تتوقف شاحنة خلف بوابة في الشريط العازل الذي يفصل بين تركيا وسوريا ويقفز منها 15 سورياً ويبدأون يهتفون مخاطبين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «أنقذنا».
ويقول سوري يدعى ايوب عربي حين انزلته الشاحنة على الحدود وغادرت: «نريد ان يتدخل اردوغان في سوريا». ويضيف: «نطالب اردوغان بحماية السوريين من وحشية الاسد» في اشارة الى الرئيس السوري بشار الاسد فيما تنتظر المجموعة خلف الاسلاك الشائكة لكي تخضع للتفتيش من قبل الجنود الاتراك قبل ان تعبر الحدود.
وقال سوري آخر يدعى كمال عربي (42 عاماً) ان «قوات الاسد لديها اسلحة ثقيلة ودبابات ومدفعية ونحن ليس لدينا اسلحة. ليس لدينا شيء لكي نقاتل». واضاف: «نريد اسلحة من اردوغان واسلحة من تركيا». وتشكل تركيا منذ عدة اشهر ملجأ للمعارضة السياسية وللمنشقين السوريين. لكنها ترفض تسليحهم. وتركيا التي لها حدود بطول 910 كيلومترات مع سوريا قطعت علاقاتها مع نظام دمشق، حليفها السياسي والاقتصادي سابقا.
وكان اردوغان دعا الى رحيل الرئيس السوري ويندد بانتظام بالقمع الدموي للتظاهرات ضد النظام السوري. وخلال اجتماع عقد الاحد الماضي في كوريا الجنوبية اتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما واردوغان على تقديم مساعدة «غير عسكرية» للمعارضين السوريين وبينها تجهيزات اتصالات.
ولجأ اكثر من 17 الف سوري الى تركيا منذ بدء الانتفاضة في سوريا التي اوقعت حوالي تسعة آلاف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وارتفع عدد اللاجئين السوريين الى تركيا بشكل كبير بعد تدخل الجيش السوري في الاسابيع الماضية في ادلب (شمال غرب) التي كانت احد معاقل حركة الاحتجاج. وبحسب الأرقام الرسمية التركية فإن ما بين 200 و 700 سوري يعبرون الحدود يومياً. وقال جمال عربي: «استغرق الامر ثلاث ساعات لكي نصل.
جنود الاسد ينتشرون على الطرقات». وأضاف أن عناصر من الجيش السوري الحر واكبوا مجموعتهم. وسمحت أنقرة لقادة الجيش السوري الحر الذي يضم منشقين عن الجيش النظامي بالاقامة في محافظة هاتاي قرب الحدود. وبعد وصولهم الى الاراضي التركية يتم استقبال القادمين الجدد مؤقتاً تحت خيمة في قرية كوجكلي قبل ان ينقلوا الى مخيم للاجئين قرب الحدود. وفيما يطلب الجنود الأتراك من صحافيي وكالة «فرانس برس» الابتعاد، يواصل القادمون الجدد الهتاف بالعربية: «نحن نحارب من أجل الحرية!».
