بعد أن قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بناء على طلب تقدمت به السلطة الوطنية الفلسطينية، هددت اسرائيل بوقف تعاونها مع المجلس، وبفرض عقوبات اقتصادية على السلطة، بينها وقف تحويل اموال الضرائب، الامر الذي دفع الفلسطينيين للتنديد بهذه التهديدات، وشنوا هجوما نادرا على السياسة الخارجية الاميركية بسبب تصويتها ضد قرار تشكيل لجنة التحقيق.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس أن ثلاثة وزراء إسرائيليين على الأقل من بين طاقم الثمانية وهم: وزراء الخارجية أفيغدور ليبرمان والمالية يوفال شطاينيتس والشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون هددوا بتجميد تحويل أموال الضرائب والجمارك إلى السلطة الفلسطينية من أجل معاقبتها على المبادرة إلى طرح مشروع القرار بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في مجلس حقوق الإنسان ضد الاستيطان.

وأضافت الصحيفة ان طاقم الوزراء الثمانية الإسرائيلي اجتمعوا امس للبحث في قضايا سياسية وأمنية، وبينها رد الفعل الإسرائيلي على القرار بتشكيل لجنة تقصي الحقائق الدولية. وطرحوا قضية فرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية، ومنها تجميد انوال الضرائب والبالغة نحو 520 مليون شيكل شهريا.

وقف تعاون

في الاثناء، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ان بلاده تنوي وقف تعاونها مع مجلس حقوق الانسان.

وقال ليبرمان من سنغافورة للاذاعة الاسرائيلية العامة: ان «هذه الهيئة المنافقة لا علاقة لها بحقوق الانسان. من الواضح انها منحازة وغير موضوعية، وليس لدينا اي سبب يدفعنا للتعاون معها». واضاف: «لن نكون طرفا في هذه المهزلة لأن 70 في المئة من قرارات هذا المجلس معادية لاسرائيل. نعتزم الطلب من الدول الحرة مثل الولايات المتحدة الانسحاب منها».

من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون إن تل أبيب «لن تسمح لأعضاء اللجنة بالدخول إلى البلاد». وأضاف أنها «ستدرس ما إذا كانت هناك جدوى من استمرار عضويتها في مجلس حقوق الإنسان الذي يشكل أداة للمناكفة السياسية ضدنا، ويسمح للفلسطينيين بإعداد تقرير غولدستون 2» في إشارة إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان حول الحرب على غزة، واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

 

تنديد فلسطيني بواشنطن

في غضون ذلك، ندد مسؤولون فلسطينيون بشدة بتهديدات إسرائيل.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات للإذاعة الفلسطينية الرسمية: «نرفض ونستنكر لغة التهديد والوعيد التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية والتلويح بتجميد تحويل أموال الضرائب مجددا، فهذه أموال فلسطينية، وليست إسرائيلية». واعتبر أن هذه التهديدات تستهدف ابتزاز القيادة الفلسطينية وتدمير الاقتصاد الفلسطيني جراء ممارساتها «غير القانونية».

وأكد د. عريقات أن القيادة الفلسطينية ستتخذ مجموعة من الإجراءات والخطوات في حال نفذت إسرائيل تهديداتها في ضوء تكرار مثل هذه الخطوات ضدها.

هجوم نادر

وفي السايق، شن عريقات هجوما نادرا على السياسة الخارجية الاميركية بسبب تصويتها ضد تشكيل لجنة لتقصي حقائق بشأن الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية. وقال ان ممارسة الولايات المتحدة وتصويتها ضد هذه القرارات في مجلس حقوق الانسان في الوقت الذي تستمر فيه اسرائيل في الاستيطان يعني خطأ كبير جدا يمارس في السياسة الخارجية الاميركية». واضاف أن «تكون الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تصوت ضد هذا يدل على مدى الانحياز الاميركي لاسرائيل ومدى فقدان البوصلة في مجال ما هو المطلوب للسلام».

ودعا عريقات في حديثه لإذاعة «صوت فلسطين» الدول العربية إلى استخدام نفوذها لدى الولايات المتحدة، وقال: «مرة اخرى آن الاوان لنا كعرب في وقت التغييرات الحاصلة ان نخاطب الولايات المتحدة وان نتحدث كصناع للقرار في العالم العربي بلغة المصالح التي لا تفهم سواها». واوضح ان اعتراض صوت واحد «يدل على ان العالم مل الخروقات الاسرائيلية».