انسحبت الكتلة الكردية المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي وتنسيقيات الشباب الكرد، إضافة إلى معظم الأعضاء المستقلين والمنضوين تحت لواء المجلس الوطني السوري، من اجتماع قوى المعارضة السورية التي اختتمت أعمالها في إسطنبول، بإصدار وثيقة «العهد الوطني»، في محاولة لبناء جبهة موحدة، والاتفاق على استراتيجية مشتركة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وحشد الدعم الدولي قبل مؤتمر «أصدقاء سوريا»، المقرر عقده في تركيا مطلع الشهر المقبل.
وأصدر المجلس الوطني الكردي بياناً أوضح فيه الأسباب التي دفعته إلى إعلان انسحابه، مؤكداً أنه كان يأمل أن يكون المؤتمر «خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل توحيد جهود المعارضة نحو إسقاط النظام الذي يقمع السوريين على مدى 42 عاماً، ومن أجل بناء نظام ديمقراطي مدني يساوي بين جميع مكونات المجتمع السوري». وتابع البيان: «لكن أجندات البعض الخاصة، والمخالفة للمصلحة الوطنية، وإصرار البعض الآخر على إقصاء المكوّن الكردي وعدم التعامل معه كشريك حقيقي، سواء في صياغة ميثاق العهد الوطني لسوريا المستقبل، أو في إعداد وثائقه، والتي لم تتضمن حقوق الشعب الكردي، قرر وفد مجلسنا وأعضاء الكتلة الكردية عدم القبول بوثيقة العهد الوطني، ونؤكد أننا جزء من الثورة السورية، ونتبنى جميع مطالب الثوار على الأرض».
سقوط الأقنعة
وقال سكرتير حزب «يكيتي» الكردي إسماعيل حمه، إن «كل الأقنعة سقطت، وكشفت المعارضة في إسطنبول عن وجهها غير الديمقراطي حيال حل القضية الكردية، والتي هي قضية عالقة منذ عقود، مؤكداً أن «مَنْ يسعى إلى تهميش الأكراد في سوريا سيفشل». وأردف حمه: «انسحبنا من المؤتمر لأن المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري لم يقبل بالبنود الواردة في الوثيقة التي قدمناها للمؤتمر، فيما يخص القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي».
معاملة الضيوف
ومن جانبه، قال المحامي والعضو في مجلس الوطني السوري رديف مصطفى، والذي أعلن انسحابه نهائياً من عضوية المجلس الوطني السوري، مع مجموعة من الأعضاء الكرد، إن «قرار انسحاب المجلس الوطني الكردي والفصائل الكردية المشاركة جاء بسبب معاملتهم كضيوف، وعدم إشراكهم في صياغة مسودة الميثاق، فضلاً عن عدم تضمن الميثاق فقرة خاصة عن الأكراد من ناحية الوجود كشعب، وضمان حقوقه القومية دستورياً». ويشكل الأكراد ثاني أكبر قومية في البلاد، بعد القومية العربية، ويصل تعدادهم، بموجب إحصاءات غير رسمية، إلى نحو 3 ملايين نسمة، ويتهمون نظام الحكم في دمشق بتطبيق سياسات عنصرية بحقهم على مدى عقود.
خطأ تاريخي
بدوره، وصف الكاتب عبد القادر مصطفى انسحاب الأكراد من المؤتمر بأنه «خطأ تاريخي» لا سيما أن المجلس الكردي لبّى الدعوة لحضور المؤتمر، وهم كانوا على دراية تامة بموقف المجلس السوري من المسألة الكردية والمسائل الأخرى في سوريا، مشيراً إلى أنه «يجب أن ينصبّ التفكير أولاً على كيفية إسقاط النظام، لأن أي اعتراف أو توقيع من جانب أي طرف كان على أي وثيقة، لا يساوي شيئاً، ما دام النظام القمعي قائماً».
وترى الأطراف الكردية أن عدم حل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً، على قاعدة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كشريك ومكوِّن أساسي في البلاد، يُعد مظهراً من مظاهر استمرار الأزمة السورية راهناً ومستقبلاً، كما كان في الماضي، بل إن ذلك كفيل بإطالة أمد هذه الأزمة وإعادة إفرازها بأشكال أخرى، قد تكون أكثر خطورة، وهو ما يستوجب حل هذه القضية حلاً ديمقراطياً، على قاعدة الاعتراف والإقرار الدستوري، ضمن إطار وحدة البلاد.