.

رسالة من ميدفيديف

وجه الرئيس الروسي دميتري مدفيديف رسالة «تحية» إلى المشاركين في القمة العربية التي عقدت أمس في العاصمة العراقية بغداد دعا فيها إلى توحيد الجهود «من أجل وقف إراقة الدماء في سوريا في أسرع وقت». وقال ميدفيديف في الرسالة التي نشرها موقع الرئاسة الروسية :«ندعو إلى وضع حلول جماعية من شأنها أن تساعد في تطبيع الوضع في هذا البلد العربي. كما ندعو المشاركين في القمة إلى توحيد جهودهم بهدف المساعدة في وقف إراقة الدماء في سوريا في اسرع وقت». وأضاف: «من المهم إيجاد تسوية مقبولة للجميع وتفعيل الحوار بين السلطة السورية والمعارضة شريطة مراعاة أحكام القانون الدولي ودون تدخل خارجي».