شنّ رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني هجوماً شديد اللهجة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي اتهمه باحتكار السلطة وبناء جيش يأتمر بأوامره، ودعا جميع القيادات والأحزاب والأطراف السياسية إلى تدارك الوضع العراقي الراهن والجلوس معاً في وقت عاجل قبل أن ينحدر إلى الهاوية، فيما أشار إلى أن إعلان الدولة الكردية في شمالي العراق «آت لا محالة»، بينما دعا المالكي إلى الوحدة والتكاتف والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة التي يتساوى أمامها العراقيون بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم.

وقال بارزاني في كلمة وجهها إلى الشعب الكردي بمناسبة أعياد النوروز: الشراكة التي سمحت بتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمت حزبه وحزب المالكي إثر الانتخابات التشريعية العام 2010 أضحت «غير قائمة تماماً وفقدت كل معنى لها». وأضاف في خطابه بأربيل كبرى مدن كردستان «نحن إزاء محاولة لإقامة جيش مكون من مليون رجل يأتمرون بأمر شخص واحد. وتساءل: «أين يمكن في هذا العالم لشخص واحد أن يتولى رئاسة الوزراء وقيادة القوات المسلحة ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ورئاسة الأجهزة السرية ورئاسة مجلس الأمن الوطني؟».

 

تحذير من الهاوية

وجدد بارزاني الالتزام بتحالفه مع الشيعة، ولكن ليس مع هذه «الفئة» التي قال إنها «احتكرت كل مفاصل السلطة ولا تحسب للآخرين أي حساب، وإنني متأكد بأن الشيعة هم غير راضين بهذا الوضع قبل الأكراد والسنة».

ودعا الزعيم الكردي البارز جميع القيادات والأحزاب والأطراف السياسية إلى تدارك الوضع العراقي الراهن والجلوس معاً في وقت عاجل قبل أن ينحدر إلى الهاوية. وقال: «حان الوقت الذي نقول فيه كفى لأن العراق يتجه نحو الهاوية وإن فئة قليلة على وشك جر العراق باتجاه الدكتاتورية، فالعراق يشهد أزمة جدية وإن دوام وضع كهذا غير مقبول بالنسبة إلينا على الإطلاق». وأضاف أن «كثيراً من الأشخاص كانوا يتصلون ويطلبون منا أن نعلن اليوم بشرى كبيرة لشعب كردستان، لذا نطمئنكم بأن ذلك اليوم قادم إن شاء الله، لكنها يجب أن تكون في وقت مناسب، ولكن كونوا مطمئنين بأن البشرى آتية لا محالة».

التمسك بالهوية

إلى ذلك، دعا المالكي أمس إلى الوحدة والتكاتف والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة التي يتساوى أمامها العراقيون بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم، فيما أكد أن الشعب الكردي قدم مع إخوانه من العراقيين التضحيات للخلاص من الدكتاتورية والاستبداد وسلب الحريات. وقال المالكي في بيان صدر: «إن الشعب الكردي قدم التضحيات إلى جانب إخوانه من أبناء شعبنا العراقي الكريم عموماً للخلاص من الدكتاتورية والاستبداد وسلب الحريات». ودعا الجميع إلى «الوحدة والتكاتف والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة التي يتساوى أمامها العراقيون بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم»، مؤكداً على أن «العراق سيبقى مثالاً يحتذى بوحدته الوطنية والعيش المشترك والحياة الكريمة لكل أبنائه دون تمييز».