تتجه أنظار العالم خلال الساعات المقبلة نحو العاصمة العراقية بغداد التي ستحتضن يوم الخميس المقبل القمة العربية العادية رقم 23، وهي قمة يراها الكثير من المراقبين «قمة استثنائية» جراء ثورات الربيع العربي، وسط غياب لافت لعدد من القادة العرب، الذين كانوا من الحاضرين الدائمين للقمم، التي عقدت طوال أكثر من ثلاثة عقود خلت. ووسط علامات استفهام كبيرة تجاه مستوى التمثيل، ومن سيحضر؟ ومن سيغيب؟..

يطغى هاجس الانفلات الأمني وعدم قدرة العراقيين على تنظيم القمة؛ على التوقعات، رغم تحصين المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، التي تعقد داخلها القمة، لكن العراق حريص على رفع التحدي الأمني وضمان تأمين القمة وفق خطة أمنية مشددة، بما يساهم في عودته إلى الحضن العربي، بعد خروجه من الاحتلال الأميركي.

 

القمة المؤجلة

ويطلق على هذه القمة أيضاً «القمة المؤجلة»، فالعراق كان يفترض أن يتسلم رئاسة تلك القمة من قبل مرتين، ولكن تم التنازل عنها لأطراف عربية أخرى بسبب الظروف التي عايشها العراق آنذاك، رغم أن تبعاتها لم تراوح مكانها بالكلية، ففي العام 2010 كان من حق العراق استضافة القمة 22، إلا أن ليبيا استضافتها، كما كادت القمة المنتظرة أن تذهب إلى أحد الأشقاء العرب، ومن ضمنهم مصر، لولا إصرار العراق على عقد تلك القمة في بغداد.

 قمة تترقبها الأمة العربية، وبالأخص الشعب العراقي الذي ظلّ تحت وطأة الاحتلال الأميركي عقب حرب 2003، وما قبله من عدم الاستقرار والخروج عن المحيط العربي من بابه الكبير عقب احتلال الكويت في العام 1990، وما تبعه من عقوبات وعزل أديا في النهاية إلى سقوط وموت أبرز أحد القادة العرب؛ صدام حسين.

 

قمة الخوف

ويطلق مراقبون على هذه القمة «قمة الخوف»، فهاجس الانفلات الأمني وعدم قدرة العراقيين على تنظيم تلك القمة لا يزال موجوداً، رغم أن المنطقة الخضراء ببغداد التي تعقد داخلها القمة، وفق أحد أفراد الوفد التقني للجامعة العربية، محاطة بأسوار، وأن المسائل الأمنية تحت السيطرة، والعجيب في الأمر أن العراقيين سيقومون بحظر التجوال في شوارع العاصمة أثناء انعقاد فعاليات القمة، وهو ما سيشعر المواطن بالسخط والضجر، بل وقد ينظر إلى الأمر على أنه غير مرحب به، رغم تحدي الأمن الذي يواجه القيادة العراقية.

 

الربيع العربي

ورغم كل ما يواجه قمة بغداد من تحديات، فإنه من المنتظر أن ترفع إليها قضايا عادية تقليدية تتسم بالرتابة وعدم الحل كقضايا فلسطين والصومال والصراع العربي الإسرائيلي، وحظر الانتشار النووي في المنطقة، وتطوير العمل العربي المشترك، إلا أنه تحل على هذه القمة قضايا جديدة طارئة ابتكرتها الشعوب العربية خلال العام 2011 حتى الآن، أبرزها أسباب وآثار ونتائج ثورات تونس ومصر واليمن وليبيا، وبالأخص سوريا، التي تم تجميد نشاطها وعضويتها في جامعة الدول العربية وفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية عليها، كما أنها لن تشارك بالقمة.

غياب 4 زعماء مخضرمين

ومع بزوغ مبادرات تطوير وإصلاح الجامعة العربية في قمة سرت، خاصة من الجانب الليبي واليمني، كانت دفة الإصلاح في العالم العربي في العام التالي 2011، في اتجاه آخر لتنفذ الشعوب العربية أجندتها الخاصة، مطيحةً بـ: رئيس تونس زين العابدين بن علي، والرئيس المصري حسني مبارك، كما قتلت العقيد معمّر القذافي رئيس القمة 22، وأحد أصحاب مبادرات تطوير الجامعة، وأخيراً تنحية الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، صاحب أحد نظريات تطوير العمل العربي المشترك.

 

من يحضر؟

ويبقى الرهان الأخير، من يحضر تلك القمة؟ فعلى رغم تصريح مندوب العراق لدى الجامعة العربية، قيس العزاوي لـ«البيان» بأن 13 قائدًا عربياً سيحضرون القمة، يظل هناك تساؤل حول من هؤلاء الزعماء حتى الآن؟.. أيضاً ما الذي يمكن أن يقدموه لوقف قطار الغضب العربي؟.