في وقت جدّد رئيس البرلمان المصري سعد الكتاتني، تأكيداته أن البرلمان ماضٍ في إجراءات سحب الثقة من حكومة كمال الجنزوري خلال الأسبوع المقبل، بعد الانتهاء من الرد على بيان الحكومة، تشهد الساحة السياسية حالة من اللغط والانقسام بين القوى السياسية والحزبية، ما بين مؤيد لسحب الثقة منها لإنقاذ الوضع الراهن الذي تمرّ به البلاد، وبين من يطالب بتركها حتى نهاية انتخابات الرئاسة.
ووسط هذا التباين، حسم حزب النور السلفي صاحب المركز الثاني في نسب مقاعد البرلمان موقفه بشكل نهائي، حيث أكد على لسان الناطق باسم الهيئة البرلمانية للحزب أحمد خليل، أنه يرفض سحب الثقة من الحكومة في الوقت الراهن، على الرغم من رفضه لبيان الحكومة. وقال خليل إن «حزب النور سحب الثقة من الحكومة سياسيًا، إلا أنه لن يسحبها إجرائياً، بل سيدعم وجودها إلى حين انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية، وخاصة أن الوقت الراهن لا يسمح بأي صراعات أو مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة، في ظل التركيز على إجراء الانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع وضع الدستور الجديد للبلاد»، داعياً جميع الأحزاب الأخرى والقوى السياسية إلى «تغليب مصلحة الوطن الكبرى على أي مصلحة أخرى».
موقف إخواني
وإذا كان الوضوح هو سمة موقف حزب النور، فإن الأمر يبدو مختلفًا داخل حزب الحرية والعدالة، صاحب الأغلبية البرلمانية. فبينما يغازل بعض نواب الحزب الحكومة، مؤكدين أنهم على استعداد للتراجع عن سحب الثقة حال قيامها بتحــقيق مطالب الشارع، كشفت في المقابل مصادر داخل الإخوان المسلمين أن نواب «الحرية والعدالة»، ماضون في الإجراءات الرسمية لإسقاط حكومة الجنزوري، في موعد أقصاه الأسبوع المقبل؛ رداً على بيــــان الحكومة السابق، والذي وُصِف بـ«الهزيل».
وأشارت المصادر إلى أن هناك اجتماعات داخلية تجرى بمكتب شورى الإخوان المسلمين؛ لتحديد بدائل حكومة الجنزوري، وخاصة أن هناك اتفاقاً على قيام حزب الأغلبية، وهو حزب الحرية والعدالة، بتشكيل حكومة ائتلافية. إلا أنها نفت قيام مــــــكتب إرشاد الجماعة بإقـــــرار خـــــــيرت الشاطر رئــــيساً للحكومة الجديدة، التي تطالب الجماعة بها، على أساس كونها حكومة ائتلافية، وهو ما نفاه أيضاً الشاطر نفسه في لقاء له أجراه أخيراً في إحدى الفضائيات.
موقف العوا
وبالتزامن مع ذلك، أكد المرشح المحتمل لرئاسة الجمهــورية محمد سليم العوا، أن سحب الثقة من الحكــــومة سيزيد حالة البلبلة في الشارع المصـــري، والذي يعاني أزمات عديدة جراء الإضـــرابات ونقص الوقود وغيرها.. واتفق العوا مـــــع ضرورة بــــقاء حكومة الجنزوري إلى حين انتهاء المرحلة الانتقالية.
ويأتي هذا الجدل، في وقت لا يعطي الإعلان الدستوري الحق للبرلمان الحالي في إسقاط الحكومة، ويكفل للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية وحده، حق إسقاط الحكومة وتكليف البرلمان بتشكيل حكومة جديدة، وهي العقبة الوحيدة أمام الإخوان المسلمين، والتي جعلتهم يدخلون في مباحثات مع المــــــجلس العسكري ومـــــناوشات تطالبه بإسقاط الحكومة، بعد أن فشلت في التصدي لكل المشكلات اليومية والعامة التي تعانيها مصر، على الرغم من أنه من المفترض أنها حكومة إنقاذ وطني، كانت مخولة لحسم كل تلك الإشكاليات منذ أن بدأت أعمالها.