دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد أمس إلى التطبيق «الفوري» لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان ذات النقاط الست، في وقت تكثفت وتيرة تحركات أنقرة عسكرياً وسياسياً بتفقد قائد القوات البرية التركية بشكل مفاجئ الوحدات المتواجدة على الحدود مع سوريا، في مؤشر قد يدل على جدية أنقرة في التفكير بإنشاء «منطقة عازلة»، إضافة إلى توجيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رسالة «حاسمة» إلى إيران بضرورة توقفها عن دعم نظام الأسد، فيما تضاربت الأنباء بشأن استكمال أنان جولته على حلفاء النظام السوري بزيارة إيران الأسبوع المقبل.

ودعا كي مون الرئيس السوري أمس إلى التطبيق «الفوري» لخطة الأمم المتحدة التي تتضمن ست نقاط. وقال خلال مؤتمر صحافي في الكويت: «أناشد الرئيس الأسد تنفيذ تعهداته فوراً، ليس هناك وقت لنضيعه». وقال كي مون: «سألتقي القادة العرب في بغداد لأبحث معهم الطريقة التي يمكن فيها للأمم المتحدة والجامعة العربية العمل معاً لمساعدة أنان في تطبيق خطة النقاط الست».

 

رسالة حاسمة

بدوره، قال الوزير التركي المسؤول عن ملف الاتحاد الأوروبي إيغمن باغيش إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي زار طهران أمس، طلب من القيادة الإيرانية وقف دعمها للنظام السوري لوضع حد للعنف.

وقال باغيش في تصريح صحافي إن «أنظار العالم متجهة صوب تركيا، التي توجه رسالة حاسمة إلى إيران خلال لقاء أردوغان مع المسؤولين الإيرانيين». وأضاف أن الرسالة التركية «واضحة، وهي ضرورة إيقاف حمام الدماء المستمر في سوريا، مؤكداً أن تركيا تشعر بالأسى لاستمرار سقوط القتلى».

وشدد على «أهمية أن تتفهم إيران مدى حساسية الموقف في سوريا»، مضيفاً أن تركيا «تؤمن بأن النار المشتعلة قد تمتد إليها إذا لم تسارع في إطفائها».

 

تفقد القوات

وبالتزامن، تفقّد قائد القوات البرية التركية الجنرال خيري كفرك أوغلو بشكل مفاجئ الوحدات المتواجدة على الحدود مع سوريا. وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية أن قائد القوات البريّة تفقّد برفقة قائد القوة الثانية في الجيش سيرفيت يوروكلو، أمس بصورة مفاجئة الوحدات المتواجدة في إقليم هاتاي على الحدود مع سوريا. وأضافت الوكالة أن هذه الزيارة المفاجئة تأتي في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا عن إمكانية إنشاء منطقة عازلة، في ظل التدفّق الكبير للاجئين من سوريا.

 

زيارة أنان

وفي سياق متصل، تضاربت الأنباء حول زيارة أنان إلى إيران، حيث نفى الناطق باسمه أحمد فوزي ما ورد على لسان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي من أن مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية سيزور طهران الاثنين المقبل لإجراء مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين حول الوضع في سوريا.

 

دعوة صينية

من جهتها، حضت الصين النظام والمعارضة على احترام «التزاماتهما» في إطار خطة أنان.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي رداً على أسئلة حول خطة أنان: «نأمل في أن تحترم الحكومة السورية والأطراف المعنية في سوريا التزاماتهما».

وفي السياق، قالت الصين إنها لن تحضر مؤتمر «أصدقاء سوريا» في اسطنبول في الأول من أبريل المقبل. وذكرت وزارة الخارجية: «في الظروف الحالية لا تنوي الصين المشاركة».

 

التحقق من الالتزام

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن اجتماع «أصدقاء سوريا» سيسمح بالتحقق ما إذا كان الأسد يطبق أم لا خطة الموفد الخاص.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو خلال مؤتمر صحافي: «هناك قبول محتمل للأسد لخطة أنان».

وأضاف أن «اجتماع اسطنبول سيكون مناسبة للأسرة الدولية للتحقق ما إذا كان نظام دمشق يطبق هذه الخطة أم لا، ويحترم أم لا؛ تعهداته، ويوقف أم لا المجازر التي يرتكبها يومياً منذ أكثر من عام».

 

المحتجون لايرون أملاً في نجاح خطة أنان

 

تلقى نشطاء المعارضة السورية واللاجئين الذين أجبروا على النزوح من وطنهم هرباً من حملة القمع الوحشية، نبأ قبول الحكومة السورية لخطة السلام التي اقترحها المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان لوقف إراقة الدماء، بقدر من الشك والتوجس.

ويقول نور، وهو عامل بناء سوري يقيم في لبنان حالياً: «ما الذي يجعلني أشعر بالسعادة؟، هل تعتقدون أن هذا النظام سيلتزم بخطة أنان؟.. إنهم ببساطة يراوغون لكسب مزيد من الوقت».

وقال الناشط السوري المقيم في إسطنبول عمر إدلبي إن «الفكر السياسي الذي ينتهجه النظام السوري يعتمد على المراوغة، وتلك لا تعدو أن تكون إحدى ألاعيبه التي يراوغ بها العالم الغربي».

وتتزامن أنباء قبول النظام السوري لخطة أنان؛ وزيارة قام بها الرئيس السوري بشار الأسد لحي بابا عمرو المضطرب في مدينة حمص معقل الاحتجاجات، والتي شهدت اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات الجيش النظامي في وقت سابق هذا الشهر.

وقال الناشط المقيم في مدينة حمص عمر الحمصي: «المشكلة أن الأسد وعصاباته لا يزالون يعيشون حالة إنكار، ويعتقدون أنه ما زال بوسعهم حكم البلاد فوق جثثنا». وأضاف: «بالنسبة لنا في حمص، لا نرى حلاً سوى أن يرحل هذا الطاغية عن البلاد». ووصف زيارة الأسد لبابا عمرو بـ«مسرحية هزلية تهدف إلى خداع العالم وإيهامه بأن الأسد لا يزال يسيطر على البلاد، وأن له مؤيدين في أكثر بقاع سوريا اضطراباً».

وقال الحمصي إن «أولئك الذين ظهروا مع الأسد ليسوا سكان بابا عمرو، هم أتباع النظام، نقلتهم عصابات الأسد إلى بابا عمرو ليهللوا للطاغية».

بدوره، قال المحلل اللبناني سعد كيوان إن النظام يحاول «تقديم حبة مهدئة بإعلانه أمام العالم، الموافقة على خطة أنان، لتخيف تلك الضغوط الهائلة التي تمارس عليه، حتى من قبل حليفتيه روسيا والصين». وقال دبلوماسي غربي مقيم في بيروت إن سوريا لم توافق على خطة أنان إلا بعد أن أبلغت روسيا الأسد «إما أن يقبل أو يرحل».