في أجواء حزينة ومهيبة، شيع آلاف الأقباط، ومعهم مسلمون، أمس، بطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا شنودة الثالث إلى مثواه الأخير في وادي النطرون من مقر كاتدرائية القديس مرقس في القاهرة، وسط حضور مكثف لرجال الدين والسياسيين، على مختلف مشاربهم، ورموز المجلس العسكري الحاكم، فيما قامت طائرة عسكرية بنقل الجثمان إلى مكان دفنه.
وبدأت المراسم بقداس ترأسه رئيس الكنيسة القبطية الأثيوبية البطريرك ابون بولس الذي جاء من أديس ابابا. وكان النعش مفتوحاً، حيث سجي بداخله جثمان البابا شنودة بملابسه الدينية والتاج الذهبي، وأحاط به العديد من القساوسة الأقباط بزيهم الأسود. وبعد انتهاء القداس، تم نقل النعش إلى مطار «الماظة» العسكري بشرق القاهرة، حيث قامت طائرة عسكرية بنقلة مرة أخرى إلى دير الأنبا بشوي بوادي النطرون ليتم دفنه، عملاً بوصية شنودة الثالث نفسه.
أمن وحضور
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتُخذت و اقتضت وضع قيود على الحضور، والسماح لمن يحملون دعوات من البطريركة فقط بالمشاركة في الجنازة، فإن آلافاً تجمعوا خارج الكاتدرائية رافعين صور شنودة الثالث.
وحضر الجنازة بعض أعضاء المجلس العسكري الحاكم وأربعة من المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية وهم عمرو موسى وأحمد شفيق وحمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، إضافة إلى رئيسي الحكومة كمال الجنزوري ومجلس الشعب سعد الكتاتني، فضلاً عن مفتي مصر د. علي جمعة وشيخ الأزهر أحمد الطيب ومرشد الإخوان المسلمين محمد بديع.
كما حضر القداس العديد من الشخصيات القبطية، من بينها رجل الأعمال نجيب ساويرس ووزير السياحة منير فخري عبدالنور، إضافة إلى ممثلين للهيئات الدبلوماسية من بينهم السفيرة الأميركية في مصر آن باترسون.
اختيار الخليفة
وتولى الأنبا باخوميوس، أسقف البحيرة، موقع قائمقام البابا إلى حين انتخاب بابا جديد، وهي عملية معقدة قد تستغرق عدة شهور. وسيقوم مجلس من 1500 شخص، مكون من أعضاء المجمع المقدس والمجلس الملّي، إضافة إلى شخصيات عامة من بينهم الوزراء والنواب السابقون والحاليون وصحافيون، بالاقتراع على المرشحين لمنصب البابا. ثم تجري «قرعة هيكلية» بين المرشحين الثلاثة الحاصلين على أعلى الأصوات لاختيار البابا.
