تكتسب قمة بغداد، التي ستفتتح اليوم الخميس، أهمية استثنائية، لاسيما أن رياح التغيير قد تطال دولًا كان يعتقد قادتها أنهم بمنأى عنه، بسبب ما يحيطون أنفسهم من تدابير أمنية وعلاقات قوية مع دول كبرى، تبَين لاحقاً أنها وقفت موقف المتفرج حيناً، والمحرض على أقرب حلفائها حيناً آخر.
ورغبت الحكومة العراقية، بشدة، في عقد القمة العربية الثالثة والعشرين في بغداد، لإثبات استقلالية قرارها، ودحض الاتهامات التي تشير إلى تدخل إيراني في الشأن العراقي، من خلال الضغط على العراق لكي يبتعد عن حاضنته العربية.
وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، أنفقت الحكومة، منذ عام وحتى الآن، نحو مليار وربع المليار دولار، من أجل عقد القمة العربية، وهي الأعلى تكلفة بين القمم السابقة قاطبة، لتأهيل البنى التحتية المتهالكة التي ستكون تحت تصرف القمة العربية، ومن ضمنها فندق عشتار (شيراتون) وفندق فلسطين (ميرديان)، إضافة إلى القصر الجمهوري، وشارع مطار بغداد الدولي، وغيرها من المنشآت.
نصر عربي
وحظيت هذه القمة باهتمام رسمي عراقي، فقد وصف الرئيس جلال طالباني انعقادها في بغداد بأنه «نصر لكل العرب، مثلما هو نصر للعراقيين».
وقال خلال استقباله الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، والوفد المرافق، له إن «العراق وهو ينجز كامل استعداداته للقمة، يرحب بجميع الإخوة القادة العرب وممثليهم في بغداد، وإنهم سيجدون كل ما يسهِّل أعمال القمة، بما يجعلها بمستوى التحديات والمسؤوليات التي تواجهنا جميعاً في الظروف الحالية المعروفة».
وأبدى طالباني استعداد العراق لأن يؤدي الدور المهم والحيوي المطلوب منه داخل الأسرة العربية في هذه الظروف، وفي الفترة التي سيتولى خلالها رئاسة القمة العربية.
مكافحة الإرهاب
أما رئيس الوزراء نوري المالكي، فأكد ضرورة استمرار التواصل العربي والمحافظة عليه، «لأنه يعود بالفائدة على جميع الدول العربية».
وقال، خلال استقباله العربي والوفد المرافق له، إن «عالم اليوم هو عالم التكتلات والمنظمات الدولية، فالتحديات الموجودة لا تستطيع دولة بمفردها مواجهتها».
ودعا إلى «اتخاذ موقف عربي موحد إزاء التحديات التي تواجهها المنطقة»، موضحاً أن جدول أعمال قمة بغداد المرتقبة سيتناول ملف الإرهاب، الذي قال إنه «ضرب الدول العربية كافة، وأفضل من يمكن أن يقدم صورة عن خطره وآثاره المدمرة، هو العراق الذي عانى منه، وحصد أرواح الكثيرين من أبنائه الأبرياء».
تعاوُن
من جهته، شدد وزير الخارجية هوشيار زيباري على أهمية مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة بغداد، وعلى أفضل المستويات. وذكر بيان لوزارة الخارجية أن زيباري بحث خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه، السعودي الأمير سعود الفيصل، والقطري الشيخ حمد بن جاسم، والبحريني الشيخ خالد بن خليفة، والكويتي الشيخ صباح خالد الصباح، تحضيرات واستعدادات العراق لاستضافة القمة العربية في بغداد.
الملف السوري
ويؤكد محللون سياسيون أن الوضع في سوريا سيحظى بالنصيب الأوفر من اهتمام القادة العرب، فيما تم استبعاد قضايا أخرى، كونها «لا ترقى إلى ما يحدث من فظائع في سوريا».
إلا أن القادة العرب، أو من يمثلهم، وبحسب ما صرح به الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، لن يناقشوا في القمة موضوع تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، لكن القمة ستناقش سبل حماية الشعب السوري وإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين، ودعْم مبادرة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان حول سوريا، والتي حظيت بترحيب مجلس الأمن الدولي، بحسب المحللين. كما ستناقش القمة موضوع تفعيل التعاون الاقتصادي العربي في مواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية، وموضوع الإرهاب، وغيرها من الموضوعات.