قبل عام مضى كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يخاطب الرئيس السوري بشار الأسد بقوله «أخي». أما الآن وبعد تبدد أوهام الأخوة، وجدت أنقرة نفسها تحشد الجهود للضغط عليه للتنازل عن السلطة، لكنها متوجسة بشكل متزايد من أن تستدرج إلى عمل عسكري. وأصبحت الأزمة بين الأسد وأردوغان شخصية وكذلك دبلوماسية بعد ان تجاهلت سوريا دعوات تركية لضبط النفس وواصلت هجماتها على المحتجين. كما أن أردوغان شبه الوضع في سوريا بـ«ألمانيا النازية» في واحدة من أشد العبارات التي تصدر عن أي زعيم بارز في الشأن السوري.

 

فهم خاطئ

وكانت الانتفاضة السورية اختباراً لحدود النفوذ الدبلوماسي الإقليمي لتركيا والذي زاد بشكل واضح خلال زعامة أردوغان. وقال فيليب روبينز من جامعة أوكسفورد: «كانوا يعتقدون أنه بسبب العلاقات الخاصة التي نشأت بين اردوغان وبشار، فإن السوريين يمكن أن يسهل التأثير عليهم». وأضاف: «كان هناك فهم خاطئ تماما استند الى افتراض انهم جعلوا الجانب الاخر في وضع يستجيب معه لدعواتهم وهذا لم يكن الحال تماما». لكن هناك أسبابا وجيهة جداً تجعل أنقرة متوجسة من التدخل في سوريا في ظل مساندة إيران جارة تركيا والقوة الاقليمية لسوريا والتقارب بين إيران والعراق جار تركيا الاخر.

 

وقال روبينز: «لو كان الوضع هو مواجهة بين تركيا وسوريا فحسب لكان من الممكن ان يتدخل الأتراك، لكن عندما تحسب وجود قوى إقليمية أخرى.. وهناك أيضا اسرائيل التي تقترب أكثر من قبرص واليونان، وهناك بالطبع الروس إلى الشمال الذين يدعمون سوريا».

وقال مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت بول سالم: «يريدون أن يضعوا أنفسهم على الجانب الصحيح من التاريخ متوقعين أن النظام السوري سيسقط خلال أسابيع كما كان الحال في تونس ومصر». وتستضيف تركيا الآن جماعات المعارضة السورية الرئيسية وتأوي قيادات الجيش السوري الحر المعارض على جانبها من الحدود المشتركة. واردف سالم: «هناك وضع مخيب للآمال بالنسبة لأنقرة. ما راهنوا عليه لم يحدث. الحيلة والتهديدات التي مارسوها قابلتها حيلة وتهديدات من الجانب السوري والآن نحن بلا شك في حالة من التأزم».

 

تصعيد محتمل

ولفت كامر قاسم من منظمة الأبحاث الاستراتيجية الدولية وهي منظمة أبحاث تركية إلى أنه «يجب أن نفكر في احتمال وجود منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، لكن بدون الموافقة السورية». واستطرد: «ربما يؤدي هذا إلى نوع من الصراع العسكري وقد يؤدي هذا إلى تصعيد الأوضاع».

 

المكر الغربي

ويرى البعض في تركيا محاولة غربية لدفع أنقرة إلى القيام بالدور الرئيسي وتحمل الجزء الأكبر من المخاطرة في سوريا.

وألقى رئيس البرلمان جميل جيجك باللوم على ما أسماه «المكر الغربي» في محاولة دفع تركيا إلى اتخاذ إجراء ما. واردف: «الجميع موجودون على الهامش وكأنهم يشاهدون مباراة ويقولون: فلنجعل تركيا تحل المسألة». وقال المحلل الأمني في مؤسسة أبحاث السياسة الاقتصادية التركية علي نيهات أوزكان: «يبدو أن تركيا تركت لتتعامل مع الوضع وحدها».