مع الارتفاع الكبير في أسعار السلع التموينية في سوريا منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية، تعتمد عائلة ام جهاد إلى حد كبير في طعامها على الخبز، مع ان الأزمة طالته ايضاً، والحصول عليه يحتاج إلى جهود شاقة.

وتقول ام جهاد لوكالة « فرانس برس»: «اصبحنا نعتمد بشكل اساسي على الخبز في وجباتنا، نظرا لارتفاع اسعار المواد الغذائية الأخرى». وتحدثت خصوصا عن الأرز، قائلة: «كنا نطهوه إلى جانب الوجبة اليومية، والآن استعضنا عنه بالخبز بعد ان تضاعف سعره». ويقول المكتب المركزي السوري للإحصاء ان معدل التضخم في سوريا ارتفع بين يونيو وديسمبر الماضيين نحو 15 في المئة، مدفوعا على الأكثر بالزيادات الحادة في اسعار المواد الغذائية ونقص الوقود، ما انعكس بقوة على تكاليف النقل.

 

انتظار طويل

وفي مخبز ساحة شمدين في حي ركن الدين الدمشقي، تحصي ام جهاد ربة المنزل الستينية عدد الواقفين امامها في الطابور المخصص للنساء. وتقول: «ننتظر دورنا طويلا قبل الحصول على الخبز»، موضحة انه للتحايل على مدة الانتظار الطويلة، تأتي مع وزوجها مرتين في الأسبوع إلى المخبز. وتضيف: «يقف كل منا في الطابور المخصص له ومن يحظى بالخبز قبل الآخر يشتريه، قبل ان نغادر معا فاسحين المجال للآخرين».

وامام مخبز البرامكة الآلي في دمشق، يصطف عشرات الأشخاص يبدو على ملامحهم التعب والملل. ويقول ابراهيم ان «الأزمة تشتد في ساعات محددة في النهار كما في الصباح الباكر قبل ذهاب الناس إلى عملهم، او عشية العطلة الأسبوعية الجمعة». إلا أن الأرقام الرسمية للإنتاج تشير إلى زيادة كميات الخبز في الأسواق، رغم الأزمة.

 

الاستغناء عن الخضار

وفي كناكر في ريف دمشق، يشكو عامل البناء خليل (48 عاما) من ضيق الحال. ويقول ان «غلاء الأسعار يمنعني من شراء الخضار والفاكهة، وأصبح طعامنا يقتصر على الحبوب والخبز». ويشير الرجل إلى ان عائلته المؤلفة من ستة افراد تحتاج إلى ثلاث ربطات خبز في اليوم على الأقل.

ويوضح: «في بلدتنا ثلاثة أفران، إلا انها لا تفتح جميعها في آن واحد، ما يسبب ازدحاما عليها»، مؤكدا انه يضطر «احيانا للاستيقاظ عند الخامسة صباحا لأتمكن من شراء الخبز قبل ذهابي إلى العمل». ويؤكد خليل انه ينتظر دوره احيانا ساعة ونصف الساعة، رغم ان صاحب المخبز الذي يتزود منه «فتح طابورا اضافيا للرجال لتخفيف الازدحام».

لكن شمس الدين الخطيب (38 عاماً) الذي يملك متجرا لبيع الخبز في درعا جنوب سوريا تحدث عن «ازمة رغيف بشكل عام». وعزا الأزمة إلى «ارتفاع اسعار المواد الأولية»، موضحا ان ثمن الطحين زاد بنسبة 200 في المئة والسكر بنسبة 270 في المئة. كما اشار إلى «نقص الإمداد بمادة الخميرة وتقليص الإنتاج نظرا لغياب اليد العاملة التي تجد صعوبة بالتنقل بين المناطق، بسبب خشيتها من انتشار حواجز التفتيش». وذكر ان «المواطن السوري يشتري كمية اكثر من تلك التي يحتاجها، خوفا من عدم توفرها في اليوم التالي، ما يشكل ضغطا على الأفران».

ونقل شكوى احد زبائنه، الذي دهش عندما علم بارتفاع سعر الخبز، فتساءل ساخرا: «هل تحول الخبز ايضا إلى نوع من الحلويات؟».