بينت وثائق أمنية مسربة، أوضحت قناة «الجزيرة» الفضائية أنها وضعت يدها عليها، أن أوامر أعطيت إلى أجهزة النظام السوري تقضي بمنع سكان درعا، مهد الثورة، من التوجه إلى العاصمة دمشق وضواحيها وريفها، خشية اندماجهم مع احتجاجات أهالي العاصمة، فضلاً عن خطط لعزل دمشق بـ35 نقطة تفتيش، فيما كان اللافت الحديث عن اجتماعات يومية لقادة الأجهزة الأمنية، الذين يرفعون تقاريرهم إلى الرئيس بشار الأسد للمصادقة عليها.

وقالت «الجزيرة» انها تلقت مئات الصفحات من الوثائق التي تكشف عن انشاء «خلية لإدارة الأزمة» للتعامل مع الثورة.

 

دمشق وحلب

وأفادت الوثائق، التي ذكرت «الجزيرة» أنها هُربت خارج سوريا بواسطة رئيس قسم المعلومات بوحدة إدراة الأزمة عبد المجيد بركات، والذي يختبئ حالياً في تركيا مع نشطاء المعارضة، أن هناك تعليمات إلى قوات الأمن في دمشق بمنع دخول سكان درعا، من التوجه إلى دمشق وضواحيها وريفها، خاصة أيام الخميس والجمع، حيث تشتد التظاهرات المناوئة للنظام.

وتبين وثيقتان من بين خمس نشرتها القناة الفضائية القطرية خططاً تفصيلية لكيفية خنق الاحتجاجات والاضطرابات في مدينتي دمشق وحلب. وتقول الوثائق ان قوات الأمن «يجب ان تقوم بحملة تطهير واسعة النطاق في مدن وبلدات إدلب وقرى بمحاذاة حلب». وفي ما يتعلق بأيام الجمع، حيث تبلغ الاحتجاجات المناوئة للنظام ذروتها، تنص الخطط على عزل العاصمة عبر 35 نقطة تفتيش للتحكم في الحركة وإغلاق الطرق المؤدية لدمشق من المدن المجاورة على نحو متكرر، ونشر قوة من ألف فرد أمن في وسط ساحة الأمويين وحدها. كما تدعو وثيقة الى «تنظيم الرفاق البعثيين لكي يساعدوا قوات الأمن في خنق الاحتجاجات».

 

دور الأسد

وقالت الجزيرة: «كل مساء في تمام الساعة السابعة بتوقيت دمشق، هناك اجتماع لكل رؤساء الأمن والاستخبارات لمراجعة ما حدث عبر البلاد أثناء اليوم، ويعدون خططهم وأوامرهم لليوم التالي. وهذه الخطط تذهب لمكتب الأسد الصباح التالي ويقوم هو شخصيا بتوقيع كل الأوامر ويعطي الضوء الأخضر النهائي». وكان من اللافت أن الوثائق أوضحت أن الرئيس بشار الأسد متورط شخصيا في المصادقة على إجراءات سحق الاضطرابات، حيث كان توقيعه ظاهرا على إحدى الأوراق التي تخول عقوبات بالسجن للتظاهرات.

 

تحريض الدبلوماسيين

وجاء في وثيقة، يبدو أنها من رئيس الوزراء عادل سفر لوزارة الخارجية، ان دولا عربية تحاول اقناع اعضاء من حزب البعث الحاكم في سوريا بالتخلي عن الرئيس الأسد، ولاسيما بعض الدول العربية الخليجية. وذكرت الوثيقة ان مسؤولين سوريين لقوا تشجيعا للانتقال إلى عواصم خليجية وحصلوا على وعود بالحصول على امتيازات. وأضافت الوثيقة ان «عواصم اوروبية وعربية معينة تحاول التأثير على سفراء سوريين وقناصل وملحقين دبلوماسيين للانشقاق والسعي للحصول على حق اللجوء، عبر محاولة إيهامهم بأن النظام في سوريا يسقط». وطالبتهم الوثيقة باتخاذ «الإجراء المناسب ازاء هذه التحركات المريبة». ووصفت «الجزيرة» بركات كجاسوس معارض داخل القيادة، والذي أدرك الشهر الماضي أن حياته معرضة للخطر، ففر من سوريا ومعه 1400 وثيقة.