وسط غضب شعبي وسياسي واسع، اجتمع أمس أعضاء مجلسي الشعب والشورى المصريّين في جلسة مشتركة وختامية؛ لانتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور، المكونة من 100 عضو وفق الإعلان الدستوري بترشح 360عضواً، في حين انسحب النواب الليبراليون من جلسة التصويت، معتبرا أن قيام قوة واحدة بوضع الدستور «مهزلة».
وعقد الاجتماع، في قاعة المؤتمرات في مدينة نصر المصرية، وسط أجواء ملتهبة سواء خارج القاعة أم داخلها، ففي الداخل ترشح 360عضواً من أعضاء مجلسي الشعب والشورى لعضوية الجمعية، في وقت تم تكوين لجنة خاصة للإشراف على عملية التصويت والفرز الخاص باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية برئاسة وكيل مجلس الشعب محمد عبدالعليم داود.
انسحاب الليبراليين
وأعلن نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار، وهو أكبر حزب ليبرالي في البرلمان، أن «كل نوابنا انسحبوا» من هذه الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى. متحدثاً بذلك باسم الائتلاف المكون من أحزاب مدنية ويسارية هي المصريون الأحرار والمصري الديموقراطي والثورة مستمرة. وقال ساويرس «إنها مهزلة أن تضع الدستور قوة واحدة قوة واحدة فقط. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لكن بلا جدوى».
مشادات كلامية
وشهد الاجتماع بالداخل العديد من المشادات بين رئيس الجلسة سعد الكتاتني وعدد من الأعضاء؛ بسبب مطالباتهم باستبعاد أي عضو مرشح للتأسيسية من الإشراف على صناديق الاقتراع، وكان الملاحظ هو تعامل الكتاتني مع رغبات النواب وطلباتهم بحدة وصرامة، فيما رفض الاستماع لآخرين أبدوا رغبتهم في الكلام ومن بينهم النائب عمرو حمزاوي، في الوقت الذي رفض فيه النائب مصطفى النجار المشاركة في انتخابات اللجنة التأسيسية لوضع الدستور بسبب إلغاء تمثيل الهيئات بها. ومثلما كانت أروقة قاعة المؤتمرات ملتهبة كان الخارج كذلك أيضا، حيث اصطفت عربات الشرطة وجنود الأمن المركزي في حشود ضخمة حول مركز المؤتمرات لحمايته، على خلفية وجود تظاهرات أمام قاعة المؤتمرات شارك فيها عدد من الائتلافات والقوى الشبابية الرافضة لهيمنة الإسلاميين على لجنة إعداد الدستور، ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: «نعم لدستور يعبّر عن كل المصريين».. فيما جاء الرافضون لأسلوب تشكيل لجنة صياغة الدستور إلى قاعة المؤتمرات في أربع مسيرات: من مسجد النور بالعباسية، ومسجد رابعة العدوية في مدينة نصر، وميدان الحجاز في مصر الجديدة والنادي الأهلي في مدينة نصر.
في حين سادت حالة من الغضب الشعبي والقانوني ضد اللجنة، فشعبيّاً رفضت قطاعات كبيرة من المصريين استحواذ فصيل سياسي واحد -في إشارة إلى الإخوان المسلمين- على اللجنة التأسيسية، مقابل إقصاء باقي طوائف الشعب من تشكيل اللجنة، بالشكل الذي يؤدي إلى تطويع مواد الدستور لتتوافق ورغبات هذا الفصيل السياسي. أما قانونيّاً فيرى خبراء قانونيون، بينهم أستاذ القانون الدستوري شوقي السيد، بطلان سيطرة البرلمان على تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور.
