رأى سياسيون مصريون أن جماعة الإخوان المسلمين، تتجه الى ما سموه «الانتحار السياسي» بعد طريقة اختيارهم للجمعية التأسيسية الخاصة بكتابة الدستور المقبل للبلاد، والتي بدت اقصائية وانتقائية وذات لون واحد، ولا تعكس تنوع المجتمع وتعدد مشاربه السياسية والفكرية والثقافية، مشيرين الى أن الجماعة لم تتعلم من دروس التاريخ القريب، عندما حاول النظام السابق إقصاء الجميع فكانت النتيجة هي الثورة عليه.

وأكدوا في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن جماعة «الاخوان» ستحاول في الفترة المقبلة، ادعاء التعرض للاضطهاد من جانب المجلس العسكري الحاكم، لكن هذا الأمر لن يثير تعاطف الناس الذين رأوا كم كان هذا التيار «إقصائيا» الى درجة كبيرة، مشيرين الى «ضرورة أن يقدم الإخوان دستورا متوازنا للبلاد، حتى لا يحدث صدام بينهم وبين المجلس العسكري وكافة القوى الليبرالية والديمقراطية في مصر».

 

لون واحد

وقال الناشط السياسي البارز جورج اسحاق لـ «البيان» إن «الدستور المقبل للبلاد يجب أن يكون دستورا توافقيا، لكن الاختيارات التي تمت للجنة التأسيسية لم يكن فيها توافق، بل كانت ذات لون واحد، وحتى من تم اختياره من خارج البرلمان كان أغلبهم من التيار الاسلامي، وهو أمر لا يليق من جانب جماعة الاخوان، لاسيما ونحن رفقاء نضال طويل، وكان بيننا وبينهم حديث طويل ومتواصل عن المشاركة لا المغالبة»، مشيرا الى أن «المشهد الحالي لا يعبر سوى عن محاولة لاقتناص الفرص والجشع في حب السلطة والسيطرة».

وتابع اسحاق: «ليت إخوان مصر اقتدوا بإخوان تونس الذين يتحدثون عن توافق بالفعل، وعن المساواة بين الرجل والمرأة وحرية الاعتقاد.. ليتهم تعلموا منهم قيم التشارك مع كافة المختلفين عنهم فكريا». وأضاف إن «هذا النهج من جانب الإخوان سيجعلهم يضعون دستورا يعبر عن تيار واحد، ولذا نحن ندرس حاليا تشكيل لجنة لوضع دستور مقابل»، مشيرا الى أنه «يعتقد أن محاولة الاخوان إقصاء الآخرين يحمل بالنسبة لهم بذور الانتحار السياسي، ويدل على عدم الحصافة وغياب الرؤية السياسية المتأنية الجماعية والتوافقية، وهو ما سيفقدهم الكثير»، مؤكدا أنهم «الآن يحاولون الادعاء بأن المجلس العسكري، يريد اجهاض نجاحهم وحل البرلمان، لكن الناس لن تصدقهم أو تتعاطف معهم ولن تقف الى جانبهم».

 

مشكلة كبرى

من جهته قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر لـ«البيان» إنه «يجب على الاخوان المسلمين أن يعوضوا الخلل الذي حدث في اختيار الجمعية التأسيسية للدستور عبر تقديم منتج دستوري يرضي جميع المصريين، وغير مصطبغ بصبغة إسلامية تثير المخاوف على الدولة المدنية التي تهم كثير من القوى الليبرالية والديمقراطية في البلاد».

وأكد أنه «في حال أصر الاخوان وقدموا دستورا ذا صبغة دينية، فإن هذا يعد انتحارا سياسيا، وسيضعهم في مشكلة كبرى مع المجتمع، لكنني أراهن أنهم لن يقدموا على ذلك، لاسيما وأن المجلس العسكري لن يسمح بهذا، حتى لا تتكرر أزمة عام 54». وأضاف شكر ان «ظروف مصر الآن لا تسمح بحدوث صدام بين المجلس العسكري والإخوان، ولهذا فإن بيان المجلس الأخير والذي طالب فيه الجميع أن يعوا دروس التاريخ لتجنب تكرار أخطاء ماض لا نريد له أن يعود، كان بمثابة رسالة تحذير واضحة المعالم».