ثار جدل في صفوف فصائل التيار الإسلامي بمصر حول مدى جواز العزاء ووقوف دقيقة حداد على البابا شنودة الثالث، ظهر جليا أثناء جلسات البرلمان المصري بعد قرار رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني، بالوقوف دقيقة حداد على روح شنودة الثالث.
وشهدت آنــــــذاك قاعة البرلمان رفض قلة من النواب وقوف تلك الدقيقة، باعتبار أن هذا العمل غير جائز إسلاميا، بما أحدث جدلاً موسعًا على الساحة السياسية خلال الأيام الماضية، في وقت قامت كافة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، بتقــديم واجب العزاء في البابا شنودة، وحضور الجنازة، فضلا عن إصدار الأزهر الشـــــريف بيانًا لنـــعي شنودة الثالث باعتباره أحد رجال الدين المسيحي المخــــضرمين أصحاب الإنجازات الكبيرة طيلة الـ40 عامًا الماضية.
وأكد قياديون في حزب النور السلفي ان هذا «ما هو إلا مـــــوقف شخصي من هــــؤلاء النواب ولا دخل لنا به، ولا يحـــــمل أي دلالات على طريقة تعامل التيار الإسلامي، صاحب الأغلبية بمجلس الشعب، مع الأقباط خلال المرحلة المقبلة»، نافيين إمكانية أن يكون ذلك هو موقف الحزب، والذي لا يحمل أي تفرقة بين المسلمين والأقباط، ويعمل وفقًا لمبدأ «المواطنة».
وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات الداعية الإسلامي وجدي غنيم كثيرًا من اللغط الشديد على الساحة السياسية والاجتماعية أيضًا، وأوجدت روحًا من عدم التفاؤل بمستقبل العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر في ظل الصعود السياسي للإسلاميين بشكل عام. إذ طفق غنيم في تصريحاته التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تسجيل صوتي خاص به، ينتقد الحزن الجماهيري الذي خيم على مصر بسبب وفاة البابا شنودة، واصفًا إياه بـ«مشعل الفتنة الطائفية»، وهو الأمر الذي أوجد حالة من الغضب داخل صفوف الأقباط في مصر، تحول سريعًا إلى القضاء بعد أن قام عدد من الأقباط بتحريك دعاوى قضائية ضد غنيم يتهمونه فيه بازدراء المسيحية وإثارة الفتنة في الشارع المصري.
وثار هذا الجدل على الرغم من قيام كافة علماء الدين في مصر وكافة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بنعت البابا شنودة بصفات «المخلص، ورجل الدين الحكيم، والذي حمى مصر من الفتنة»، وغيرها من الصفات التي تمجد في شخصه، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التأكيد على أن قيام عدد من الأشخاص بإشعال تلك الفتنة أو تناول البابا بعد وفاته بشكل سلبي أو مهين لكرامته هم أشخاص «يفتقدون المسؤولية».