وسط انحسار فسحة المعالجات، وتمدّد رقعة السجال السياسي المشوب بالتوتر، تبدو حكومة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي محاصرة بالأزمات والملفات العالقة، ما بدأ يثير شكوكاً في مصير الائتلاف الحكومي المهدّد.

ورسمت بداية الأسبوع الجاري مشهداً حكومياً وسياسياً متوهجاً، لم تقتصر معالمه على الصدمة التي أثارها تقرير ميقاتي عن ملف استئجار البواخر المولدِّة للطاقة الكهربائية لدى بعض شركائه في الحكومة، لا سيما منهم تكتل التغيير والإصلاح، بل اتسعت هذه المعالم إلى تسابق الأزمات التي تحاصر الحكومة كلها وتكاد تضع مصيرها في مهبّ المجهول.

فقد أطلق محامو لبنان، مطلع الأسبوع، صرخة مدوية رفضاً للواقع، وتوقفوا عن العمل، وامتنعوا عن حضور الجلسات احتجاجاً على عدم تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى.

 وإلى حزمة الأزمات اللامتناهية، أعلن العاملون في القطاع النفطي الإضراب ثلاثة أيام في 2 و3 و4 أبريل المقبل، احتجاجاً على عدم تعديل جدول تركيب الأسعار الذي مضى عليه أعوام من دون تعديل، بعدما كان أركان القطاع الثلاثة من أصحاب المحطات والصهاريج وشركات التوزيع نفذوا إضرابا الخميس الماضي للغاية عينها. إضافة إلى ذلك، فإن التعيينات لا تزال موضع خلاف، والجسم الطبي في إضراب، بعدما توقفت المستشفيات عن استقبال المضمونين على حساب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولمدة أسبوع، والقطاع الغذائي لم يُشفَ من سمومه بعد.

 

دعوة سليمان

وفي موازاة إضرابات نقابية، وأولويات شعبية، ومناوشات سياسية، كان الرئيس ميشال سليمان واضحاً في الدعوة إلى مقاربة الملفات المطروحة راهناً بتقنية، مشدّداً على أهمية تمكين الحكومة من الانصراف إلى معالجة الأوضاع الحياتية والمعيشية للبنانيين، على غرار التركيز على الاستقرار الأمني والسلم الأهلي.

 

تحولات وجلسة

ووسط هذه الأجواء، وتحت سقف لا غنى عن حكومة ميقاتي، لا لمكوّناتها ولا لقوى 14 آذار، انعقدت جلسة مجلس الوزراء، أمس، على وقع ثلاثة تحوّلات في المشهد الداخلي: الأول، انتقال رئيس مجلس النواب نبيه بري من موقع المدافع عن الحكومة إلى المنتقد لأدائها، وتحميله ميقاتي ضمناً مسؤولية التراجع والتردّد والعرقلة. إذ بدا بري وكأنه قرّر أن ينأى بنفسه، حتى إشعار آخر، عن المساعدة في معالجة مشكلات الحكومة، وهو أبلغ زواره أنه لا يتدخل حالياً، وسينتظر أسبوعاً أو اثنين أو أكثر لمراقبة الأداء الحكومي.

وتمثَّل التحوّل الثاني في تحوّل ملف الكهرباء، عنصر تأزيم وتوتر رئيساً، على خلفية تراجع ميقاتي عن تأييده للمشروع الذي قدّمه وزير الطاقة جبران باسيل، سواء لجهة استقدام البواخر أو خطة الكهرباء بشكل عام، وصولاً الى النأي بالنفس عن حلّ مشكلة الكهرباء. أما التحوّل الثالث، فتمثّل في تحوّل الموضوع السوري، من موضوع خلافي بين الأكثرية والمعارضة، إلى موضوع خلافي بين مكوّنات الحكومة نفسها، على خلفية التطوّرات السورية الأخيرة، بين مستعجل لسقوط النظام، ومتأكد من عدم سقوطه.