يصادف انعقاد القمة العربية الجديدة الذكرى التاسعة للغزو الأميركي للعراق واحتلاله في 20 مارس 2003، ما يعطي انطباعاً أولياً على وجود تحركات فعلية للترويج للدور الأميركي، الذي لايزال مستمراً وفاعلًا في المنطقة العربية.
ولا تخفي أوساط حكومية عراقية ما تراه بأن «الربيع العربي»، هو امتداد لـ «الربيع الأميركي» في العراق، ومعروف أن تجربة أميركا في العراق، ابتدأت بتحالف مع الخصوم، وخاصة إيران وحلفائها، وهو ما تحاول الولايات المتحدة الآن تداركه في التجارب الجديدة، وتشجع على إبعاد الصورة الإيرانية في غزوها للعراق، من خلال محاولة إعادة العراق إلى محيطه العربي، ليكون مؤثراً في بقية الدول، وهو ما اقتضى الضغط باتجاه تحسين علاقات العراق مع العرب، وعلاقات العرب مع العراق.
وفي هذا الإطار، ومن خلال تلهف الحكومة العراقية إلى بعض «السمعة الحسنة»، فهي مضطرة في مسعاها لعقد القمة العربية في بغداد على اتخاذ مواقف صعبة، وخاصة تجاه القضية السورية، والابتعاد عن الموقف الإيراني في هذا الخصوص، ووقف تدخلاتها في شؤون الدول العربية.
التكامل المشترك
ويأمل ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الحكومة نوري المالكي، أن تثمر الاجتماعات الثنائية مع قادة الدول العربية على هامش القمة العربية مع المسؤولين العراقيين، تطوير التفاعل المشترك بين الأطراف. وفي هذا السياق، يقول الناطق باسم الائتلاف علي الشلاه: «ستكون اجتماعات ثنائية بين الزعماء العرب والقادة السياسيين العراقيين، ومن خلالها نأمل أن تؤدي الاجتماعات إلى تطوير المفاهيم المشتركة على الكثير من القضايا، وهناك رؤية عربية غير صحيحة للواقع العراقي، نأمل أن يتم تصحيحها». وتقول لجنة العلاقات الخارجية النيابية إن عقد القمة العربية في بغداد مهم في الوقت الحالي، خصوصاً مع ما تشهده المنطقة العربية من تغييرات في أنظمتها الحاكمة.
وحسب النائب ندى الجبوري فإن القمة العربية لن تناقش الموضوع العراقي، بل ستناقش جميع القضايا العربية، فهناك دور إيراني في المنطقة وليس في العراق فقط.
رسالة سياسية
ويشير محللون سياسيون إلى أن إصرار بغداد على عقد القمة في أراضيها وتمسكها بالحق القانوني بعقدها، هي رسالة إلى جميع الدول العربية بأن العراق ليس دولة منعزلة عن محيطها العربي بل هي دولة معزولة.
وإذ تحاول الحكومة العراقية فك هذه العزلة، بتبني مواقف الإجماع العربي، والوقوف بوجه التدخل الخارجي والقمع الداخلي، فليس من المتوقع أن يأتي اجتماع القمة بأية إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق واحتلاله وتدميره واعتباره «ربيعاً»، فيما يبقى توافق العراق مع محيطه العربي موضع تساؤل حول مدى صموده سياسياً إلى ما بعد القمة العربية.