يحتفظ المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أدراجه بـ «كارت جديد» ضد البرلمان المصري، ذي الأغلبية الإسلامية، إذ إن المحكمة الإدارية العليا قد قضت ببطلان مجلس الشعب، على أساس أن القانون الذي تمت الانتخابات على أساسه غير دستوري، وأحالت القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، على أن يتم الحكم فيها خلال شهر أبريل المقبل، إلا أن خبراء رجّحوا عدم رغبة المجلس العسكري في حل البرلمان لأنه «سيناريو مظلم» بنتائجه، ودعمًا للاستقرار بالشارع المصري، مع وجود مجلس ذي شرعية، بدلاً من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي سادت البلاد بعد الثورة.
ويرى مراقبون أن سيناريو حل مجلس الشعب هو سيناريو مظلم، يهدّد شرعية اللجنة التأسيسية للدستور أيضًا، فمادام المجلس مطعونًا في شرعيته ومدى دستورية القانون الذي تم على أساسه، فإن اللجنة المخولة بصياغة الدستور، والتي انتخبها المجلس من الأولى أن تكون هي الأخرى غير ذات شرعية. غير أن آراء أخرى حذرت من إمكانية حل البرلمان، حتى لا يؤدي ذلك إلى إحداث نوع من «البلبلة» وعدم الاستقرار بالشارع المصري، فأكد عمرو موسى، المرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن سيناريو حل مجلسي الشعب والشورى «سيؤدي إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار السياسي، وخاصة أن المجلس يعطي شكلاً لوجود دولة ذات مؤسسات ومجالس شرعية منتخبة، وأن حل تلك المؤسسات يؤدي إلى تأجيج حالة الفوضى بشكل عام».
ذروة الصراع
في سياق متصل، تكهّن عدد من الخبراء بإمكانية أن يصل الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين، والمجلس العسكري، والذي بلغ حدًا بعيدًا بعد بيان المجلس، أمس الأول، أن يصل إلى ذروته فيقوم المجلس على أساسه بدعم الأحكام الخاصة بحل المجلس، وهي أحكام قانونية في الأساس، بما يعد نوعًا من أنواع «تصفية الحسابات بين الطرفين»، يحدث مشهد أشبه بالكارثة على الساحة السياسية، وخاصة أن اللجنة التأسيسية للدستور ستكون هي الأخرى غير دستورية أو غير شرعية، بما يعود بمصر إلى الخانة «صفر»، وعليها أن تبدأ من جديد، وتمر بمراحل عدم الاستقرار السياسي.
حق الحل
وفي السياق ذاته، أشار فقهاء دستوريون، مثل الدكتور عاطف البنا، إلى أن المجلس العسكري «لا يحق له حل البرلمان، وفقًا للإعلان الدستوري، ولا يستطيع أن يستخدم كارت حل مجلس الشعب مطلقًا في صراعه مع الإخوان المسلمين»، الفصيل الأكبر تواجدًا أسفل القبة.