يبدأ المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان اليوم زيارة إلى روسيا وغداً إلى الصين لبحث المقترحات التي قدمها للنظام السوري لحل الأزمة، في مؤشر على سعي أنان للحصول على ضغط من موسكو وبكين على دمشق لحملها على قبول خطته بعد تلقّيه «أجوبة» عنها من النظام من دون الكشف عن تفاصيلها، في وقت فرضت دول الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة شملت زوجة الرئيس بشار الأسد، وشقيقتها، ووالدته وشقيقته، بينما أكدت ألمانيا أن بوادر تآكل نظام الاسد تتضح، في وقت مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التفويض الممنوح للجنة التي شكلها لتقصي الحقائق.
وفي اول زيارة له إلى دول حليفة للنظام، يبحث أنان في موسكو اليوم وبكين غداً مع المسؤولين فى البلدين آخر تطورات الأزمة وسبل التوصل إلى حلول في إطار المقترحات التي قدمها للنظام السوري من أجل البدء في عملية سياسية ووقف العنف والقتل وتسريع عملية وصول المساعدات الانسانية إلى المحتاجين. ويلتقي انان وزير الخارجية سيرغي لافروف والرئيس ديمتري مدفيديف بينما ما زال برنامج المباحثات مع السلطات في بكين قيد الاعداد.
وأعلن الناطق باسم المبعوث الاممي- العربي المشترك أحمد فوزي في بيان أن الفريق الذى كلفه أنان بالذهاب إلى دمشق لاستكمال المباحثات مع المسؤولين السوريين بشأن اقتراحاته، عاد من العاصمة السورية «بعد ثلاثة ايام من المحادثات المكثفة».
دراسة الأجوبة
واضاف ان «السلطات السورية اعطتنا اجوبة سندرسها الان بعناية»، مؤكداً ان انان «لم يتوقع في الوقت الراهن زيارة جديدة الى دمشق» و«المفاوضات متواصلة هاتفيا». واردف ان المبعوث الاممي «سيقرر في وقت ما ان يعود لكن الوقت لم يحن». واضاف الناطق ان «الوضع الميداني خطير جدا وكل دقيقة حاسمة وعلينا ان نحقق تقدما سريعا» في المفاوضات. واكد ان «المفاوضات بلغت نقطة دقيقة وان انان لا ينوي اجراءها علنا». وتابع ان «انان يدرك جيدا انه يجب المضي قدما بأسرع ما يمكن».
واضاف ان مباحثات الخبراء الذين عادوا الى جنيف تناولت في دمشق المقترحات الستة التي قدمها كوفي انان مدرجة في ثلاث فقرات وهي وضع حد لاعمال العنف وفتح المجال امام المنظمات الانسانية والاشخاص المحتجين اليها وفتح حوار سياسي.
تآكل النظام
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن أثر عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بدأت تكشف عن نفسها.
وقال فيسترفيله في مقابلة مع محطة «إن.دي.آر إنفو» الألمانية الإذاعية إن «بوادر تآكل نظام الأسد تتضح بالفعل». وأشاد فيسترفيله بموافقة روسيا لأول مرة على بيان مجلس الأمن الذي طالب بوقف العنف في سوريا، قائلا: «يعني هذا أن حائط الحماية للأسد لم يعد فعالا».
عقوبات العائلة
في هذه الأثناء، زاد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وطأة العقوبات المفروضة على الأسد ونظامه، ليشمل حظر سفر وتجميد الاصول الخاصة بوالدته وزوجته وعدد من ذويه المقربين.
وقال دبلوماسيون في بروكسل إن العقوبات التي صدق عليها الوزراء امس شملت أسماء الأسد قرينة الرئيس السوري، وهي بريطانية المولد، وشقيقتها وأمه وشقيقته ووزراء.
استهدفت العقوبات أيضا وزير الكهرباء السوري عماد محمد ديب خميس ووزير الإدارة المحلية عمر إبراهيم غلاونجي وخمسة وزراء آخرين وشركتين مواليتين للنظام، ورجل أعمال. وكانت المراسلات المسرّبة من البريد الرئاسي للأسد وزوجته أسماء كشفت عن علم السيدة الأولى بما يجري من عمليات تصفية للمتظاهرين في سوريا. وفي إحدى تلك الرسائل، كتبت أسماء أن ميليشيا «الشبيحة» المؤيدين للنظام يذبحون المحتجين.
إدانة أممية
في المقابل، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «الانتهاكات الخطيرة» للنظام السوري وأصدر قراراً ندد فيه بالهجمات ضد المدنيين ومدد التفويض الممنوح للجنة التي شكلها لتقصي الحقائق وطلب منها مواصلة عملها وتقديم تقرير حول الوضع في سوريا أثناء الدورة الـ20 للمجلس.
الأمم المتحدة تتوقع نزوح 100 ألف
قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها تتوقع أن تقدم مساعدات لنحو 100 ألف لاجئ سوري في الشهور الستة المقبلة ودعت إلى جمع تبرعات بقيمة 84 مليون دولار لمساعدة اللاجئين، في وقت شكت مسؤولة المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس من ان وكالات الإغاثة لا يتاح لها إلا امكانيات محدودة للوصول الى المحتاجين.
وقال مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن 17 ألف لاجئ سوري سجلوا في تركيا حتى الآن ويحصل أكثر من 16 ألف لاجئ على مساعدات في لبنان كما وصل 8500 لاجئ إلى الأردن. وذكرت المفوضية أن السوريين يفرون على نحو متزايد إلى العراق.
وتقول المفوضية إنها وضعت ثلاثة أهداف تتمثل في ضمان استمرار الدول المضيفة في استقبال اللاجئين وأن توفر الاحتياجات الأساسية لهم وأن تضع خطة في حال تزايد الأعداد على 100 ألف لاجئ. ووجهت المفوضية النداء بالتنسيق مع سبع منظمات أممية أخرى و27 منظمة للمساعدات.
إمكانيات محدودة
إلى ذلك، شكت مسؤولة المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس من ان وكالات الإغاثة لا يتاح لها إلا امكانيات محدودة للوصول الى المحتاجين داخل سوريا التي يمزقها الصراع وذلك على الرغم من مطالبة مجلس الأمن الدولي بالسماح لموظفي الإغاثة بدخول البلدات السورية المحاصرة. وقالت آموس في بيان:
«الوضع في سوريا مستمر في التدهور مع استمرار الاقتتال والعنف في المدن في شتى أنحاء البلاد ومنها دمشق». وأضافت قولها: «ما زلت أشعر بقلق بالغ على الذين يجدون أنفسهم محاصرين في هذا الوضع. والذين تشردوا يحتاجون إلى الطعام والمأوى والمساعدة الطبية. وما زلت أطالب بالسماح بدخول المنظمات الإنسانية بلا قيد».
وقالت آموس: «في الوقت الحالي لا يمكننا سوى تنفيذ أنشطة محدودة لتقديم الطعام والمساندة الصحية ومساعدات النظافة العامة داخل سوريا وذلك بسبب انعدام الأمن وضيق الإمكانيات المتاحة للمنظمات الإنسانية للوصول إلى المحتاجين».
