تدرجت تسميات أيام الجمع التي تطلقها «صفحة الثورة السورية» ويشرف عليها الناشط فداء السيد من السويد والبالغ عددها 52. ودخلت الثورة السورية عامها الثاني، لتصبح مسيرتها الأطول في تسميات أيام الجمعة بين ثورات الربيع العربي. ويجد الناشطون فيها بمثابة خطاب سياسي يحاكي صوت الثوار على الأرض من ناحية المطالب والأهداف وإيصال مدلولاتها إلى فئات المجتمع السوري ووسائل الإعلام والجهات الخارجية.
ويأتي مقياس اختيار التسمية بما يستجد من تطورات الأحداث السياسية والميدانية وبما يعكس المناخ العام الذي يسود بين صفوف المنتفضين ضد نظام بشار الأسد، في حين أن الإصرار على مواصلة إطلاق تسميات يعد رافدا إعلامياً يغذي الثورة ويجعلها تحافظ على حيويتها الثورية.
المشترك الأخلاقي
ولدى العودة إلى بدايات الثورة، كانت مسميات أيام الجمعة تتخذ من الأخلاق منطلقاً لها. وفي نظرة تحليلية لمضامين تسميات مثل «الكرامة» و«العزة» و«الشهداء» و«الصمود» و«حرائر الشام» و«آزادي»، يستشف شعارات توافقية تعبر عن مناخ الطيف السوري الجامع الذي يسعى الخلاص من سطوة النظام الأمني ويهدف إلى إعادة القيم الأخلاقية المسلوبة للإنسان السوري، حيث كانت سلمية الانتفاضة أبرز علامات هذه المرحلة في وقت كان سلوك النظام متردداً حيال حسم الخيار الأمني والعسكري بالشكل الذي يجاهر فيه في الوقت الحالي، مع الإشارة أن التسميات التي برزت فيها صفة التلاحم والتضامن بأبعادها الأخلاقية، بقيت تعيد نفسها بين فينة وأخرى طيلة فترة الانتفاضة كإطلاق جمعة «الوفاء للانتفاضة الكردية» مؤخراً.
تسميات سياسية
ويرى المراقبون أن النظام شعر بخطورة الوضع حينما أدرك النظام أن صدى الانتفاضة بدأ يتسرب إلى معظم فئات المجتمع ويتمدد بين الريف والمدينة عبر طول البلاد وعرضه، فسارع على الفور إلى تبني الخيار الأمني كحل وحيد للقضاء على انتشار عدوى الحراك الشعبي، فأمعن في القتل والتنكيل بالمحتجين ومارس سياسة الاعتقال والتشريد وتشديد الخناق من الناحية الاقتصادية على المناطق المنتفضة، ما انعكس على طريقة اختيار العناوين للتصويت أيام الجمع كردة فعل على سلوكيات النظام. وعليه، مالت التسميات نحو خطاب سياسي متباين بين الأطراف المعارضة وتعالت الأصوات المطالبة بعسكرة الانتفاضة، فضلاً عن طلب التدخل العسكري وسط انقسام بين الأطراف المعارضة وافتقارها إلى خطاب سياسي موحد حيال كيفية مجابهة النظام. فكانت النتيجة ظهور تسميات من قبيل «الحماية الدولية» و«الحظر الجوي» و«شهداء مهلة العربية» و«طرد السفراء» و«تسليح الجيش الحر» و«التدخل العسكري الفوري».
نداءات موجهة
واتخذت بعض التسميات دعوات تناشد الطوائف في المجتمع المحلي للانخراط في التظاهرات السلمية، وأرسلت إشارات اطمئنان للأقليات في المستقبل،.كما سعت بعض التسميات لكسب قوة الفئات التقليدية القبلية. بالتوازي مع ذلك، خرجت دعوات تطالب القوات المسلحة بالانحياز نحو مطالب الشعب وتجسدت ذلك في جمع «حماة الديار» و«العشائر» و«صالح العلي» الموجهة للطائفة العلوية و«الجمعة العظيمة» الموجهة للمسيحيين.
وبموازاة مع ذلك، لم تختف الصبغة الدينية عن بعض تسميات أيام الجمع، حيث ظهر ذلك جلياً في جمعتي «لن نركع إلا لله» و«الله الأكبر». وهنا، تباينت تفسيرات بشأن اختيار تلك التسميات بين أجنحة المعارضة، حيث ربطه البعض بتخاذل المجتمع الدولي والعربي عن القيام بأي حل سياسي وعسكري عبر المنظمات الدولية والعربية للحد من الجرائم التي يرتكبها النظام، ولم يبقَ أمام المنتفضين إلا التوسل إلى إرادة الله ليكون عوناً لهم في التخفيف من وطأة مأساة محنتهم.