قال مختصون بالشأن الأمني العراقي، إن تنظيم القاعدة حاول بتفجيراته المنسقة، أمس، برهنة قدرته على اختراق التحصينات الأمنية العراقية التي اعتبروها غير مجدية لاستئصال تنظيم متجذر في العراق كالقاعدة. وجاءت هجمات القاعدة أمس، والتي ضربت محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين وكركوك وديالى وبابل والموصل وكربلاء، بتوقيتات متقاربة، وبهجمات منسقة، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، في وقت تشهد بغداد استنفاراً أمنيا استعداداً للقمة العربية.
وقال عضو اللجنة الأمنية في البرلمان حامد المطلك لوكالة كردستان للأنباء «آكانيوز»، إن «من غير الصحيح أن تكون هناك قناعة لدى البعض بأن تحقيق الأمن يتم عبر تكثيف الإجراءات الأمنية وزيادة أعداد السيطرات في الشوارع، هناك ضرورة لمعاجلة المشكلة جذرياً».
مشيراً إلى أن «تفجيرات الثلاثاء رسالة واضحة على أن العراق مخترق، وأن هناك جهات داخلية وخارجية تعمل من أجل زعزعة أمنه». وتابع أن «السلطات لم تحدد العلاج الحقيقي للمشكلة الأمنية حتى الآن، الخلافات لاتزال قائمة، غياب التوازن في الأجهزة الحكومة لايزال موجوداً، الظلم والإقصاء له دور في عدم استقرار الوضع الأمني».
ويقول المعنيون في ملف الصحوات في بغداد، إن قرار إنهاء عمل عناصر الصحوات، إلى جانب الأجهزة الأمنية، عقّد المشكلة، وكان سبباً في زيادة معدلات العنف، مقارنة بها قبيل تفكيك القوة الساندة (أبناء العراق).
وقال الناطق المتحدث باسم صحوة شمال بغداد الشيخ عامر الفواز لـ«آكانيوز»، إن «الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية تفجيرات العاصمة وبقية المحافظات أمس، هناك انتشار أمني كبير، وهناك خروقات أمنية أكبر».
وأوضح الفواز، الذي لديه معلومات عن الكيفية التي تم بها مواجهة تنظيم القاعدة في مناطق شمال بغداد، إن «خلايا تنظيم القاعدة بدأت بإعادة نشاطها مجدداً، هي لم تنتهِ بشكل مطلق، الصحوات كان لها دور كبير في دعم القوات الأمنية، فالعمليات الإرهابية انخفضت إلى أدنى مستوياتها».
وترى اللجنة الأمنية في الحكومة المحلية لمحافظة بغداد أن التنسيق الأمني والاستخباري كانا على مستوى عالٍ خلال الأيام الماضية منعاً لوقوع هجمات. وقال رئيس اللجنة عبد الكريم الذرب إن «انفجار سيارتين ملغمتين في بغداد يقابله إبطال مفعول ست سيارات ملغمة أخرى، هذا دليل على تطور عمل الأجهزة الأمنية، في السابق لم تتمكن الأجهزة الأمنية من الإمساك بأي سيارة قبل تفجيرها».
عن إمكانية إعادة النظر في الخطة الأمنية الموضوعة من قِبَل القيادات العسكرية قال الذر إن «إعادة النظر يعني أن الخطة فاشلة، لا توجد نية لإعادة النظر، ولكن العمل متواصل في الإجراءات الأمنية، والتفجيرات التي وقعت كانت مشتتة وغير مخطط لها» حسب قوله.