صعّدت القوات النظامية السورية خلال الساعات الماضية وتيرة حملاتها العسكرية التي أزهقت ارواح نحو 41 شخصاً، حيث اقتحمت بالدبابات مدينة سراقب، المحاصرة منذ شهور، في محافظة ادلب، تزامنا مع قصفها مدينة خان شيخون، وانسحابها من سرمين في المحافظة بعد ارتكابها مجزرة راح ضحيتها 21 مدنيا، مع استمرار قصف احياء الخالدية والبياضة والقرابيص وباب السباع في حمص، فضلا عن بلدة القصير بالمحافظة، في وقت برز تطور غير مسبوق تمثل في رفض قائد مروحية عسكرية اوامر قتل متظاهري اعزاز في محافظة حلب ليقصف فرع الامن العسكري قبل لجوئه إلى تركيا.

وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ادلب نور الدين العبدو لوكالة «فرانس برس» امس ان «26 دبابة دخلت مدينة سراقب من الطرف الغربي وتمركزت فيها بشكل قسم المدينة الى قسمين». واضاف ان «الجيش بدأ حملة تمشيط واعتقالات»، موضحا ان المدينة مطوقة منذ العاشر من يونيو الماضي، وان قوات النظام «اقتحمتها من قبل مرات عدة ثم انسحبت منها بعد حملات تمشيط واعتقالات». من جهته، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان المدينة «تشهد حالة نزوح كبيرة»، منوها الى ان قوات النظام «استخدمت الرشاشات الثقيلة وقذائف صاروخية لتدمير منازل مواطنين متوارين عن الانظار ليسقط مدني شهيداً».

كما تحدث البيان عن «اشتباكات عنيفة في سوق المدينة بين القوات النظامية وجنود منشقين، ما ادى الى اعطاب وتدمير اربع آليات عسكرية ثقيلة ومقتل جنود من القوات النظامية». وذكر ناشط يدعى منهل من إدلب: «جانب من المعارضين قام بتراجع تكتيكي، لكن ما تزال قوات للمعارضة في الداخل وفر نحو ثلث سكان البلدة». ونوه ناشطون إلى أن «قصفاً عنيفاً شهدته مدينة خان شيخون بإدلب وسط موجة نزوح جماعي من المدينة».

 

مجزرة سرمين

وفي ادلب ايضاً، ذكر العبدو ان قوات النظام «نفذت حملة دهم وتفتيش واحراق للمنازل ونهب في بلدة احسم بجبل الزاوية»، مشيراً الى انها «انسحبت من بلدة سرمين، وتركت حاجزاً كبيراً عند المدخل الشرقي للبلدة»، وقائلًا انها «خلفت وراءها دماراً هائلًا». ووزع المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة صوراً وأشرطة مصورة تظهر آثار دمار كبير في محلات تجارية وأبنية نتيجة القصف العشوائي.

كما شوهدت نار تندلع من قاعة ذكر صوت يعلق على الشريط بأنها مكتبة جامع الفردوس في سرمين، الذي لحقت به اضرار بالغة «نتيجة تخريب قوات النظام». وظهرت في اشرطة اخرى جثث 21 قتيلًا، افاد المكتب الاعلامي انهم قضوا في «مجزرة ارتكبتها قوات بشار الاسد».

وضع حمص

اما في حمص، فقتل سبعة اشخاص بإطلاق نار من القوات النظامية ورصاص قناصة في احياء الخالدية والانشاءات وكرم الزيتون والبياضة.

وذكر ناشط في حي باب السباع لوكالة «رويترز» أن «القصف بدأ مثلما يبدأ كل صباح دون سبب. يستخدمون قذائف المورتر والدبابات ضد العديد من احياء حمص القديمة»، مضيفا ان «اغلب سكان المنطقة فروا الى احياء اكثر امنا ويحاول كثيرون الخروج من المدينة كليا».

بدوره، افاد المرصد السوري بمقتل «ثلاثة مدنيين في مدينة القصير بمحافظة حمص في اطلاق نار من رشاشات ثقيلة»، مشيرا الى ان المدينة «تعرضت الى سقوط قذائف هاون واطلاق نار من رشاشات ثقيلة». وطال القصف بالهاون واطلاق النار ايضا حي القرابيص في المدينة. واستأنفت قوات النظام قصف حي الخالدية بالتزامن. وبثت مواقع الثورة صورا قال ناشطون إنها التقطت امس في الحي تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مبان قالوا إن النيران اشتعلت فيها بعد قصفها.

 

فرار مروحية

وفي تطور غير مسبوق، نقلت قناة «العربية» الفضائية عن مصادر في المجلس الوطني السوري، قوله إن قائد مروحية عسكرية قام بقصف فرع الأمن العسكري في مدينة اعزاز بريف حلب بعد انشقاقه. وقال عضو المجلس محمد عناد للقناة إن الطيار «تلقى أوامر بقصف مدنيين في منطقة اعزاز في حلب، إلا أنه رفض الأمر واستهدف مبنى الأمن العسكري في البلدة».

وأضاف عناد أن الطائرة هبطت بسلام بعد نفاد ذخيرتِها في تركيا، معتبرا أن النظام «بات عاجزاً عن السيطرة على الجيش، لأنه يبعث بطائراته الحربية لتحلق فوق المدن من دون ذخيرة، خشية تعرض القصر الرئاسي لأي هجوم». ويعتبر هذا الحادث الأول من نوعه خلال الاضطرابات المستمرة منذ عام.

 

دمشق وحلب

ميدانياً ايضاً، وقعت اشتباكات عنيفة الليلة قبل الماضية بين قوات النظام والجيش الحر في ريف دمشق. وذكر الناطق باسم تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي ان «مناطق الغوطة الشرقية، شهدت اشتباكات ليلية عنيفة جدا سمعت أصواتها في معظم أنحاء ريف دمشق، ووصلت الاصوات لبعض مناطق العاصمة». وأوضح ان الاشتباكات «استمرت ليلا وتركزت في عربين ودوما».

وافاد بيان للمرصد السوري ان هناك «انتشارا لقناصة وآليات عسكرية ثقيلة على بعض المحاور في مدينة دوما، بريف دمشق، التي تشهد اضرابا بعد الاشتباكات والانفجارات والقصف الذي شهدته». وسارت تظاهرة مسائية في المدينة اطلقت شعارات تطالب باسقاط الاسد.

وابلغ ناشطون ان «عناصر من الامن والشبيحة نفذوا ليلا حملة مداهمات واعتقالات في حي العسالي في دمشق تخللها ملاحقة ناشطين واطلاق رصاص». وشهدت جديدة عرطوز في ريف العاصمة تظاهرة حمل المشاركون فيها علم الاستقلال السوري.

وتجمع حشد من الناس ليلا في جامع بلال الحبشي في حي كفرسوسة وادوا قسما مع رفع الايدي، بحسب ما اظهر شريط فيديو مدته حوالي اثني عشرة دقيقة بث على موقع «يوتيوب»، جاء فيه: «نقسم بالله العظيم لن نتخاذل بهذه الثورة حتى النصر او الشهادة». كما شهدت مدينة حلب الليلة قبل الماضية تظاهرات ليلية في احياء السكري والشعار والصاخور والاشرفية.

 

مناطق متفرقة

في غضون ذلك، قال المرصد السوري ان مدنيا قتل في بلدة خربة غزالة بمحافظة درعا اثر اصابته باطلاق رصاص من حاجز عسكري قرب قرية صماد. وقتل جندي من الجيش النظامي باطلاق رصاص عليه قرب احد الحواجز في بصرى الشام، وتلت ذلك حملة مداهمات في المنطقة. كما قتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية اثر هجوم على قوات حرس الحدود في محافظة الحسكة.

وفي محافظة حماة، قصفت قوات النظام بلدة قلعة المضيق بالمدفعية الثقيلة وقذائف المورتر. وقال المرصد السوري ان الجيش يحاول اقتحام البلدة منذ اسبوعين لكنه يلاقي مقاومة شرسة من قوات المعارضة.