مخطئ من يتصور ان التصريحات الإعلامية الاتهامية التي تبادلها خلال اليومين الماضيين نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، هي تعبير عن أزمة سياسية عراقية مفتعلة حول تسليم نائب رئيس الجمهورية الهارب طارق الهاشمي والمتهم بملفات ارهاب، بل هي بداية تمثيلية معركة كسر العظم بين المالكي وبارزاني ستقود إلى إعلان الاستفتاء عن الدولة الكردية، وهي المفاجأة المفرحة التي اطلقها رئيس اقليم كردستان خلال فترة الاحتفال بعيد النوروز، حيث بدأت القيادة الكردية بالتذرع علنا انها ملت من الخصومة مع المركز (بغداد) وانها يجب ان تضع حدا لتلك الخصومة القديمة والتاريخية.

بارزاني الذي كان يشهد انه حمامة سلام في العراق حيث ساهم بشكل كبير في التخفيف من الأزمة السياسية بمباركة ولاية اخرى للمالكي اضافة الى لعبه دور الوساطة لحل الخلاف بين دولة القانون والعراقية والمساهمة في التراجع عن مقاطعتها للبرلمان ومجلس الوزراء، بات اليوم خصما لدودا للمالكي،ويبدو ان رئيس الاقليم لم يتوان في استغلال قضية الهاشمي لصالحه لتحقيق مكاسب جديدة وليّ ذراع المالكي الذي بدأ يفقد تدريجيا اغلب مؤيديه وباتت ولايته مهددة.

 

ورطة المالكي

ولأن المالكي يعتمد على تأييد الأكراد في استمرار حكومته بعد ان لوح رئيس القائمة العراقية اياد علاوي باستبداله من قبل التحالف الوطني فان الأكراد ستكون امامهم فرصة ذهبية لن يفوتوها بأن يفرضوا على رئيس الوزراء تقديم تنازلات، ومن المؤكد انها ستركز على اعادة ترسيم الحدود الادارية وإجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها لتقرير ما إذا كانت تخضع لسيطرة حكومة اقليم كردستان أم لحكومة بغداد، واصدار قانون النفط والغاز الذي يعترف بعقود الأكراد النفطية والاعتراف بجميع العقود النفطية التي عقدها الاكراد في الاعوام السابقة.

 

خفايا عقد اكسون

ما يجب ان لا ننساه ان عقد «اكسون موبيل» للتنقيب عن النفط وانتاجه مع حكومة اقليم كردستان يعد بمثابة تزكية من احدى اكبر شركات النفط الاميركية للعمل في شمال العراق. ولكن هذه المرة تجري المحاولات لهذا الاعلان بمباركة من شركات النفط الاميركية لهذه المنطقة التي لم تستدرج قبل الان سوى شركات نفطية صغيرة وشركات مغامرة ويهدف الأكراد لأن تكون هذه الشركة جواز مرور حكومة كردستان لتعزيز سيطرتها على المناطق المتنازع عليها والتي تكون اغلبها او كلها مناطق غنية بالنفط باستغلال قضية الهاشمي للرفع من ضماناتهم في المواجهة المزمنة مع الحكومة المركزية في بغداد.

 

ورقة ضغط

في المقابل، يرى مراقبون أن الحديث عن الانفصال «لا يعدو أن يكون ورقة ضغط على حكومة نوري المالكي، فالامتيازات التي يحصل عليها الأكراد من اشتراكهم في الحكومة العراقية ضخمة جداً، وهم ليسوا في وارد التخلي عنها». كما يشير مراقبون إلى «علاقات وثيقة بين القادة الأكراد والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، تلك العلاقات التي من المتوقع أن تكون ضامناً من نوع ما لشراكة قادمة».

ومن جانبها تحاول قيادة القائمة العراقية تقوية جسور من الثقة بينها وبين التحالف الكردستاني أملاً بإسقاط حكومة المالكي.