كثفت قوات النظام السوري حملاتها على معاقل الاحتجاجات، حيث تعرض حي الخالدية في مدينة حمص لقصف مستعر لليوم الثاني على التوالي، أوقع 25 قتيلاً ضمن حصيلة إجمالية بلغت 60، فيما تعرضت بلدات ريف حماة إلى قصف مماثل، تزامن مع اشتباكات مع الجنود المنشقين وقصف لضاحيتي عربين وحرستا في ريف دمشق، في وقت أفيد عن تفجير انتحاري في ريف درعا أوقع قتلى، في تحول لتكتيكات المناوئين للنظام.

وقال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص هادي العبدالله لوكالة «فرانس برس» أمس: إن حي الخالدية تعرض إلى قصف عنيف من قوات النظام لليوم الثاني على التوالي، بعدما كان القصف على الحي تسبب أول من أمس بمقتل 14 شخصاً، حيث سقط 25 قتيلاً أمس.

وقال العبدالله: «تعرض الحي لقصف مدفعي وصاروخي لليوم الثاني»، معربا عن خشيته من «تكرار ما حصل لحي بابا عمرو قبل اقتحامه، لأن ذلك سيتسبب بكارثة ومجزرة». وأوضح أن الحي «متاخم لأحياء البياضة والقصور والوعر»، وأن «آلاف النازحين من حي بابا عمرو ومن أحياء منكوبة أخرى في حمص مثل كرم الزيتون والرفاعي وعشيرة والعدوية وباب السباع والجندلي وباب الدريب لجؤوا إلى الخالدية ومحيطها». وتابع القول: إنه «في كل منزل في الخالدية، تقيم اربع او خمس عائلات. كما ان المساجد مليئة بالنازحين، وكذلك الابنية التي كانت قيد البناء، سكنت فيها عوائل».

واضاف ان الخالدية «هي الجبهة الاخيرة في المدينة»، معربا عن امله بان «تصمد امام محاولات اقتحامها»، في وقت ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان شابا قتل برصاص قناصة النظام في الخالدية.

 وبشكل متزامن، تعرضت مدينة الرستن وقرية النزارية لقصف بالأسلحة الثقيلة. ودخلت قوات النظام في الاول من مارس حي بابا عمرو بعد اكثر من ثلاثة اسابيع من القصف والحصار الذي تسبب بسقوط مئات القتلى. ومنذ ذلك الوقت، تمكنت القوات النظامية من السيطرة على 70 في المئة تقريبا من المدينة، ولا تزال بعض الاحياء تحت سيطرة الجيش السوري الحر، المكون من الجنود المنشقين.

قلعة حماة

وفي مدينة حماة، أفاد المرصد السوري في بيان بمقتل عسكري منشق إثر اشتباكات واطلاق نار من رشاشات ثقيلة في حي الحميدية، فيما شهد حيّا طريق حلب والاربعين اشتباكات عنيفة فجراً. واضاف البيان: إن بلدة قلعة المضيق في ريف حماة تعرضت لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة ولقذائف قوات النظام، ما أدى إلى مقتل طفلتين، مشيرا الى ان منشقين «اطلقوا قذيفة ار بي جي على ناقلة جند مدرعة للقوات النظامية قرب البلدة ما ادى الى مقتل جندي واعطاب الآلية». وافاد ان القلعة الأثرية وكنيسة أم الزنار تعرضتا للقصف الذي أجبر عائلات على النزوح من القرى والبلدات المستهدفة بمدافع الدبابات والهاون. كما تعرضت قرى حيالين وكركات والتويني في ريف حماة الى هجوم القوات الموالية.

 

ريف دمشق

أما في ريف العاصمة دمشق، فوقعت اشتباكات عنيفة في مدينة حرستا بين القوات النظامية وعناصر منشقين.

وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ريف دمشق مرتضى رشيد لـ«فرانس برس»: «وقعت اشتباكات بين القوات النظامية وعناصر منشقين عند مدخل مدينة حرستا، اعقبها دخول القوات النظامية الى المدينة»، مضيفا: «انسحب مقاتلو الجيش الحر الى المزارع خارج حرستا».

واوضح رشيد أن القوات النظامية «كانت تقوم بعمليات في منطقة دوما، ووقع في صفوفها عدد من الانشقاقات ودخل العناصر المنشقون الى حرستا». واشار الى أن «عناصر من الاستخبارات الجوية تدخلوا في الاشتباكات بحكم قرب مقر هذا الجهاز من المكان».

وقال ناشطون: إن ضاحية عربين في دمشق تعرضت لقصف مكثف بقذائف الدبابات. واضافوا ان قذائف المدافع الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات اصابت عربين، وان مروحيات الجيش سمعت وهي تحلق فوق المنطقة على المشارف الشرقية للعاصمة. وقال ناشطون آخرون: إن دبابات النظام قصفت طريق دمشق- حلب السريع الذي يمتد عبر ضاحيتي حرستا وعربين وشمال ضاحية برزة بدمشق.

 

انتحاري درعا

ميدانياً أيضاً، قتل عدة أشخاص بينهم رجال أمن وجرح آخرون في تفجير انتحاري بريف درعا جنوب سوريا. وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن «إرهابيا انتحارياً فجر نفسه مستخدماً سيارة مفخخة بقوات حفظ النظام قرب مفرق الجيزة على طريق بصرى- المسيفرة في ريف درعا، ما أدى الى استشهاد عدد من قوات حفظ النظام والمدنيين وجرح آخرين». وذكرت الوكالة أن الانفجار «أدى إلى تصدع وتضرر بعض الأبنية المحيطة وحدوث حفرة بقطر نحو مترين».

 

حلب ودمشق

وبالتزامن، سارت تظاهرات ضخمة الليلة قبل الماضية في دمشق وحلب للمطالبة بإسقاط النظام. وتلقت «فرانس برس» سلسلة أشرطة مصورة عن تظاهرات سارت في احياء مختلفة من العاصمة ومن حلب التي تتصاعد فيها منذ اسابيع وتيرة الحركة الاحتجاجية. وخرجت تظاهرة طلابية في حي الزاهرة الجديدة في دمشق قرب جامع أبي أيوب الأنصاري، ومثلها في حارة المغاربة في السويقة. وسار هؤلاء وهم يحملون علما طويلا لسوريا بعد الاستقلال وقبل حزب البعث امتد على امتار عدة. وكانوا يهتفون وهم يتقدمون بين المحال التجارية التي كانت ما تزال مفتوحة.

وفي حي العسالي بدمشق، عمد بضعة اشخاص الى إحراق إطارات قال المعلق على الشريط: إنهم قطعوا بها الطريق العام في الحي نصرة للمدن المحاصرة والمنكوبة. وتم تصوير كل التظاهرات من الخلف، في حين غطى معظم المشاركين رؤوسهم حتى لا يتم التعرف عليهم.

اما في مدينة حلب، فبدت التظاهرات أكثر عددا. وسارت تظاهرة في حي سيف الدولة هتف خلالها المشاركون «الجيش يريد اسقاط النظام». ورفعت خلال التظاهرة لافتة كتب عليها «حرية، حرية، حرية»، وأخرى تتوجه الى الرئيس السوري بشار الأسد «سنرميك في نفس المزبلة التي رمينا فيها خوفنا».

وسمع خلال التظاهرة إطلاق عيارات نارية عدة، الا ان التظاهرة تابعت طريقها.

وسارت تظاهرة اخرى في حي السكري في حلب طالبت بتسليح الجيش السوري الحر. وقالت لجان التنسيق المحلية: إن أكثر من 50 جندياً انشقوا عن الجيش في مدينة إعزاز بريف حلب وانضموا إلى الجيش الحر. وأضافت أن «لواء أحرار الشمال» التابع للجيش الحر يحاصر فرع الأمن العسكري بالمدينة.