لم تسلم المدارس الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة من بطش الاحتلال وجيشه، إذ كانت احدى المدارس في حي رأس العامود مسرحاً لعدة اقتحامات اثناء الدوام المدرسي، بذريعة مطاردة وملاحقة تلاميذ يقومون برشق الحجارة، فيما صادق الكنيست على مضاعفة ميزانيات لصالح مشاريع استيطانية في الضفة الغربية بناء على طلب من قسم الميزانيات في وزارة المالية الإسرائيلية.

وبحسب ما نشر موقع صحيفة «هآرتس» العبرية أمس، اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المدرسة الثانوية في حي رأس العامود في القدس ، بهدف اعتقال نائب مدير المدرسة صالح موهزيان، الذي كان يدرس في احد الصفوف، «حيث وصلت قوات الجيش الى الصف، وامام التلاميذ اقتادوا صالح الى الساحة، ومن ثم الى سيارة الجيب العسكرية، وتوجهوا به الى مركز التحقيق في مدينة القدس، واخضعوه للتحقيق بناء على اعتراف احد التلاميذ المعتقلين بأن نائب مدير المدرسة اقدم قبل عام على اخفاء الطلاب الذين ألقوا الحجارة على قوات الجيش داخل المدرسة».

ونفى صالح هذه التهم، وأكد للصحيفة أن ما قام به الجيش الإسرائيلي من اقتحام واعتقاله جاء بهدف «خلق الرعب والخوف» في صفوف الطلاب.

وأشارت «هآرتس» إلى أن هذا الاقتحام للمدرسة اثناء الدوام لم يكن الأول، حيث اقتحمت قوات الاحتلال المدرسة قبل عملية اعتقال نائب المدير بأسبوع ونصف، وذلك بذريعة هروب بعض الصبية الى المدرسة بعد إلقاء حجارة على قوات الجيش الإسرائيلي.

واقتحم الجيش صفوف الطلاب اثناء دوامهم المدرسي، وقاموا بعمليات «تشخيص للطلاب»، بالطلب منهم الوقوف في صف واحد والمرور على كل طالب، وقام الجيش بهذا العمل في كافة صفوف المدرسة دون العثور على من ادعوا انهم دخلوا إلى المدرسة بعد إلقاء الحجارة.

وأضافت «هآرتس» أن قوات الاحتلال تقوم بعمليات استفزاز مستمرة لطلبة المدارس في العديد من الأحياء في مدينة القدس، وذلك بالانتشار في الشوارع المؤدية الى المدارس في كل صباح، والحديث يدور عن المدارس في بلدة سلوان وحي الطور ورأس العامود. وبحسب العديد من السكان، فإن الجيش الاسرائيلي يتعمد الاحتكاك واستفزاز ابنائهم وهم متوجهون الى مدارسهم.

 

مضاعفة الميزانيات

في موازاة ذلك، صادقت لجنة الداخلية في الكنيست على تحويل ميزانيات بعشرات ملايين الشواكل لصالح مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، بناء على طلب من قسم الميزانيات في وزارة المالية الإسرائيلية.

وذكرت «هآرتس» أن اللجنة البرلمانية صادقت على طلب الوزارة، بحضور 5 نواب فقط في الاجتماع، وخلال أقل من ساعة واحدة.

وصادقت اللجنة البرلمانية على تحويل 152.5 مليون شيكل (حوالي 41.2 مليون دولار)، رغم أن أعضاء الكنيست الذين حضروا الاجتماع احتجوا على أنهم لم يحصلوا على إيضاحات من جانب ممثلي وزارة المالية.

من جهة ثانية، قالت «هآرتس» إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعتزم عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة، يشارك فيه وزير الدفاع ايهود باراك ووزير المالية يوفال شطاينيتس، بهدف زيادة ميزانية الأمن بمبلغ أربعة مليارات شيكل (أكثر من مليار دولار)، بهدف تمويل مشاريع أمنية، بينها صناعة عدد آخر من منظومة القبة الحديدية.

 

تسهيلات إسرائيلية في الضفة تسحب صلاحيات «السلطة»

 

حذّر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه، من أن إعلان إسرائيل عن تقديم تسهيلات للسكان في الضفة الغربية يهدف إلى تكريس سيطرتها، وسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع تكثيف أنشطة البناء الاستيطانية.

وقال عبدربه للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن «إسرائيل تكرّس واقعاً، أن إدارتها المدنية هي السلطة المسؤولة عن الضفة الغربية، وعبر الظهور بالحرص على تحسين الأوضاع المعيشية من أجل سحب المزيد من صلاحيات السلطة الفلسطينية وتكريس الاحتلال». وتابع أن «هذا أمر في غاية الخطورة، وهو يترافق مع السياسة الاستيطانية في القدس وحولها وفي أرجاء الضفة الغربية، لكي يجري تحقيق الهدف الإسرائيلي الأساسي، وهو منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، واستعادة سلطة الاحتلال بدون إعلان رسمي وواضح لذلك».

واعتبر عبدربه أن التأكيد الإسرائيلي الحرص على إقامة علاقات إيجابية مع السلطة الفلسطينية «يهدف إلى التصدير لجهات خارجية أكثر ما هو للداخل الإسرائيلي»، مشدداً على أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وهو يقود إلى مزيد من التضييق علي الشعب الفلسطيني بكل الأشكال.

وكانت مصادر مسؤولة في الإدارة المدنية الإسرائيلية أعلنت أول أمس أن المستوى السياسي أصدر تعليماته إلى الجهات المختصة في الجيش الإسرائيلي للاستمرار في تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية وسكانها في الضفة الغربية، رغم الجمود الذي يعتري العملية السياسية.

وقالت المصادر إن سياسة الإدارة المدنية تقوم على أساس إخراج القضايا الإنسانية والصحية والبيئية عن دائرة النزاع مع السلطة الفلسطينية لتمكين الفلسطينيين من ممارسة حياة طبيعية اعتيادية. وتشمل التسهيلات المعلنة إدخال طواقم طبية ومرضى يعانون الأمراض المزمنة في ضواحي مدينة القدس، وتحسين حركة التنقل، وتحسين الخدمات الإنسانية، وتنظيم ممر للمشاة والبضائع.