قالت مصادر مطلعة في وزارة الداخلية الأردنية، أمس، أن الوزارة مستمرة في سحب الأرقام الوطنية، لكن بآليات أخرى غير التي كانت متبعة سابقاً، مشيرة إلى أنها اعتمدت أسلوب تعليق الرقم الوطني بدلاً من سحبه، تنفيذاً للتعليمات الصادرة عن قرار «فك الارتباط» بالضفة الغربية عام 1988.

ووصفت المصادر، طالبة عدم الكشف عن هويتها، هذه الآلية بأنها «سحْب معلّق في انتظار الوقت المناسب». وقالت إن «الداخلية مستمرة في سحْب الأرقام الوطنية بواسطة مديرية المتابعة والتفتيش، بتحويل من يجري تعليق أرقامهم الوطنية على ملف يسمى س. ب».

ووفق مصادر متطابقة في المتابعة والتفتيش، فإن المديرية «تسير بالنهج السابق نفسه»، وإن «عمليات تحويل البطاقات من صفراء إلى خضراء والعكس مستمرة»، موضحة أن «معدلات سحْب الأرقام الوطنية تقارب معدلات السحْب والمنح للأعوام الماضية». وأشارت إلى أن ذلك «يعني أن الداخلية لم تتوقف عن سحْب الأرقام الوطنية»، بينما تؤكد مصادر وزارة الداخلية أنها «لم تقم بسحْب أو تعليق أي رقم وطني»، لكنها لم تفصح عن أرقام ذلك.

وقالت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن «المواطن الأردني يتفاجأ في حال راجع دائرة حكومية وطُلب منه تصديق معاملة، وبعد إبراز إثباته الشخصي المكتوب فيه رقم وطني، بطلب الموظف منه مراجعة المتابعة والتفتيش، ليكتشف أن الدائرة قامت بتعليق العمل برقمه الوطني».

يشار أن الوزارة شكلت لجنة لدراسة تظلمات المواطنين الأردنيين التي لحقت بهم نتيجة سحْب أرقامهم الوطنية في أوقات سابقة، إلا أن اللجنة، وبعد تشكيلها لأكثر من عام، لم يصدر عنها أي شيء.

 

قضية ومثال

وقال المستثمر أبو محمود إنه «راجع أمانة عمَّان من أجل تطويب شقة لمشتري، ففوجئ عندما راجع دائرة المتابعة والتفتيش أن رقمه الوطني معلق، وأنه لا يستطيع تحويل شقته إلى المشتري إلا بواسطة تسجيلها باسم شخص آخر يحمل رقماً وطنياً».

وأضاف أبو محمود: «راجعت مدير المتابعة والتفتيش وشرحت له حقيقة وضعي، وأن والدي خدم في القوات المسلحة الأردنية، وأنه لم يزر فلسطين المحتلة، وأني اكتسبت الجنسية منه». لكن شيئاً لم يتغير على وضعه، بل وجرى سحْب الأرقام الوطنية من أبنائه أيضاً.

ويؤكد أبو محمود أنه «أحضر وثائق من الداخلية الإسرائيلية تؤكد عدم دخوله للأراضي المحتلة، إلا أن ذلك لم يشفع له لدى مدير الدائرة الذي أكد له أنه لن يستطيع استرجاع رقمه الوطني».