تحفظت موسكو مجدداً على إعلان رئاسي في مجلس الأمن، لا يرقى إلى مستوى قرار، يطالب النظام السوري والمعارضة بـ«التطبيق الكامل والفوري» لخطة التسوية التي قدمها المبعوث الأممي ــ العربي المشترك كوفي أنان وتعهد بـ«اتخاذ إجراءات عقابية» غير محددة في حال لم يحصل أي شيء «خلال سبعة أيام»، وهي العبارة التي أثارت حفيظة موسكو التي طالبت بعدم تضمينه مهلة، في وقت أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الوضع «لم يعد محتملاً ولا مقبولاً».
وجاء في مشروع بيان الإعلان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الـ15 المتداول أمس، وليس له وزن قرار، أن الدول الأعضاء في المجلس «تطالب الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة بالتطبيق الكامل والفوري» لخطة التسوية من ست نقاط التي قدمها أنان خلال محادثاته في دمشق. كما تعهد المجلس بـ«اتخاذ إجراءات إضافية» غير محددة في حال لم يحصل أي شيء «خلال سبعة أيام». وأعرب المجلس، بحسب البيان في نسخته الأخيرة الذي حصلت وكالة «فرانس برس» عليه، عن «قلقه العميق» حيال تدهور الوضع في سوريا، وذلك عن «اسفه العميق» أمام آلاف القتلى الذين سقطوا في هذه الأزمة.
تحفظ روسي
واستدعى هذا التحرك تحفظاً روسياً جديداً، حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني عدنان منصور في موسكو إنه «يجب ألا يوافق عليها مجلس الأمن على شكل مهلة زمنية لكن كقاعدة عمل لجهود أنان للتوصل الى اتفاق بين السوريين». كما شدّد على وجوب ألا تكون اقتراحات كوفي أنان حول سوريا بشكل إنذار، قائلاً إن «روسيا لن تصادق على بيان لمجلس الأمن أو قرار يدعم كوفي أنان في حال تضمّنه إنذاراً». وأردف: «نحن مستعدون لدعم مهمة انان والاقتراحات المقدمة إلى الحكومة والمعارضة السوريتين.
نحن مستعدون لدعم اقتراحاته وليس فقط في إعلان بل في قرار». كما طرح سلسلة شروط، مشيراً إلى أن الاقتراحات المقدمة من انان للأسد لم يعلن عن مضمونها. وقال «يجب أولاً الإعلان عن هذه الاقتراحات». من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس أن مشروع «الإعلان الرئاسي» لديه «ثلاثة أهداف» احدها اقرار وقف اطلاق نار بأسرع وقت ممكن.
موقف جوبيه
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه متحدثاً لشبكة «فرنسا 2 » التلفزيونية ان المطلوب «الحصول على وقف اعمال العنف، وقف اطلاق نار بأسرع وقت ممكن، ثم السماح بوصول المساعدة الإنسانية ومواصلة العملية السياسية لأنه لا يمكن حرمان الشعب السوري من تطلعاته الديمقراطية». وأردف: «اشعر ان الروس يتحركون لأنهم يشعرون بعزلة كبيرة».
موقف كي مون
الى ذلك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان الوضع في سوريا خطير و«لم يعد محتملاً ولا مقبولاً». وأفاد كي مون خلال مؤتمر صحافي خلال زيارة يقوم بها الى اندونيسيا ان «الوضع في سوريا لم يعد محتملاً ولا مقبولاً». وأضاف ان الوضع «بات من المشكلات التي تثير اكبر قدر من القلق للأسرة الدولية». وتابع: «لا يمكننا اهدار أي لحظة. ان لحظة واحدة أو ساعة واحدة ستعني المزيد من القتلى».
واعلن: «لدينا ثلاث أولويات لتخطي المشاكل في سوريا، الأولى هي وقف العنف والقتل هناك». وأضاف أن «الأولوية الثانية هي إيجاد حلول عبر الاتفاقات السياسية لضمان حقوق الإنسان بالنسبة للمدنيين في سوريا». وذكر بان أن الأولوية الثالثة هي ضمان تعاون دولي مع مختلف المجتمعات لإيجاد الحلول لتسوية النزاعات في سوريا، مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
ونوه كي مون الى ان «على الأسرة الدولية ان تتحد. ان كنا عاجزين عن التوصل الى قرار في الأمم المتحدة، فهذا لا يعني ان معاناة الشعب السوري يجب ان تتواصل. هذه مسؤولية اخلاقية وسياسية تتحملها الأسرة الدولية».