خلافاً للبيان الصادر عن البيت الأبيض حول مضمون الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليل الاثنين، كشفت تقارير إسرائيلية أن أوباما طالب عباس بعدم توجيه «مذكرة إنذار» لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بحل السلطة، وتحميل إسرائيل مسؤولية الاحتلال وإلغاء اتفاق أوسلو.. تزامناً مع تعبير حكومة الاحتلال عن غضبها من تصريحات مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بشأن حادثة تولوز، التي نفى صحتها مكتب آشتون في وقت سابق.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الرئيس الأميركي حاول خلال الاتصال الهاتفي مع عباس إقناعه بسحب المذكرة المرتقبة، أو على الأقل تخفيف حدة لهجتها.

وأشارت إلى أن هذا أول اتصال بين الاثنين منذ ستة شهور، بعد أن رفض عباس العودة إلى المفاوضات ووقف التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة بطلب إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يقر بقيام دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو 1967، «ما سيكون له أثر كبير في مكانة فلسطين كدولة محتلة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات بشأن إسرائيل».

ونقل الموقع عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى قوله إن أوباما أكد أمام عباس التزامه بالعملية السلمية وبإقامة دولة فلسطينية، مطالبا ابومازن ألا تتضمن المذكرة التي سيوجهها عباس لنتانياهو في الأيام القريبة المقبلة، إنذارا بتفكيك وحل السلطة الفلسطينية، إلا أن أبومازن رفض طلب أوباما وأعلن أنه سيوجه المذكرة لنتانياهو قريباً.

وكان البيان، الذي أصدره البيت الأبيض، قال إن أوباما وعباس «تحدثا عن الحاجة المستمرة لبناء الثقة بين الطرفين، وأن عليهما الامتناع عن عمليات استفزازية تضع صعوبات أمام بناء هذه الثقة، كما كرر الرئيس التزام الولايات المتحدة بالسلام في الشرق الأوسط والأهداف العامة التي حددتها الرباعية الدولية».

يشار إلى أن آخر لقاء بين عباس وأوباما تم في سبتمبر الماضي في الأمم المتحدة، حيث ألقى أوباما خطاباً موالياً لإسرائيل، ما أثار غضب الجانب الفلسطيني، كما عملت الولايات المتحدة لإحباط إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يعترف بدولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو.

 

غضب من آشتون

في موازاة ذلك أصدرت كاثرين آشتون بياناً قالت فيه إنها لم توازِ بين حادث إطلاق النار أمام مدرسة يهودية في تولوز أدى إلى مقتل رجل و3 أطفال والوضع في غزة، بعد انتقادات حادة وجهها لها مسؤولون إسرائيليون.

وقال مكتب أشتون إنها «تدين بشدة القتل أمام مدرسة أوتسار هتوراة في تولوز الاثنين وتعرب عن تعازيها لعائلات وأصدقاء الضحايا وللشعب الفرنسي والمجتمع اليهودي».

وأضاف البيان: «نريد أن نوضح ذلك لأنه تم تشويه الكلام الذي أدلت به باجتماع الأونروا بشكل كبير من قِبَل إحدى وكالات الأنباء».

وكان تعقيب آشتون أثار غضباً في إسرائيل بسبب ما وصفه ناطقون إسرائيليون بأنها ساوت ما بين دماء الأطفال اليهود ودماء نظرائهم الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن «الأقوال ليست لائقة، وآمل أن تدقق آشتون فيها مرة ثانية وتتراجع عنها».. فيما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تصريحات آشتون «تدعو إلى الغضب».