عاش العراق والعراقيون، في 10 محافظات أمس يوماً أسود سالت فيه دماء 44 قتيلاً ونحو 200 مصاب من الضحايا الذين استهدفتهم سلسلة منشقة من التفجيرات الانتحارية المتنقلة بين مدنيين وعسكريين، إلى جانب مخططات الاغتيال التي استهدفت محافظ الأنبار ورئيس مجلس محافظة بغداد ومدير أمن وعضو مجلس محلي.. وركّزت التحليلات على أن هدف توقيت هذا «الفِطْر الإرهابي» هو ضرب أمن القمة العربية المرتقبة بعد ثمانية أيام.

وبدأ اليوم العراقي الدامي، والذي حفل بالرسائل الملغومة ذات المغازي السياسية والتي تستهدف أمن العراق وأمن القمة العربية المرتقبة في 29 الجاري، مع 16 انفجاراً في 13 منطقة في 10 محافظات.. بسيارتين مفخّختين وسط العاصمة بغداد وجنوبها، ثم انتقل حمام الدم شمالاً إلى الأنبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك، وجنوباً إلى واسط وكربلاء وبابل. وكان أخطر الهجمات التفجير الذي حدث داخل مرآب للسيارات يقع مقابل مبنى وزارة الخارجية في منطقة الصالحية.

وأعلن مجلس محافظة بغداد أن الانفجار كان يستهدف موكب رئيسه كامل الزيدي، مضيفاً أنه نجا من التفجير.

 

المحمودية وصلاح الدين

وبالتزامن، ضرب انفجار سيارة مفخخة أخرى منطقة المحمودية جنوبي العاصمة مستهدفاً دورية للشرطة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 بينهم حالات خطرة. وفي محافظة صلاح الدين (وسط العراق)، انفجرت عبوة لاصقة شمالي مدينة تكريت ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص على الأقل، بينهم أربع معلمات.. في حين أفاد مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين بأن مدير شرطة قضاء الضلوعية ومعاونه نجيا من محاولة اغتيال بانفجار سيارة مفخخة جنوبي تكريت أسفرت عن إصابة عنصر شرطة ومدني. كما شهدت المحافظة مقتل عضو مجلس محلي طوز خورماتو (90 كيلومتراً شرقي تكريت).

وانفجرت سيارة مفخخة في مدينة سامراء مستهدفة منزل مسؤول أمني أصيب في الانفجار.. فضلاً عن خمسة مدنيين جُرحوا بانفجار سيارة مفخّخة.

 

الأنبار وكركوك

وفي محافظة الأنبار (شمال غربي بغداد)، أوضحت الشرطة أن المحافظ قاسم محمد الفهداوي نجا من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة استهدفت موكبه وسط مدينة الرمادي، عاصمة المحافظة، ولكنها أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص. كما ذكرت الشرطة أن طالباً جامعياً قُتل، وأصيب 18 آخرون في انفجار سيارة مفخخة أخرى وسط الرمادي.

وفي محافظة كركوك (255 كيلومتراً شمال شرقي بغداد) أسفر انفجار سيارة مفخخة استهدفت مديرية شرطة النجدة في مدينة كركوك عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 60 آخرين معظمهم من رجال الأمن من المكوّن الكردي الذين كانوا يستعدّون للتوجه إلى قراهم للاحتفال بعيد النوروز (رأس السنة الكردية).

وفي محافظة نينوى (شمالي العراق)، لقي شخصان حتفهما وأصيب ثلاثة في انفجار عبوة ناسفة في منطقة الكوير شرقي مدينة الموصل (400 كيلومتر شمالي بغداد).

الجنوب العراقي

أما في الجنوب العراقي، فكانت أدمى الهجمات في مدينة كربلاء، حيث وقع انفجاران أسفرا عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة 48.. بينهم العديد من الزوار الإيرانيين.

وفي محافظة بابل (وسط العراق، جنوبي بغداد) لقي اثنان حتفهما وأصيب 33 آخرون في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة الحلة (نحو 100 كيلومتر جنوبي بغداد).

وفي محافظة واسط، لقي شخص حتفه وأصيب آخر في هجوم مسلح شنه مجهولون على سيارة شمالي مدينة الكوت (180 كيلومتراً جنوب شرقي بغداد). ووقعت انفجارات أيضاً في بيجي وداقوق وكلها بلدات تقع إلى الشمال من بغداد، كما وقعت انفجارات في مدينتي الحلة واللطيفية إلى الجنوب. وذكرت الشرطة في مدينة بعقوبة (شمال شرقي العراق) أنها عثرت على ثماني قنابل وأبطلت مفعولها. وقالت الشرطة العراقية إن خمسة انفجارات وقعت في محافظة ديالى (شمال شرقي العراق)، مساء الاثنين، أسفرت عن مقتل ثلاثة على الأقل وإصابة أكثر من تصعيد وقمة 30.

ويأتي هذا التصعيد في عمليات التفجير والعنف على نطاق واسع في العراق، قبل تسعة أيام من موعد انعقاد القمة العربية في بغداد نهاية الشهر الجاري، وقبل أسبوع من موعد اجتماع تمهيدي يعقده وزراء الخارجية العرب في بغداد.. ومتزامناً مع الذكرى التاسعة للغزو الأميركي للعراق. ويُنظر إلى القمة المقبلة على أنها أول ظهور للعراق على الساحة الإقليمية بعد انسحاب القوات الأميركية منه في ديسمبر، وتحرص الحكومة العراقية على أن تظهر أن بإمكانها إرساء الأمن لاستضافة جيرانها في المنطقة.