تزامنًا مع حالة الاحتقان الدائرة بين الأطراف الأربعة على الساحة السياسية المصرية، وهي التيار الإسلامي، ممثلاً في جماعة الإخوان المسلمين، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وحكومة كمال الجنزوري، والتيار الثوري، الممثل في شباب الثورة والليبراليين، فإن هناك العديد من السيناريوهات التي تخيم على العلاقة بين تلك الأطراف خلال المرحلة المقبلة، فضلا على سيناريوهات وضعهم جميعًا في الحياة السياسية بعد المرور من المرحلة الانتقالية الحالية.
التيار الاسلامي
ويحتاج التيار الإسلامي بصفة عامة، وفق رؤية عدد من المراقبين، إلى نوع من ممارسة النقد الذاتي والاعتراف بأخطائه، تزامنًا مع ما يثار حوله من أنه تكرار لتجربة الحزب الوطني المنحل ويستغل ما له من أغلبية للتأثير في الساحة السياسية وتسييرها لصالحه؛ لدرجة أفقدته التواصل مع الشارع.
ومن ضمن السيناريوهات التي تسيطر على مستقبل الإخوان خلال المرحلة المقبلة، سيناريو تمسكهم بفكرة تسيير الساحة وفقًا لرغباتهم بما يزيد من الصراع بينهم وبين كافة القوى السياسية الأخرى، بما يؤدي إلى إحداث شكل من أشكال «الثورة الثانية» على المدى الطويل، أو اللجوء إلى الاعتراف بأخطائهم والمحاولة للتقرب من الشارع.
ويقلّل مراقبون من إمكانية حصول الإخوان أو التيار الإسلامي بشكل عام على نفس نسبة الأغلبية التي حصل عليها خلال الانتخابات البرلمانية الحالية، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدين على أن ذلك التيار سيدفع ضريبة المرحلة الانتقالية والتي شابها حملات من التشكيك.
المجلس العسكري
والمجلس العسكري، الذي يرغب في وضع مميز له في الدولة المصرية الجديدة، يعد مثار جدل خلال الفترة الحالية، إلا أن هناك رفضًا تامًا من قبل كافة القوى السياسية، وبما فيها التيار الإسلامي نفسه، لوجود أي أدوار جديدة للجيش بخلاف دوره في دستور 1971. وبالتالي، ليس مستبعدًا أن يحدث نوع من الصراع والصدام بينه وبين القوى السياسية بحثًا عن هذا الدور. وكشفت وثيقة المبادئ فوق الدستورية، التي طالب من خلالها بحقه في أن تكون ميزانيته سرية له، النقاب عن رغبتهم الشديدة في البقاء «دولة داخل الدولة».
وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون على أن المجلس العسكري سينهي المرحلة الانتقالية في الوقت المحدد سلفًا، وأنه لا مجال لتأخيرها؛ لأن القوى السياسية لن تقبل ذلك مطلقًا. إلا أنه سيقوم بمحاولات لضمان وضع مميز، ستكون غالبيتها فاشلة.
التيار الثوري
وعلى الرغم من الدور القوي الذي لعبه التيار الثوري الى درجة أنه أسهم في إسقاط ثلاث حكومات على التوالي، إلا أن مراقبين يؤكدون على أن وضع شباب الثورة خلال المرحلة الحالية يثار حوله جملة من علامات الاستفهام، بما يؤثر في دورهم الوطني خلال المرحلة المقبلة.
حكومة الجنزوري
حكومة الجنزوري غير باقية، إلا أن توقيت رحيلها هو مثار الجدي الحادث الآن على الساحة السياسية، وخاصة أن مطالب التيار الإسلامي، الخاصة برحيلها وإسقاطها، تزايدت خلال الفترة الأخيرة، وتزايدت أساليب الضغط على المجلس العسكري لإسقاطها بعد أن فشلت فشلاً ذريعًا في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. وهذا الامر يرسم سيناريوهين، الأول أن ترحل خلال الأيام المقبلة، أو أن يستمر المجلس العسكري في «معاندة» الإخوان ويتمسك بحكومة الجنزوري دعمًا لاستقرار المرحلة الانتقالية.