اعــتبرت باريــس أمس الموقــف الروسي الموافــق على البيان الأممي بشأن سوريا، «حلحلة»، في مؤشر إلى بداية تلاقي القوى الدولية في نقطة وسط رغم أن المجلس الوطني السوري المعارض أبدى إحباطه من «البيان الرئاسي» وقال: إنه يعطي النظام «فرصة إضافية للقتل»، مُحذّراً من أن ذلك سيؤدي إلى تسليح الثورة وربما «أسلمتها»، في وقت غادر الوفد الفني المساعد لمبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان دمشق بعد محادثات مع السلطات المحلية وأطياف من المعارضة.
وأعرب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس عن أمله في أن يتيح البيان الرئاسي الذي تم تبنيه أول من أمس في مجلس الأمن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا، مشيراً إلى «حلحلة» في الموقف الروسي من المسألة.
وصرح جوبيه لإذاعة «أوروبا-1» أن «الموقف الروسي شهد حلحلة لأننا تمكنا أخيراً من تبني نص بالإجماع في مجلس الأمن سيتيح للمبعوث الأممي- العربي المشترك كوفي انان أن يحصل على وقف لإطلاق النار». وأردف: «أنتم تعلمون أن فرنسا في طليعة الدول الملتزمة في القضية».
بدوره، اعتبر مندوب باريس لدى الأمم المتحدة جيرار ارو أن البيان «خطوة أولى في الاتجاه الصحيح»، موضحاً أن فرنسا «لا تزال تسعى للتوصل الى قرار في مجلس الأمن يكون ملزماً بينما البيان ليس كذلك».
مهلة إضافية
في المقابل، قال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سمير نشار أن البيان الرئاسي «يعطي الأسد فرصة إضافية للقتل». وقال نشار لوكالة «فرانس برس»: إن البيان «في ظل استمرار عمليات القتل التي تقوم بها قوات بشار الأسد، يعطيه فرصة اضافية للاستمرار في سياسة القمع في محاولة لإنهاء ثورة الشعب السوري». ورأى نشار ان المطلوب من مجلس الأمن «قرارات رادعة وحاسمة للنظام يكون جوهرها وقف عمليات القتل المستمر التي ترتكبها قوات الأسد، والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري».
وقال: «نعتقد انه على بشار أن يتنحى ليفتح الباب امام حلول سياسية تجنب سوريا كارثة الحرب الأهلية التي بدأت تلوح في الأفق». وأضاف أن «سياسة القتل التي يتبعها النظام تؤدي الى تسلح الشعب للدفاع عن نفسه وهو حق مشروع، ولكن هذا سوف يؤدي الى عسكرة الثورة وربما أسلمتها».
وأوضح أن «القوى المدنية والتي تبحث عن العدالة والمساواة وقيم التسامح واحترام الاختلاف سوف لن تكون ميالة الى حمل السلاح بقدر ما ستكون ميالة اليه «المكونات التي قد تلجأ الى السلاح تحت خطاب ايديولوجي أخشى أن يكون ذا لون واحد».
الوفد يغادر
إلى ذلك، أكدت مصادر قريبة من السلطات السورية ومعارضة الداخل أن الوفد الفني المساعد لأنان غادر دمشق في وقت متأخر من مساء أول من أمس.
وقالت المصادر، لوكالة الأنباء الألمانية: إن الوفد «غادر بعد محادثات مع السلطات المحلية وأطياف من معارضة الداخل تركزت في مجملها على كيفية التوصل الى وقف للعنف وسحب قوات النظام السوري من المدن والبلدات وعودة الجيش الى ثكناته وكذلك وقف العنف من طرف بعض أطياف المعارضة تمهيداً للشروع في عملية سياسية تجنب البلاد المزيد من الفوضى أو الانجرار إلى حرب طائفية». وأضافت أن الوفد «جمع أكبر قدر ممكن من الأفكار والمقترحات لوضعها على طاولة أنان ودراستها بغية الوصول الى نتائج تضمن ذهاب كافة الأطراف الى طاولة الحوار سيما ان بكين وموسكو تدعمان بقوة مهمة عنان وفريقه وتعهدتا بدفع السلطات المحلية لقبولها بغية حقن الدماء من أبناء الشعب السوري».
