مرر مجلس الأمن أمس بياناً رئاسياً بشأن سوريا، بعد نجاح الدول الغربية في كسب صف موسكو، إثر تخفيفها حدة لهجته، يطالب دمشق «فوراً» بتطبيق خطة المبعوث الأممي ـ العربي المشترك كوفي أنان، متوعداً بـ«خطوات إضافية» إن لم تستجب، مسقطاً مهلة الأسبوع التي تضمنها مشروع البيان التمهيدي وطالب بساعتين لإيصال المساعدات الإنسانية، تزامناً مع الحديث عن عودة قريبة لأنان إلى دمشق، في وقت طالب رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف الغرب والعرب بالإجابة على «سؤالين» بشأن مسألة استقالة الرئيس بشار الأسد، يتعلقان بمصير البلاد والشخصية التي ستقود المرحلة الانتقالية.

وفي حين كان أبرز ما تضمنه البيان الدعوة إلى «التطبيق الكامل والفوري» لخطة أنان، ومهلة ساعتين لإيصال المساعدات الإنسانية، دبلوماسيون لوكالة «رويترز» أمس إن الدول الغربية قامت بتخفيف لهجة بيان في مجلس الأمن يساند جهود كوفي أنان في سوريا، في محاولة لكسب تأييد روسيا المعترضة. وذكر دبلوماسيون ان المجلس «عقد جولتي مفاوضات لمناقشة بيان صاغته دول غربية يعبر عن التأييد الكامل لجهود السلام التي يبذلها أنان ويهدد دمشق في الوقت نفسه بمزيد من الإجراءات إذا لم تذعن لمطالب المجلس «في الوقت المناسب».

وكانت نسخة سابقة من البيان تهدد دمشق بإجراءات جديدة للأمم المتحدة إذا لم تلتزم «خلال سبعة أيام»، وهو ما اعتبرته روسيا إنذارا. وقال دبلوماسيون غربيون ان كسب تأييد روسيا لبيان مجلس الأمن «سيكون ضربة دبلوماسية للأسد حليف روسيا». وتم تبني البيان الرئاسي بصورة آلية دون إجراء تصويت وذلك بمقتضى عملية في الأمم المتحدة تعرف باسم «الإجراء الصامت»، توازياً وبشكلٍ تلقائي مع تبني مسودة تصريحات غير رسمية لأجهزة الإعلام طلبت روسيا من مجلس الأمن الموافقة عليها. وتنص هذه التصريحات على ان المجلس يدين تفجيرات القنابل التي وقعت أواخر الاسبوع الماضي في مدينتي دمشق وحلب.

 

ما بعد الأسد

في هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده «لم تطلب من الرئيس السوري بشار الاسد مغادرة سوريا او اللجوء في روسيا».

ورداً على سؤال عما سيكون من الافضل بالنسبة للاسد ان يستقيل ويهرب الى موسكو لتجنب مصير العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، قال لافروف في مقابلة مع إذاعة «كوميرسانت» إن أحداً «لم يوجه الدعوة للاسد». واضاف ان «السياسيين الغربيين والعرب الذين يضغطون من اجل استقالة الاسد يجب ان يجيبوا اولا على السؤال عن الوضع الذي ستؤول اليه البلاد ومن الشخصية التي سوف تنظم عملية انتقال السلطة». وتابع القول إنه «مع الاخذ في الاعتبار الخلافات الكبيرة بين قوى المعارضة السورية، لاتوجد اجابة واضحة على ذلك السؤال بعد».

 

الأسلحة الروسية

إلى ذلك، طالبت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون في مداخلة أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل السلطات الروسية بالامتناع عن تزويد النظام السوري بالمعدات العسكرية والأسلحة. وقالت اشتون للنواب الأوروبيين إن الاتحاد الأوروبي «يطالب موسكو بمراجعة سياستها في مجال تسليح النظام السوري»، مشددة على أن الأسلحة الروسية «تسهم في تصعيد الطابع العسكري للنزاع». وكان رئيس المجموعة الليبرالية في البرلمان الأوروبي غي فورهفساتد دعا أيضاً الأمم المتحدة للتحقيق في الإمدادات العسكرية الروسية للنظام السوري.

 

موقف كي مون

من جهته، توقع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عودة انان الى سوريا «قريبا جدا»، وقرع جرس إنذار من خطورة ما يجري في سوريا ومن «التداعيات الخطيرة له على المنطقة».

وذكر كي مون في تصريحات صحافية ان انان «اطلع مجلس الامن على الوضع»، متابعاً: «أنا على اتصال مستمر معه ومع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي وقادة اخرين من المنطقة وسواها». ودعا كي مون الاسرة الدولية مجددا إلى «التكلم بصوت واحد، ولا سيما من اجل تقديم مساعدة انسانية فورية لضحايا اعمال العنف».

واردف القول: «حددنا لأنفسنا ثلاث اولويات: اولا النهاية الفورية لاعمال العنف، كل اعمال العنف، ثم بدء حوار سياسي لا يستبعد منه احد من اجل تحديد مستقبل سوريا مثلما يريده المدنيون. وثالثا علينا ان نقدم مساعدة انسانية فورا وبصورة عاجلة». ونوه كي مون إلى أنه للأزمة السورية «تداعيات هائلة على المنطقة والعالم»، مستطردا: «لا نعرف كيف ستتطور الأحداث، لكننا جميعا نتحمل مسؤولية العمل من أجل حل هذه الأزمة العميقة بالغة الخطورة».

 

عقوبات أوروبية غداً وأميركية قريباً

 

أعلنت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية اعتزامها فرض مزيد العقوبات على دمشق قريباً، فيما سيمضي الاتحاد الأوروبي قدُماً في عقوباته الجديدة المتوقع إعلانها غداً الجمعة.

وصرح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني في مؤتمر صحافي أن الولايات المتحدة «تعمل مع حلفائها لممارسة مزيد من الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لزيادة عزلته، من خلال فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية». وأضاف: «ليس لدي عقوبات معينة للإعلان عنها، ولكن من المؤكد أننا نعمل مع مجموعة أصدقاء سوريا وشركائنا الدوليين لممارسة المزيد من الضغط على الأسد».

وبالتزامن، كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية نقلاً عن دبلوماسيين في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي سيفرض غداً الجمعة عقوبات جديدة ضد 12 عضواً أساسياً في النظام السوري، من بينهم أسماء زوجة الرئيس بشار الأسد. وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية البريطانية أكدت أن العقوبات «تزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على النظام السوري، وستستمر لوقف تدفق الإيرادات إلى نظام الأسد». وأضافت أن الحكومات الغربية «تسعى أيضاً إلى إصدار بيانات من الأمم المتحدة ومجالس حقوق الإنسان التابعة لها تدين دمشق».

وكانت صحيفة «ديلي تليغراف» أوردت أول أمس أن الاتحاد الأوروبي سيضيف أسماء الأسد إلى قائمة العقوبات، بعد الكشف عن تفاصيل تسوقها عبر الإنترنت بواسطة رسائل الكترونية مسرّبة. وقالت الصحيفة إن القرار سيُتخذ خلال اجتماع يعقده وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل غداً الجمعة.