أثار توجه السلطة الفلسطينية إلى مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، من أجل استصدار قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق في الآثار المترتبة على الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة حفيظة إسرائيل، التي جندت حملة دبلوماسية واسعة للحيلولة دون صدور قرار بذلك، فيما أكدت السلطة الفلسطينية أن توجهها الى مجلس حقوق الإنسان غير مرتبط بفشل «الجولات الاستكشافية» أو المفاوضات مع إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي إنه «من الطبيعي أن تتوجه السلطة الفلسطينية الى المنظمات الدولية من أجل التأكيد على الحق الفلسطيني، وكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية، وتحميل إسرائيل مسؤولية كل ما تقوم به لسلب الحقوق الفلسطينية».
وأكد المالكي في تصريحات صحافية أن «السلطة الفلسطينية ستعمل على تمرير مجموعة من القرارات والمشاريع التي تؤكد الحق الفلسطيني، من دون ضبابية، وتثبِّت كل القرارات التي اعتُمدت في السابق من قبل المنظمات الدولية».
وبشأن القرار المتعلق بالاستيطان، قال المالكي: «ما نطلبه في هذه المرحلة أن يتم تشكيل لجنة تقصي حقائق أممية يكون لديها صلاحية القدوم للأراضي الفلسطينية المحتلة، للاطلاع على حقيقة ما تقوم به إسرائيل من إجراءات غير قانونية تمس حقوق الشعب الفلسطيني».
ولم يبدِ المالكي أي استغراب من الموقف الإسرائيلي إزاء التوجه الفلسطيني إلى مجلس حقوق الإنسان، وقال: «نحن غير متفاجئين على الإطلاق من التصرف الإسرائيلي بعدم التعاون من لجان تقصي الحقائق».
في المقابل، سبقت إسرائيل مجلس حقوق الإنسان بموقف رافض لهذه الخطوة وللجنة التحقيق في حال أقرّت، وقالت إنها لن تتعاون مع هذه اللجنة، ولن تعترف بوجودها. واعتبرت توجه السلطة الفلسطينية إلى مجلس حقوق الانسان «خطوة أحادية الجانب ستمنع العودة لمفاوضات السلام». وحذرت من أن تشكيل لجنة تحقيق من قبل مجلس حقوق الإنسان، في حال أُقر، «سيضيف مزيدا من العراقيل والصعوبات أمام العملية السلمية، ويعمِّق الأزمة الحالية».
وأفادت صحيفة «معاريف» العبرية على موقعها الالكتروني أمس بأن إسرائيل تسعى لمنع اتخاذ قرار في مجلس حقوق الإنسان. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل بذلت جهودا في الأيام الأخيرة لإحباط اتخاذ قرار كهذا في مجلس حقوق الإنسان، خلال مداولات حول إسرائيل وسياساتها ضد الفلسطينيين، التي بدأت أمس وسيتم التصويت على مشروع قرار تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول تأثير الاستيطان على الفلسطينيين في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.
ورد المالكي على الموقف الإسرائيلي قائلا: إن «ما أشرنا إليه بخصوص حقوق الانسان غير مرتبط بفشل الجولات الاستكشافية أو بفشل أو نجاح المفاوضات، وما تقوم به السلطة جهود مستمرة تتكرر كل عام للتأكيد على حقنا ولتثبيت ذلك للحصول على دعم مطلق فيما يتعلق بالمنظمات الدولية».