على بعد بضع مئات من الأمتار من المعبر الهادئ المغبر الذي يفصل الأردن عن سوريا، ينتظر محمد على جانب الطريق ممسكاً بسترته وكيس من البلاستيك.
وبعد اعتقاله لـ147 يوماً بسبب مشاركته في الثورة بمسقط رأسه درعا في جنوب سوريا، ترك محمد زوجته وأطفاله السبعة، وعبر الحدود إلى الأردن بطريقة غير مشروعة من خلال ثغرة في سياج من الأسلاك الشائكة. لم يكن لديه خيار، كما يقول، لأن أولئك الذين يتعرضون للسجن، توضع أسماؤهم على قوائم عند الحدود لمنعهم من الخروج بطريقة قانونية.
إغلاق المعبر
ويقول اللاجئون وعمال الإغاثة ان الحكومة السورية أغلقت معبرها الحدودي الرسمي مع الأردن أمام أي شخص يملك جواز سفر جديدا والنساء والعائلات والأطفال. ويشيرون إلى أنها تسمح فقط بعبور أولئك الذين لديهم أختام أردنية في جوازات سفرهم، أو الشبان الذين يأتون بشكل فردي.
وهو ما علق عليه محمد في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين» بقوله إن «الحكومة لا تريد أن يرحل الناس عن سوريا في مجموعات حاشدة لأن اللاجئين يجذبون انتباه وسائل الإعلام بطريقة سلبية». ويتواصل محمد مع عائلته من خلال بطاقة هاتف جوال أردنية مهربة، واستضافتهم قرية نسيب بالقرب من الحدود باعتبارهم «لاجئين داخل سوريا» لتسهيل سفرهم يومياً من وإلى الحدود.
ويقول: «كنت هنا أمس. وها أنا أنتظرهم مرة أخرى. إذا لم يأتوا، سوف نجد طريقة لاخراجهم بطريقة غير شرعية». وأضاف ان أولاده حاولوا عبور الحدود الواحد تلو الآخر، ولكن كون جوازات سفرهم جديدة دفع السلطات إلى رفض خروجهم مخافة قيامهم بطلب الحصول على صفة لاجئين في الأردن. وعلق محمد على الموضوع قائلاً: «لا أستطيع إخراجهم حتى عن طريق الرشوة».
ويقول غانم ان العائلات تضطر إلى دفع رشاوى لموظفي الجمارك السورية تصل إلى 50 ألف ليرة سورية، 873 دولارا، لعبور الحدود، بينما يخشى آخرون من مجرد المحاولة.
معابر غير شرعية
وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية راكان المجالي لـ«إيرين» إن 2400 سوري فقط من أصل 80 ألفاً عبروا الحدود إلى الأردن في العام الماضي بطريقة غير شرعية.
ولكن هذه الأرقام آخذة في الارتفاع بسبب زيادة القيود المفروضة على الحدود، وفقاً لجمعية «المركز الإسلامي» الخيرية، وهي منظمة محلية تعمل على الحدود في بلدة المفرق القريبة.
وأكد منسق إغاثة اللاجئين السوريين في فرع المنظمة بالمفرق خالد فايز غانم أن 500 عائلة عبرت الحدود إلى الأردن من خلال سياج الأسلاك الشائكة في الأسبوعين الأخيرين فقط. وأضاف ان السلطات «بدأت ترفض مغادرة العائلات، لأن الأسر عندما ترحل، تعطي الانطباع بوجود أزمة في سوريا».
الهجوم على الحافلات
وقال أبوسليمان، الذي كان يقيم في بمدينة حمص المضطربة، ان جنوداً سوريين أطلقوا النار على حافلة كان يستقلها لدخول الأردن على بعد خمسة كيلومترات من الحدود في مطلع الشهر الجاري. وأضافت لاجئة أخرى قدمت نفسها باسم أم فواز، من حي بابا عمرو في حمص، ان «الناس يخشون الرحيل بطريقة قانونية بسبب الهجوم على الحافلات التي تعبر الحدود».