شهدت أروقة البرلمان المصري، على مدار اليومين الماضيين، هجومًا عنيفًا على وزير البترول عبدالله غراب وعدد من الشركات العاملة بالقطاع، وخاصة في اجتماعات اللجان المتخصصة، لجنة الصناعة والطاقة، التي أكد أعضاؤها وجود فساد داخل الوزارة، فضلاً عن وجود دلالات فساد إداري داخل عدد من الشركات.
والبداية كانت مع اجتماع لجنة الصناعة والطاقة الذي دعي إلى حضوره الوزير غراب لسماع أقواله حول الفساد المستشري بوزارته، بعد أن قام بتعيين مستشار شخصي له براتب شهري يبلغ 15 ألف جنيه مصري. إلا أن «البيان» علمت أن وزير البترول لم يحضر تلك النقاشات، مبدياً اعتذاره الرسمي عنها لانشغاله، فأرسل مندوبًا له يتحدث باسم الوزارة.
اتهامات ورواتب
وأثناء اجتماع اللجنة، راح أعضاؤها يطرحون جملة من علامات الاستفهام على مائدة مندوب وزير البترول، الذي جاءت أغلب ردود أفعاله أنه لا يعلم شيئًا، ففشل في الرد على استفساراتهم، ما سعر مشادات كلامية قوية كادت تتفاقم لولا تدخل رئيس اللجنة السيد نجيدة، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، لإرجاء الاجتماع وتجديد دعوة وزير البترول مرة أخرى.
ويتهم أعضاء اللجنة عددًا من شركات النفط بتعيين مجموعة من المستشارين برواتب خيالية ترهق الموازنة العامة، فضلاً عن قيام رؤساء مجالس إدارة عدد من الشركات بتعيين ذويهم وأقاربهم وزوجاتهم في مناصب قيادية بتلك الشركات، بما أحدث جدلاً موسعًا داخل اللجنة، حمل وزير النفط مسؤولياته.
شركات نفط
وقال عضو مجلس الشعب النائب رأفت العدوي: إن «هناك عددًا من القضايا ضد شركات نفط بعينها على مائدة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، التي ما إن يثبت تورطها في الاتهامات بالفساد المالي والإداري، فإنه سيصار إلى الكشف فورًا عن أسمائها واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها على الفور، تعظيمًا لمصلحة الوطن». وأكد أن وزارة النفط «متخمة بالفساد، الذي تقوم لجنة الصناعة والطاقة بالبرلمان بتتبعه من آن إلى آخر؛ لإصلاح تلك المنظومة بشكل عام».
إرباك للإخوان
وكان أثير منذ أيام قليلة إشكالية عن تقديم عضو البرلمان المصري عن حزب الحرية والعدالة السيد عسكر توصية إلى وزير النفط بشأن تعيين نجله بالوزارة، وهو الأمر الذي أربك حسابات الإخوان المسلمين، وندد به منافسوها؛ ليقوم حزب الحرية والعدالة على الفور بنفيه رسميًا، مؤكدين أن الورقة التي حكي عنها مرسلة من وكيل أول وكيل وزارة النفط أحمد الوتيدي إلى رئيس مجلس إدارة شركة «جاسكو» محمد مجدي توفيق لإعادة تعيين أسامة عسكر، نجل النائب، الذي فصله جهاز أمن الدولة من عمله بسبب انتماء والده إلى الإخوان خلال عهد النظام السابق.
وفي السياق ذاته، فإن البرلمان يوجّه انتقادات متعددة لوزير النفط بشأن مشكلة العمالة المؤقتة، إذ تمت مطالبته بتوفيق أوضاع العاملين كافة بعد جملة الاعتصامات والاحتجاجات التي قاموا بها أخيرًا؛ ليعد الوزير بذلك، طالبًا مهلة رسمية لحل الأزمة، بعد أن تم تثبيت نحو 42 ألف عامل عقب الثورة.