عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تحضيرياً في بغداد أمس، بحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي ترأس وفد الدولة إلى القمة، تمهيداً للقمة العربية الـ23 التي تنطلق اليوم بحضور نحو 10 زعماء عرب، في وقت تصدر الملف السوري مناقشات رؤساء الدبلوماسية العرب، حيث شدد المجتمعون على دعم خطة المبعوث الأممي- العربي كوفي أنان وطالبوا النظام السوري بوقف العنف الفوري وسحب الجيش واطلاق المعتقلين، فيما أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن القمة ستتناول سبعة محاور، بينما استبقت دمشق الاجتماع برفض أي مبادرة تصدر من الجامعة، بعدما ألمح العراق إلى مقترح في هذا الصدد.

واكد مشروع القرار المرفوع من وزراء الخارجية العرب المجتمعين في بغداد امس للقادة العرب او من ينوب عنهم في القمة العربية الـ23، وحصلت «البيان» على نسخة منه، على «الموقف الثابت للحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية، وتجنيبها أي تدخل عسكري».

ويطالب مشروع القرار الحكومة السورية بـ«الوقف الفوري لكافة أعمال العنف والقتل، وحماية المدنيين وضمان حرية التظاهرات السلمية، والإطلاق الفوري لسراح كافة المعتقلين، وسحب القوات العسكرية والمظاهر المسلحة من المدن والقرى».

ويدين «الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، واعتبار مجزرة بابا عمرو المقترفة من الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية ترقى إلى الجرائم الإنسانية، وتتطلب مساءلة المسؤولين عن ارتكابها». ويطالب الحكومة السورية بـ«السماح بالدخول الفوري لمنظمات الإغاثة العربية والدولية، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة».

ويؤكد على «تنفيذ الخطة العربية للأزمة السورية كوحدة متكاملة دون تجزئة، مع التعبير عن بالغ الأسى والأسف لما أحدثه إصرار الحكومة السورية على الحل العسكري والإمعان في القتل». ويجدد البيان المرفوع إلى القمة مطالبته الحكومة السورية «السماح لوسائل الإعلام العربية والدولية بتغطية الأحداث بحرية»، مبديا ترحيبه بمهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان، وداعياً المعارضة السورية «بكافة أطيافها، إلى توحيد صفوفها». ويطالب الوزاري العربي مجلس الأمن بـ«تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين والتحرك لاستصدار قرار يستند إلى المبادرة العربية وقرارات الجامعة يقضي بالوقف السريع والشامل لكافة أعمال العنف في سوريا».

ورجحت مصادر مطلعة أن يصادق الزعماء العرب على اقتراح من ست نقاط مقدم من أنان، لكنه لا يذكر شيئا بشأن تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

 

القضية الفلسطينية

وحول موضوع مبادرة السلام العربية، أكد مشروع القرار المرفوع على أن «السلام العادل والشامل هو الخيار الإستراتيجي، الذي لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى الخط الرابع من يونيو 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في الجنوب اللبناني». وطالب بتفعيل قرار قمة سرت 2010 بشأن القدس، والخاص بزيادة الدعم الإضافي المقرر لصندوقي الأقصى والقدس.

 

كلمة العربي

بدوره، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان القمة ستتناول سبعة محاور رئيسية إضافة الى مقترحات الدول الأعضاء. وقال العربي في كلمة بالجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب ان المحاور السبعة التي ستطرح للنقاش في قمة بغداد «تتضمن قراءة تقرير الأمين العام للجامعة العربية حول نشاطات الأمانة العامة للأعوام المقبلة وما أنجزته في المرحلة الماضية والقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي». وأضاف ان جدول الأعمال يتضمن أيضا «دراسة القضيتين السورية واليمنية والوضع بالصومال، وسبل جعل المنطقة العربية خالية من أسلحة الدمار الشامل وجهود مكافحة الإرهاب الدولي ومناقشة مشروع النظام الأساسي للبرلمان العربي».

 

كلمة المالكي

من جهته، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الدول العربية من أن «يطالها الإرهاب كما طال العراق في حال تهاونها في مجال التعاون المشترك لمكافحته». وقال المالكي في كلمة القاها في الجلسة الإفتتاحية للاجتماع إن «الارهاب الذي استهدف العراق طيلة الاعوام الماضية لن تكون الدول العربية بمنأى من هجماته ضد بلدانها وشعوبها».

 

مقترح عراقي

بدوره، كشف الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن بعض بنود المقترحات المطروح بشان سوريا. وقال إن ابرز بنود المقترحات «إيقاف العنف من قبل جميع الأطراف، وتشكيل حكومة انتقالية ترتضيها كل الأطراف». وأضاف: «تنتقل السلطات إلى من يعتقد من المعارضة بأنه يستطيع الحوار من اجل الإعداد إلى انتخابات نزيهة محايدة يقبل بها الشعب السوري، بإشراف عربي متمثل بالجامعة العربية ومراقبين دوليين».

 

دمشق ترفض

وفي هذا السياق، قال الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي لوكالة «فرانس برس» ان السلطات السورية «لن تتعامل مع اي مبادرة تصدر عن الجامعة العربية على أي مستوى كان». وقال مقدسي ان سوريا «ومنذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية، تنطلق بعلاقاتها مع الدول العربية بشكل ثنائي فقط».

 

4 رؤساء جُدد في القمة العربية

 

يشارك أربعة رؤساء جُدد، أو من ينوب عنهم، في القمة العربية التي تنطلق في بغداد اليوم، هم: رئيس المجلس العسكري في مصر المشير حسن طنطاوي، ورئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، ورئيس تونس منصف المرزوقي ، ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل.

ومن المؤمل أن يترأس وفد مصر في قمة بغداد المشير حسن طنطاوي، الذي تولى رئاسة الدولة المصرية بصفة مؤقتة، كرئيس للمجلس العسكري والقائد العام للقوات المسلحة، بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة بداية العام الماضي، بعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي عمت أرجاء جمهورية مصر. والمشير طنطاوي، هو الحاكم العسكري القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي. وُلد في 31 أكتوبر 1935، من أسرة مصرية نوبية، تخرج في الكلية الحربية سنة 1956، ثم كلية القيادة والأركان، وشارك في حرب حزيران 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973.

أما الرئيس اليمني هادي، فهو من مواليد سبتمبر 1945، في قرية ذكين- مديرية الوضيع في محافظة أبين الجنوبية، وانضم إلى الجيش اليمني عام 1970، ورُقّي إلى رتبة مشير في عام 2012، بعد تخلي الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم. وعرف بأنه قائد سياسي وعسكري، ويشغل حالياً منصب رئيس الجمهورية اليمنية ونائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام.

فيما انتُخب المرزوقي، رئيساً مؤقتاً لتونس في 12 ديسمبر 2011، من قِبَل المجلس الوطني التأسيسي، بعد حصوله على أغلبية 153 صوتاً، في أعقاب تنحي الرئيس السابق زين العابدين بن علي، جرّاء موجة من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد. والمرزوقي من مواليد 1945، وهو مفكر وسياسي تونسي، ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى 12 ديسمبر 2011، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الطب.

كما يرأس مصطفى عبد الجليل المجلس الانتقالي الليبي، الذي أُسس عشية سقوط نظام القذافي. وعبد الجليل، من مدينة البيضاء، وُلد عام 1952، وعُين رئيساً مؤقتاً لليبيا بعد اندلاع ثورة 17 فبراير، وهو ممثل مدينة البيضاء في المجلس الوطني الانتقالي.