يرى مراقبون سياسيون عديدون أن التفجيرات الأخيرة التي شهدتها بغداد ومدن عراقية أخرى، لن تمنع انعقاد القمة العربية في بغداد، لكنها من دون شك، ستؤثر على مستوى التمثيل في هذه القمة، إضافة إلى التأثير المعنوي الناجم عن اختلاف المواقف العراقية في القمة وفي مجمل القضايا السياسية، ما يضع الاجتماع في وضع صعب بين كفتي التفجيرات الدامية وخلافات السياسيين العراقيين.
وبحسب نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، فإن «سلسلة التفجيرات المنسقة التي ضربت مدنا عراقية لن تؤثر على عقد القمة العربية في العاصمة بغداد للفترة من 27 ولغاية 29 من الشهر الجاري».
ويقول بن حلي إن «هذه التفجيرات، تحاول التشويش على أعمال القمة، إلا أن الجامعة العربية مصرة على عقدها في بغداد»، داعيا كافة القوى السياسية العراقية إلى أن «تتضافر جهودها لوقف هذه الأعمال، التي تتسبب في وقوع ضحايا أبرياء، وتشوش على الدور العراقي المأمول تجاه أمته العربية».
خلافات سياسية
وتشير تصريحات بن حلي إلى أن سبب التفجيرات هو خلافات سياسية، على عكس ما قالت الحكومة العراقية بأنها من فعل تنظيم القاعدة، حيث أعلنت مصادر مجهولة مسؤولية هذا التنظيم عن تلك العمليات.
ويرى المراقبون أن التنظيم لا يمتلك حاليا إمكانية التنسيق لتنفيذ عمليات في عشر محافظات في يوم واحد، فضلا عن نوعية التفجيرات، حيث يعتمد «القاعدة» أسلوبا أكثر عنفا، وبمواد تفجيرية أكثر قدرة على التدمير، ما يدفع إلى الشك في الجهة المنفذة لتلك التفجيرات، التي تتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية.
وتشير العمليات الأخيرة إلى تفاقم الخلافات السياسية في العراق، والتي تلقي الحكومة مسؤوليتها على الجهات المعارضة لها، إلى جانب الخلافات حول موضوعات القمة العربية.
قضايا عربية
وبحسب رئيس الوزراء نوري المالكي، فإن القمة العربية «لن تتناول أية قضية تتعلق بشأن داخلي لأية دولة عربية بما في ذلك الوضع في سوريا»، الذي تدفع مناقشته إلى طرح قضايا تتعلق بالشأن العراقي أيضا.
إلا أن بن حلي ينفي سحب البند الخاص بالأزمة السورية من جدول أعمال القمة العربية، منوها بأن هذا البند وضع بالتنسيق بين الجامعة العربية والعراق، وأن «الملف السوري أساسي في قمة بغداد، وهذا القرار جاء بالتنسيق بين الجامعة العربية ورئاسة القمة، ولا يمكننا أن نتجاهل الوضع السوري، فهي دولة مهمة ومركزية في العالم العربي، ومؤسسة للجامعة العربية، ولابد أن تكون معالجة أزمتها في الإطار العربي، وأي إطار آخر سيكون مساعدا في الحل».
مواقف متناقضة
وما يؤكد الخلاف العراقي العراقي، بشأن القمة، موقف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، المناقض لموقف المالكي، والمتطابق مع موقف الجامعة العربية، حيث أكد أن الابتعاد عن الشأن السوري والأوضاع في العديد من الدول العربية، يعطي القمة العربية طابعا بروتوكوليا فقط، ويفرغها من المحتوى الذي عقدت من أجله، والمتعلق بتحركات الشعوب من أجل تحسين أوضاعها.
وفي السياق، أكدت قائمة «العراقية»، بزعامة إياد علاوي، الإصرار على تقديم مذكرة إلى القمة العربية تتضمن عدداً من القضايا الداخلية العالقة، وأبرزها: التهديدات الإيرانية لعدد من القوى العراقية والتدخلات الخارجية وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم تنفيذ اتفاقات أربيل.
ويشير الناطق الرسمي باسم حركة الوفاق هادي الظالمي في بيان إلى أن القائمة التي يتزعمها علاوي «تستعد لتوجيه مذكرة إلى قمة بغداد تتضمن العديد من القضايا التي تتعلق بالشأن العراقي، أهمها غياب الشراكة الوطنية، وتنامي النفوذ الأجنبي، واستمرار التهديد الإيراني للقوى الوطنية العراقية، والخروق الدستورية».
واعتبر الناطق باسم الوفاق أن «عقد القمة العربية في بغداد لا يمثل عودة العراق إلى الحاضنة العربية فحسب، وإنما يهدف إلى مناقشة أوضاع الشعوب العربية، وما يشهده بعضها من ويلات ومحاولات تهميش واستحواذ وكبت وقهر وقتل، وبينها الشعب العراقي».
وأخيرا، يأتي التوتر الجديد بين الحكومة و«التحالف الكردستاني»، ليضع العراق في كف الخطر، فيما يجري التساؤل عن مدى التزام الحكومة العراقية، بأية قرارات تصدر عن «قمة بغداد» العربية، بعد أن تخلت عن اتفاقات «قمة أربيل» العراقية.