اشتدت حدة أزمة الوقود مجددًا بمصر، وأصبح الحديث عن نقصه الشغل الشاغل للمصريين خلال الأيام الماضية. ولم يعد غريبًا أن يتسابق المصريون يوميًا إلى المحطات مصطفّين في طوابير طويلة بحثًا عن البنزين والسولار، الأمر الذي أدى إلى إصابة الطرق بالشلل التام.

ووسط هذه الأزمة المتكررة وعدم وجود سبب حقيقي وراءها حتى الآن في ظل زيادة كمية المعروض في المحافظات، يطرح المصريون تساؤلات عن المتسبب في إشعال هذه الأزمة والهدف من ورائها، وفيما إذا كان هناك أيادٍ خفية تسعى إلى افتعال أزمة تأتي بالتزامن مع اشتعال أزمة أنابيب البوتاجاز في وقت يتجهون نحو الانتخابات الرئاسية وصياغة دستور جديد.

وبالتزامن مع ذلك، تشهد محافظات مصر بشكل شبه يومي اشتباكات ومعارك يومية بين المواطنين المصريين خلفت إصابات بينهم في ظل تسابقهم للحصول على احتياجاتهم المعيشية من الوقود والسولار وأنابيب البوتاجاز.

وكالعادة، تبادلت الوزارات المعنية بالأزمة في الحكومة المصرية الاتهامات فيما بينها حول المسؤول عن أزمة الوقود والبوتاجاز. ففيما أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أنها غير مسؤولة عن توفير كميات السولار والأنابيب المطلوبة في السوق، ملقية بالمسؤولية على وزارة النفط، أكدت الأخيرة أن الزحام على المحطات غير مبرر.

وألقت وزارة النفط بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة على تجار الوقود بالسوق السوداء وغياب الرقابة على الأسواق، غير مستبعدة في الوقت ذاته أن تكون عمليات التهريب للدول الحدودية وراء اشتعال الأزمة. وطالبت في هذا الصدد بالعمل بالقانون الذي يقضي بحبس كل من يتاجر في الوقود، بجانب تكثيف الرقابة من قبل الشرطة والقوات المسلحة على المحطات للتصدي للعصابات التي تستولي على جزء من حصص المحطات تحت تهديد السلاح.

وتباينت آراء المصريين تجاه الأزمة، حيث أكد أشرف العربي، محاسب، أن تتابع الأزمات التي تشهدها مصر من إضرابات ونقص في السلع الأساسية ومن بينها أنبوبة البوتاجاز والبنزين؛«لدلالة على أن هناك أيادي خفية هدفها إثارة غضب الشارع ودفعه إلى التمرد على السلطة الحاكمة؛ ما يدخل البلاد في فوضى، المستفيد الأول منها هم أنصار ورموز النظام السابق». فيما رأى عبدالخالق كامل، مدرس، أن الأشهر المتبقية من عمر المرحلة الانتقالية «ستكون صعبة على المصريين جميعًا وخاصة أنه لم يتبقَ سوى خطوتين على التحول الديمقراطي الأولى هي إجراء الانتخابات الرئاسية، والخطوة الثانية الانتهاء من كتابة الدستور الجديد».