على الرغم من عشرات بل مئات اللقاءات التي تمت بين حركتي فتح وحماس منذ سنوات القطيعة والانقسام التي بدأت منذ صيف العام 2007، والحديث الذي بات مملاً حول إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية، والعديد من الاتفاقيات التي وقعت في عدد من العواصم العربية وجف حبرها دون أن يتحقق منها شيء على الأرض، يبدو أن المصالحة الفلسطينية ستبقى تراوح مكانها لفترة زمنية أخرى قد تمتد لأعوام وليس لأشهر فقط.
ويلخص أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سامي الزبيدي في حديث لـ«البيان» أسباب تعثر المصالحة الفلسطينية وتحقيقها بثلاثة أسباب: الأول وضع «حماس» الداخلي غير المطمئن تجاه المصالحة والانقسامات الداخلية التي تتعمق فيها يوما بعد يوم، حيث بات من الواضح أن هناك معسكرين داخل الحركة (معسكر غزة، ومعسكر الخارج)، اضافة الى زيارة عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار إلى طهران قبل أيام كانت تحمل رسالة لا تقبل التأويل، مفادها أن مسألة المقاومة بالنسبة لحركة حماس في غزة أولوية أهم بكثير من المصالحة مع حركة فتح، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية لطهران التي تعتبر الحليف القوي لحماس، فهناك لهجة تصعيد من حركة حماس في القطاع، وحديث عن المقاومة، بينما يغيب الحديث عن الدولة الفلسطينية أو المصالحة مع فتح، وبدون أن تلملم «حماس» موقفها وتوحده، فإن المصالحة لا يمكن أن تتحقق.
السبب الثاني برأي الزبيدي، هو تخوف الرئيس الفلسطيني محمود عباس من ردود فعل إسرائيلية في حال تمت المصالحة بشكل جاد مع «حماس» وتشكيل حكومة فلسطينية يكون لها دور فيها، وهذا يعني أن تقوم إسرائيل كرد فعل على المصالحة «إذا تمت» بتنفيذ عدوان كبير على قطاع غزة وفرض عقوبات مالية وسياسية على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
أما الأمر الثالث فهو يتعلق بالتدخل العربي الذي هو الآن تدخل ضعيف ومحدود في الملف الفلسطيني، نظرا لما يحدث في عدد من البلدان العربية من أحداث، خاصة في مصر التي هي منشغلة بترتيب أوضاعها الداخلية.
وتوقع الزبيدي أن تستمر الحالة الفلسطينية «بدون مصالحة» على ما هي عليه لفترة طويلة لحين إيجاد حلحلة أو تغير في العوامل السابقة أو غياب أحدها على الأقل لكي تتم المصالحة الفلسطينية، التي من أولى خطواتها تشكيل الحكومة.
وعن اللقاء المرتقب بين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في القاهرة خلال الأيام الثلاثة المقبلة قال الزبيدي إن هذا اللقاء يأتي كنوع من اللفتة الرمزية للشعب الفلسطيني بأن المصالحة تسير باتجاه تحقيقها، معربا رغم ذلك عن عدم تشكيكه بنية الطرفين في تحقيق المصالحة.