انتهت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تطورات مظاهر الإضراب والامتناع عن العمل التي يقوم بها العاملون في بعض الجهات الحكومية، إلى رفض كل ما تقوم به النقابات من تعطيل للعمل، كأسلوب للي الذراع، في وقت تواصلت الإضرابات التي يقوم بها موظفو الجمارك، الذين دخل اضرابهم أسبوعه الثاني، وموظفو الخطوط الجوية الكويتية، مع ترقب شروع موظفي وزارة الصحة في اعتصام اليوم.

واطلعت اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماعها، أمس، على عدد من التقارير المتعلقة بآخر المستجدات حول الآثار المرتبة على هذه الإضرابات والأضرار والخسائر التي ترتبت عليها على مختلف الأصعدة، وما أدت إليه من تعطيل مصالح البلاد العليا وخدمات ومصالح المواطنين، وتوصلت إلى رفض كل ما تقوم به النقابات من تعطيل للعمل كأسلوب للي الذراع يترتب عليه الإضرار بمصالح البلاد العليا.

وفي الوقت الذي أشعل فيه بيان مجلس الوزراء نار الردود النقابية الملتهبة حينما لم يأتِ على ما يتمنى عمال الجهات الحكومية، الذي اعتبروه مجانباً للإنصاف ومجحفاً، تقدم نواب كتلة الأغلبية في مجلس الأمة بطلب لعقد جلسة خاصة يوم الخميس المقبل لمناقشة مشكلات الكوادر والإضرابات.

وقال النائب د. فيصل المسلم: إن كتلة الأغلبية، وبالتنسيق مع باقي النواب والحكومة، تقدمت لعقد جلسة خاصة يوم الخميس المقبل في ما يخص مشكلة الكوادر وما أدت إليها من إضرابات بناء على اتفاق الكتلة في اجتماع سابق. وأضاف: «نأمل من الحكومة التعاون معنا في هذا الإطار، وليس مجرد تبرئة الذات، فنحن نريد حلولاً».

 

تفاصيل الزيادات

إلى ذلك، التقى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح أمس ممثلين عن الموظفين الحكوميين المضربين عن العمل وأعضاء في مجلس الأمة (البرلمان) بهدف إنهاء الإضراب والوصول إلى تسوية مرضية.

وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إن الاجتماع أتى بعد وساطة قام بها نواب الأغلبية في مجلس الأمة، مشيرا إلى حضور ممثلين عن موظفي الخطوط الجوية الكويتية والإدارة العامة للجمارك المضربين حالياً.

يأتي هذا الاجتماع بعد يوم واحد من إعلان الحكومة الكويتية تشكيل لجنة وزارية يرأسها رئيس الوزراء لمتابعة إضرابات الموظفين، معتبرة أن الإضراب عن العمل «يمثل خروجاً على الشرعية وانتهاكاً صريحاً لأحكام القانون».

ورفض المصدر التطرق للسقف الذي يمكن أن يصل إليه الاجتماع أو أية تفاصيل تتعلق بما يمكن أن يصل إليه الطرفان، في حين رفضت المصادر الحكومية الكشف عن أي تفاصيل لمضمون ما دار من مداولات.

وترأس الشيخ جابر المبارك صباح أمس اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تطورات مظاهر الإضراب والامتناع عن العمل التي يقوم بها العاملون في بعض الجهات الحكومية.

في الأثناء، صرح مصدر حكومي مسؤول أن الحكومة تقدمت بطلب عقد اجتماع مع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة لعرض تفاصيل الزيادات والعلاوات الجديدة على رواتب العاملين في الجهات الحكومية المختلفة.

وكان مجلس الوزراء استعرض في جلسته الأسبوعية مساء الأحد تقريراً مقدماً من مجلس الخدمة المدنية بشأن تعديل سياسة الأجور والمرئيات، في ضوء الطلبات التي تقدمت بها بعض الجهات الحكومية بزيادة المرتبات والبدلات للعاملين فيها.

 

اعتصام الصحة

وفي هذه الأجواء، قال الناطق الرسمي لنقابة القانونيين أحمد الكندري: إن النقابة تدعم الاعتصام الذي تنظمه نقابة العاملين في وزارة الصحة اليوم الثلاثاء «نظراً لتجاهل مجلس الخدمة المدنية لمطالبهم»، منوهاً في الوقت ذاته بإعلان نقابة القانونيين تضامنها مع جميع النقابات، ومع أي قرار يصدر من الاتحاد العام لعمال الكويت.

 

«الكويتية» جاثمة

ولاتزال الخطوط الجوية الكويتية جاثمة على أرض مطار الكويت الدولي بسبب إضراب موظفيها، إذ أكد رئيس الإدارة العامة للطيران المدني فواز الفرح توقف رحلات الخطوط الكويتية بسبب الإضراب، غير أنه أشار إلى أن حركة الملاحة الجوية في مطار الكويت الدولي لم تتأثر.

وقال الفرح ان هناك 44 شركة طيران عربية وأجنبية تشغل رحلاتها بصورة منتظمة إلى المطار، إضافة إلى طيران الجزيرة، موضحاً أن هذه الشركات العالمية تربط مطار الكويت بمختلف مطارات العالم، وأنه بإمكان المسافر من الكويت ان يختار شركة الطيران المناسبة حسب رغبته للسفر إلى مقصده النهائي.

وتراجع موظفو الخطوط الجوية الكويتية المستمرون بإضرابهم لليوم الثالث على التوالي عن تعطيل عمل شركات الطيران الأخرى في الكويت، من خلال وقف الخدمات الأرضية، بعدما كانوا قرّروا ليل الأحد التصعيد، في وقت أكد أمين سر نقابة العاملين في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية حسين حبيب على أن «الإضراب مستمر ومفتوح إلى حين تنفيذ كامل المطالبات المشروعة، وأنه وسيلة وليس غاية لإقرار الحقوق».

 

الهجوم على قناة «سكوب» يشعل المشهد الكويتي

 

انزلق الوضع في الكويت خلال الساعات الـ 36 الماضية أمنياً وطائفياً وقبلياً، ليزيد من المتاعب الحكومية في ضوء الإضرابات المتصاعدة، مع اقتحام شباب قبيلة العوازم قناة «سكوب»، بعد تهجم النائب حسين القلاف على أمير القبيلة، مطالبين الحكومة بإجراءات فورية تجاه القناة وإغلاقها، في حين هدّد عدد من النواب باستجواب رئيس الوزراء ووزير الإعلام.

واقتحم عشرات من شباب قبيلة العوازم قناة «سكوب» بعد تهجم النائب حسين القلاف على أمير القبيلة فلاح بن جامع، مطالبين الحكومة بإجراءات فورية تجاه قناة سكوب وإغلاقها.

وعلى الفور، حذر النائب جمعان الحربش رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك ووزير الإعلام الشيخ محمد العبدالله المبارك من التغاضي عن محاسبة قنوات الفتنة التي أساءت إلى واحد من الرموز الوطنية، وهو أمير قبيلة العوازم، مشيراً إلى أن «الصمت إزاء ما تبثه هذه القنوات من سموم ستكون كلفته السياسية عالية»، في إشارة إلى الاستجواب. وأضاف أن الإساءة للرمز الوطني «من قبل رؤوس الفتنة هو بسبب موقفه الوطني التاريخي الذي كان من أهم أسباب سقوط حكومة الفتنة ومجلس القبيضة، وهي إساءة لكل الشرفاء».

كما قال النائب فلاح الصواغ إن «الإعلام الفاسد تعدى حدوده من خلال أزلامه وأدواته المدعومة من رموز الفساد»، مضيفاً «نحن لن نسمح بالتعدي على والدنا فلاح بن جامع في ظل هذه الحكومة التي لا تحرك ساكناً».

بدوره، تساءل النائب عبيد الوسمي عما إذا ما كانت الحكومة ستتقدم ببلاغ جريمة أمن دولة في أحداث الإساءة لقبيلة العوازم من قبل «سكوب» والقلاف!.

يأتي هذا فيما أعلن النائب سالم نملان العازمي عن اجتماع طارئ لنواب قبيلة العوازم في المجلس، مؤكداً أنه إذا «عجزت الحكومة عن تطبيق القانون فسنطبقه على من يقل أدبه علينا»، مضيفاً أن ما حدث في قناة «سكوب» التي وصفها بـ «قناة الفتنة والمصائب والدح والردح» لابد أن يكون لأهل الكويت «وقفة منه لمحاسبة» القناة، لافتاً إلى أن هذه القناة لا تستمر إلا من خلال ضرب الوحدة الوطنية لأبناء الشعب الواحد، ولابد ان يكون لنا وقفة ضدها وللمحافظة على المجتمع ووحدة البلد.

 

لا نقبل الإساءة

حكومياً، أكد وزير الإعلام الكويتي الشيخ محمد عبدالله المبارك عدم قبول الحكومة الإساءة إلى أي شريحة من شرائح المجتمع الكويتي أو أي قبيلة من قبائله، مشدداً على ضرورة استعجال الجهات المعنية في إقرار قانون حماية الوحدة الوطنية.

وقال محمد العبدالله ان الحكومة «بجميع أجهزتها لا تقبل الإساءة إلى أي شريحة من شرائح المجتمع أو أي قبيلة من قبائله» أو أي فئة من فئاته، وأضاف ان فريق وزارة الإعلام «يعكف على رصد كل ما من شأنه مخالفة قانوني المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية» بحق المخالفين، مؤكداً ان التعامل مع هؤلاء سيكون «بشكل صارم وحازم».