دخلت «حرب التهديدات» بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وسلفه علي عبد الله صالح مرحلة جديدة صدامية، مع تهديد الأول بحل البرلمان، رداً على تلويح الثاني بالإيعاز لنواب الأغلبية من حزبه بسحب الثقة من حكومة التوافق الوطني وتشكيل حكومة «أغلبية»، التي تتبع «المؤتمر الشعبي العام»، في وقت دخلت واشنطن على الخط بوساطة بين الطرفين، في حين قُتل 29 عنصراً من تنظيم القاعدة بقصف المدفعية والبحرية اليمنية على زنجبار.
وقالت مصادر سياسية لـ«البيان» إن «نائب السفير الأميركي بصنعاء إليزابيث ريتشارد، وسفير الاتحاد الأوربي ميكيلي دي أورسو، يبذلان جهوداً حثيثة لاحتواء الخلافات المتصاعدة بين هادي ومعه حكومة الوفاق الوطني وتكتل اللقاء المشترك والإصلاحيين في حزب المؤتمر الشعبي من جهة، والرئيس السابق والمتطرفين في حزبه من جهة مقابلة».
وبحسب المصادر، فإن هادي «هدد بحل البرلمان، رداً على تهديد صالح بالإيعاز لنواب الأغلبية في حزبه بسحب الثقة من حكومة محمد سالم باسندوة، على خلفية انتقاده الشديد لأداء النظام السابق، وتحميله مسؤولية المذبحة التي طالت المطالبين بإسقاط النظام في مارس من العام الماضي». وذكرت المصادر أن صالح «كان لوَّح بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدلاً من حكومة الوفاق الوطني، إذا ما قام وزراء حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق بمقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء». وقال إن صالح ذكر أنه «يمتلك الأغلبية، وسيسحب الثقة من حكومة باسندوة بعد أن رفض رئيس البرلمان البدء بمناقشة الموازنة العامة للدولة التي سلمت للمجلس منذ أسبوع، مشترطاً تقديم الحكومة تقريراً عما أنجزته قبل البدء بمناقشة وإقرار الموازنة».
مواجهات القاعدة
ميدانياً، قال مصدر في البحرية اليمنية إن قوات البحرية وكتائب المدفعية التابعة للجيش نفّذت منذ فجر أمس قصفاً عنيفاً على مواقع تابعة لتنظيم القاعدة في زنجبار بمحافظة أبين. وأفادت الحصيلة الأولية مصرع 29 عنصراً من «القاعدة» في القصف.
إلى ذلك، قال مصدر في الداخلية اليمنية أن مواجهات عنيفة دارت بين قوات من الجيش والأمن وعناصر من التنظيم في محافظتي حضرموت ومأرب، وخلفت نحو خمسة قتلى بعد قيام عناصر التنظيم باختطاف ضابط في الاستخبارات وذبحه. وقال المصدر لـ «البيان»: «أفشلت قوات الأمن محاولة عناصر القاعدة اقتحام مركز شرطة الضليعة في وادي دوعن بمحافظة حضرموت، واشتبكت مع المهاجمين، فقُتل خمسة أشخاص، بينهم اثنان من أفراد الشرطة». وأضاف: «هاجمت عناصر من القاعدة بعد ذلك نقطتي تفتيش في مديرية دوعن بالقرب من منطقة صيف وقيدون».
وقال المصدر إن «عناصر القاعدة ذبحت الضابط في الاستخبارات، العقيد فراج سعيد العدساني بعد اختطافه في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، واقتياده إلى محافظة شبوة التي ينشط فيها التنظيم، ويسيطر على أجزاء كبيرة منها». وأضاف «رغم ملاحقة قوات الأمن للخاطفين، إلا أنها لم تتمكن من القبض عليهم أو تحرير الضابط الذي وُجِد مذبوحاً في السيارة التي كانت عناصر القاعدة تستقلها».
