برز تطوران أمنيان لافتان وغير مسبوقين امس في سوريا، بوصول الاشتباكات بين الجنود المنشقين والقوات النظامية الى جبل الأكراد في جبال اللاذقية على الساحل، معقل النظام التقليدي، في وقت سقطت قذائف أطلقها النظام على الأراضي اللبنانية، تزامناً مع ارتفاع وتيرة الحملة العسكرية على معاقل الثورة، حيث قتل 40 مدنياً في عدة مدن، من بينهم 12 شخصاً غالبيتهم أطفال استهدفت حافلة كانت تقلهم في إدلب، تزامناً مع اقتحام 90 دبابة للقوات النظامية لمدينة حماة وقصفها لها. وقال ناشطون ولجان حقوقية إن النظام السوري قتل 40 مدنياً أمس في عدة مدن، بينهم ثمانية اطفال وثلاث نساء، وعسكري منشق. وسقط 18 من القتلى في ادلب وثمانية في حمص وثلاثة في درعا وقتيلان في ريف دمشق وواحد في دمشق، بالاضافة الى خمسة قتلى في الساحل، وآخرون في حماة.
وفي تطور غير مسبوق، شهدت منطقة جبل الأكراد في جبال اللاذقية اشتباكات عنيفة بين المنشقين والقوات النظامية التي دخلت إلى المنطقة قبل أيام في عملية إنزال مظلي في المنطقة الجبلية الوعرة. وذكرت مصادر حقوقية أن «خمسة جنود نظاميين قتلوا في جبل الاكراد، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات السورية ومنشقين عنها». واقتحمت قوات عسكرية امنية كبيرة قرية كباني بجبل الاكراد بحثا عن مطلوبين للسلطات مطلقة قذائف الهاون في الاحراش المجاورة للقرية. وتضم منطقة جبل الأكراد عشرات القرى والبلدات تترابط فيما بينها بصلات قرابة، إضافة إلى كون المنطقة ذات غالبية من السنّة في منطقة الساحل ذات الاغلبية العلوية والتي تعتبر معقلا للعلويين.
قتال شرس
ميدانيا ايضا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قتالا شرسا دار في بلدة القصير في ريف حمص التي تقع بالقرب من الحدود مع لبنان. ولقي ثلاثة من السكان حتفهم في القتال، كما قتل أربعة جنود عندما هاجم منشقون نقطة تفتيش يحرسونها.
ووقع اطلاق نار الليلة قبل الماضية من مواقع الجيش السوري باتجاه منطقة وادي خالد اللبنانية الواقعة على الحدود الشمالية مع محافظة حمص، بحسب ما افاد مصدر امني. وقال المصدر ان «مواقع الجيش السوري في بلدة العريضة الحدودية اطلقت قنابل مضيئة فوق النهر الفاصل بين البلدين، اعقب ذلك اطلاق نار كثيف وقذائف ار بي جي باتجاه الاراضي اللبنانية». وفي البقاع، افاد مسؤول محلي لوكالة «فرانس برس» ان «اصوات اطلاق نار سمعت في منطقة القاع الحدودية».
وضع حماة
وبالتزامن، قالت مصادر في المعارضة إن دبابات قصفت حيا كبيرا في مدينة حماة بعد معارك بين الجيش السوري الحر والقوات الموالية. ودمر القصف منازل في حي الأربعين بشمال شرقي حماة. وذكرت المصادر أن 20 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في هجمات للجيش بالمنطقة على مدى اليومين الماضيين. وقال الناشط صلاح الحموي إن «القوات النظامية، مدعومة بنحو 90 دبابة، دخلت حماة وبدأت في ترهيب المواطنين». وأضاف: «أمروا الرجال بخلع ملابسهم والوقوف صفا في وسط المدينة، ثم نقلوهم في حافلات إلى جهة غير معلومة». وافاد ناشط من المعارضة في حماة ان القصف «تركز على أحياء مشاع والحميدية والاربعين».
قتل نازحين
إلى ذلك، أفادت لجان التنسيق المحلية بمقتل 12 مدنياً في ادلب عندما اطلقت قوات النظام النار على حافلة كانت تقلهم إلى مخيمات النازحين في تركيا. ومن بين القتلى أربعة اطفال وسيدتان. وافادت اللجان بتعرض مدينة سرمين بريف ادلب لقصف متواصل، مشيرة الى «اقتحام القوات النظامية الحارة الشمالية، حيث قام جنوده بإحراق وتحطيم الممتلكات». واظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت اعمدة الدخان ترتفع من امكان عدة في المدينة. ونقل المرصد السوري عن شبكة مراسليه داخل سوريا إن القوات النظامية «ما زالت عاجزة عن دخول سرمين، لكنها تقصف البلدة وتستخدم المدافع الرشاشة».
قصف الآثار
وعلى هامش عمليات القوات الموالية، تعرضت قلعة المضيق في ريف حماة إلى قصف عنيف بالمدفعية أسفر عن تهدم أجزاء من القلعة الأثرية. وبث ناشطون مقاطع مصورة تظهر سقوط قذائف على القلعة. وقال ناشون إن أضراراً كبيرة طالت منطقة آثار أفاميا في ريف حماة بعد انتشار جنود نظاميين فيها. وفي السياق ذاته، قالت لجان التنسيق إن قلعة الحصن في ريف حمص تعرضت إلى قصف بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة من جانب القوات الموالية للنظام. وأفادت مصادر إن السلطات تشتبه بلجوء منشقين إلى المناطق الأثرية فتقوم بقصفها.
كمين للجنود
امنيا ايضا، ذكر المرصد السوري ان القتال اندلع أيضا في مدينة درعا في الجنوب، حيث قتل عدد من الجنود في كمين. وخرجت تظاهرات في علما وخربة غزالة ردد المشاركون هتافات واغاني نصرة للمدن المحاصرة وللمطالبة بتسليح الجيش السوري الحر، بحسب ما اظهرت مقاطع بثها ناشطون على الانترنت، في حين شنت قوات الأسد حملات أمنية في محافظة دير الزور شرق البلاد.
