اقترن تاريخ انعقاد مؤتمرات القمة العربية بتأسيس جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، وبدأ تاريخ القمم العربية منذ مايو من العام 1946 بانعقاد قمة أنشاص الطارئة لمناصرة القضية الفلسطينية، لكن سجلات الجامعة العربية تعتبر مؤتمر القمة العربي الأول هو مؤتمر القاهرة، الذي عقد في 13 يناير 1964.
وبهدف إيجاد كيان عربي يدافع عن استقلال الدول العربية ويحافظ على السلام والأمن بين هذه الدول، والدفاع عن أية دولة عربية تتعرض للتهديد أو العدوان؛ بدأت مؤتمرات القمة مع أول تهديد يواجه الأمة العربية عندما تطورت الأمور في قضية فلسطين، عقب زيادة الهجرة اليهودية إليها أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، ثم قيام بريطانيا والولايات المتحدة بإرسال لجنة للتحقيق فيما يجري علي الأراضي الفلسطينية في مطلع العام 1946، والتي جاء تقريرها ضد الآمال العربية لأنه أوصى برفض إقامة دولة عربية أو يهودية في فلسطين، واستمرار الانتداب البريطاني عليها، مع فتح باب الهجرة إلى فلسطين.
ولبحث هذا التقرير وكيفية مواجهة الأوضاع التي تهدد الأمة العربية في فلسطين، دعت جامعة الدول العربية إلى عقد مؤتمر لوزراء خارجية الدول العربية، أعضاء الجامعة في ذلك الوقت، مصر والسعودية وسوريا ولبنان والعراق والأردن واليمن، في منتجع بلودان السوري في 18 مايو 1946، وهو المؤتمر الذي أكد على رفض العرب لهذا التقرير، وأوصى بضرورة بحث الأمر على مستوى أعلى، فكان قرار عقد مؤتمر للقمة العربية للمرة الأولى في تاريخ العلاقات العربية. ومنذ مؤتمر أنشاص الأول أصبحت قضية فلسطين هي المحرك الأساس لعقد مؤتمرات القمة العربية.
والمتتبع لذلك يجد أن مؤتمر القمة العربي الذي عقد في يناير 1964 في العاصمة المصرية القاهرة كان من أجل تهديد إسرائيل لمياه نهر الأردن وإيجاد كيان للشعب الفلسطيني، كما توصل إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي أكد مؤتمر القمة في سبتمبر من العام نفسه بالإسكندرية دعم قيامها.
وبعد ذلك أخذت مؤتمرات القمة تتوالى، ومنها مؤتمر الدار البيضاء في سبتمبر 1965 الذي سمي بمؤتمر التضامن العربي، في محاولة لم تنجح وقتها، لمعالجة التدهور الذي أصاب الأمة العربية من جراء النزاع حول اليمن.
مؤتمر اللاءات
ولعل من أبرز مؤتمرات القمة العربية مؤتمر الخرطوم في 29 أغسطس 1967، والذي جاء عقب هزيمة العرب في يونيو 1967، ولذلك جاءت قراراته ضد إسرائيل من خلال اللاءات الشهيرة: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل، مع وتقديم الدعم العربي لدول المواجهة من أجل إزالة آثار العدوان الإسرائيلي. وإذا تجاوزنا قمة الرباط 1969 التي حاولت الخروج من حالة الإحباط العربي وقمة القاهرة في سبتمبر 1970 لمعالجة الموقف بين الأردن وفلسطين، نجد أن قمة الجزائر في نوفمبر 1973 عقب حرب أكتوبر 1973، تعدّ مع قمة الرباط في 1974 من أنجح القمم العربية، نظراً للإجماع العربي حول دعم القضية الفلسطينية من خلال الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.
ضعف الجامعة
وإذا كانت مؤتمرات القمة العربية توالت بعد ذلك، ومنها ما يتعلق بالأزمة اللبنانية في العام 1976، فإن مؤتمر بغداد في 1978، والذي عقد عقب مبادرة السلام المصرية، ونتج عنه نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس وتجميد عضوية مصر، أضعف دور الجامعة العربية.
موضوع آخر
ثم جاءت قمة فاس في 1982، وطرحت حلولا لم تجد التجاوب معها، وظلت القمم العربية تدعم فلسطين، إلى أن جاءت قمة القاهرة في العام 1990، والتي عقدت لمعالجة موضوع آخر غير فلسطين، وهذه المرة ركزت على ما يتعلق بالكويت وغزو النظام العراقي السابق لها، وبقيت مؤسسة اجتماعات القمم العربية معطّلة بسبب الانقسام العربي إلى معسكرين حتى العام 2001، حين انعقدت القمة في العاصمة الأردنية عمّان.