استبعدت دولة جنوب السودان أقدامها على اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير لدى زيارته المرتقبة لعاصمتها جوبا، مؤكدة أن الاستجابة لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية في هذا الشأن «غير وارد إطلاقاً»، تزامناً مع اختتام المباحثات المشتركة بين وفدي البلدين في الخرطوم في إطار الإعداد للقمة المرتقبة بين رئيسي الدولتين في جوبا، وسط مناخ ايجابي.

وقال وزير الإعلام بدولة جنوب السودان برنابا مريال بنجامين، في تصريحات إلى قناة «الجزيرة» أول من أمس: إن «جوبا توفر ضمانات كافية لسلامة البشير، وهي لا تلتزم قرار المحكمة في هذا الصدد». وأكد أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميرديت حريص على سلامة البشير. وأشار إلى أن المحادثات، التي ستعقد بين رئيسي البلدين، ستتناول قضايا الاستقرار والسلام بين الخرطوم وجوبا.

وكان الرئيس عمر البشير أعلن بعد لقائه مع وفد رسمي من حكومة جنوب السودان، برئاسة باقان أموم زار الخرطوم في اليومين الماضيين، أنه سيزور جوبا في 3 أبريل المقبل بعد دعوة رسمية تلقاها من نظيره سلفاكير.

يذكر أن عضو المكتب القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قطبي المهدي قال: إن تصريحات قيادات دولة الجنوب بشأن التزامهم قرارات المحكمة الجنائية «لا تبعث على الاطمئنان» حول زيارة الرئيس البشير لجوبا. واشترط، في حديثه للصحافيين في الخرطوم، توفر الضمانات الكافية من جوبا. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق البشير في مارس 2009 لاتهامها له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.

ويسود مزيج من التفاؤل والتشاؤم في دولة جنوب السودان بشأن الزيارة المرتقبة للبشير إلى جوبا لعقد قمة رئاسية بين الدولتين. فبينما يرى البعض أن هذه المبادرة قد تثمر العديد من النتائج الإيجابية للدولتين، يرى آخرون أن التبادل المستمر للاتهامات بين الطرفين بشأن دعم المجموعات المناوئة لكليهما يقلل من فرص التفاؤل بعلاقات مستقرة وطيبة بين البلدين مستقبلاً.

 

بيان ختامي

في الأثناء اختتمت بالخرطوم امس المباحثات المشتركة بين الوفدين المفاوضين لحكومة السودان وحكومة دولة جنوب السودان في إطار الإعداد للقمة المرتقبة بين رئيسي الدولتين في جوبا.

وجاء في البيان الختامي للمباحثات بين الطرفين أن هذه الجولة «عقدت في مناخ ايجابي هدف إلى بناء الثقة بين الطرفين وتعزيز مفهوم المصالح المشتركة وتوجيه موارد البلدين لصالح شعبيهما فى التنمية والاستقرار»، بحسب ما ذكرته الإذاعة السودانية.

وأكد البيان الختامي أن الجانبين اتفقا على العمل الفوري في لجان توفيق أوضاع مواطني البلدين واللجنة الفنية لترسيم الحدود ولجنة البحث في خيارات وآليات التجارة البينية كما تم الاتفاق على تحفيز مناخ الثقة بين البلدين بواسطة مسؤولي الإعلام في البلدين .

كما أكد الطرفان الرغبة في علاقات جوار طيبة تؤسس لتعاون مشترك منظور في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية بينهما، وأشارا إلى أنهما اتفقا على أن الأمن المتبادل هو المدخل الرئيس لبناء الثقة ومعالجة القضايا والتحديات الأخرى.